قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إقبال الشركات على 118 قطاعًا استكشافيًّا، وارتفاع أسعار الذهب، وتوسع منجم السكري، لا يكفي وحده لبناء أطروحة استثمارية، موضحًا أن السؤال الأهم للمستثمر المؤسسي كان: مَن يقبض أولًا عندما تنتقل مصر من جولة تراخيص إلى برامج حفر متعددة السنوات؟
وأضاف شقير أن شركة الحفر الكندية المدرجة Geodrill قدمت نموذجًا عمليًّا، باعتبارها تعمل في مصر بعقود متعددة الحفارات، مشيرًا إلى أن طبقة الخدمات التعدينية، من الحفر والبيانات والمعدات إلى التشغيل الصحراوي، كانت الحلقة الأولى لتحويل النوايا الاستثمارية إلى إيرادات قابلة للقياس قبل إثبات الاحتياطيات التجارية وبناء المناجم.
119 شركة و403 عروض تفتح دورة جديدة
أوضح سامر شقير أن منتدى مصر للتعدين انعقد يومي 28 و29 سبتمبر 2026 تحت شعار فتح إمكانات الاستكشاف في الدرع العربي النوبي، وأن وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أعلن استهداف رفع مساهمة التعدين إلى نحو 6% من الناتج المحلي.
وأشار شقير إلى أن نظام القطاعات المفتوحة، الذي أطلق في يونيو أو يوليو 2026 وفق الروايات الرسمية، استقطب 119 شركة قدمت 403 عروض على 118 قطاعًا من أصل نحو 335 قطاعًا، بمشاركة أكثر من 14 شركة أجنبية من أستراليا وبريطانيا وكندا والسعودية وتركيا وجنوب أفريقيا والهند والصين، وعلى مساحة تقارب 45 ألف كيلومتر مربع تشمل الذهب والفوسفات والتلك والكاولين.
وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي التقى في اليوم نفسه الرئيس التنفيذي لـAngloGold Ashanti ألبرتو كالديرون، لافتًا إلى أن الشركة تشغل منجم السكري، أكبر منتج للذهب في مصر بنحو 500 ألف أوقية سنويًّا وفق تقديرات رويترز، وتعتزم ضخ استثمارات إضافية في مواقع واعدة، بينما تستهدف الحكومة إنتاجًا إجماليًّا بنحو 800 ألف أوقية بحلول 2030.
جيودريل تسبق المنجم إلى الإيرادات
قال سامر شقير: إن Geodrill، المدرجة في بورصة تورونتو تحت الرمز GEO، ليست شركة استخراج، بل مقاول حفر استكشافي وإنتاجي، وحققت في 2025 إيرادات بنحو 185 مليون دولار بزيادة 29%، فيما مثلت مصر نحو 15% من إيرادات المجموعة.
وأوضح شقير أن الشركة سجلت في الربع الثاني من 2026 أعلى إيراد ربعي في تاريخها عند 55.1 مليون دولار، وظل غرب أفريقيا ومصر مصدر الربح الإجمالي، مقابل ضغوط تشغيلية في تشيلي، بينما تجاوز أسطولها 100 حفارة، وكانت راعيًا لمنتدى القاهرة وتحدثت عن عقود مصرية متعددة الحفارات ومتعددة السنوات.
وأكد أن كل جولة تراخيص ترفع الطلب على أمتار الحفر قبل أوقيات الذهب، مع استفادة الخدمات من ارتفاع الأسعار الذي يدعم ميزانيات الاستكشاف، ومن الوقود والصيانة والنقل والعمالة واللوجستيات المحلية.
من الرخصة إلى الإنتاج
أشار سامر شقير إلى أن إصلاحات التعدين، ومنها نظام الإتاوة والضريبة، وتحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية، ومشروع المسح الجوي الأول منذ أكثر من أربعة عقود، ونظام القطاعات المفتوحة، تستهدف خفض تكلفة الدخول وتحويل الرخص إلى برامج حفر.
وأضاف شقير أن مجمع حامض الفوسفوريك في أبو طرطور يمثل مسارًا مختلفًا، بطاقة 250 ألف طن سنويًّا واستثمارات تصل إلى 650 مليون دولار، مع بدء مستهدف في 2028.
ولفت إلى أن Capital Limited تمثل نحو 25% من أعمالها في مصر وفق خالد مرتجي، باستثمار مبدئي يقارب 8 ملايين دولار عبر ثلاث شركات، بينما يستهدف مشروع أبو مروات بدء الإنتاج التجاري في 2027 من امتياز يضم نحو 150 ألف أوقية مع طموح الوصول إلى مليوني أوقية، كما تحدثت آفاق عن نحو 305 آلاف أوقية في غرب جبل علبة واستثمار يقارب 146 مليون دولار خلال أربع إلى خمس سنوات، مؤكدًا أن هذه موارد وخطط وليست تدفقات إنتاج مستقرة.
رأس المال الخليجي والمخاطر
قال سامر شقير: إن رأس المال الخليجي يمثل مسارًا مهمًا، إذ أعلنت مصفاة الذهب السعودية استثمار 10 ملايين دولار للاستكشاف خلال عامين، ومستهدفًا تراكميًّا يصل إلى 200 مليون دولار بحلول 2030، مع التركيز على الذهب والنحاس والتقدم لسبع رخص، فيما عكس حضور نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد المديفر تقاطعًا مؤسسيًّا داخل الدرع العربي النوبي.
وأضاف شقير أن رؤيته المنشورة في يوليو 2026 ربطت تقلبات الذهب بالفرصة الهيكلية في التعدين السعودي، مؤكدًا أن رؤية 2030 تتجاوز فتح المناجم إلى الاستكشاف والمعالجة والتقنيات والشراكات.
ما الذي يراقبه المستثمر؟
أكد سامر شقير أن الأطروحة تبقى مشروطة بتحول 403 عروض إلى رخص وبرامج حفر تقاس بالأمتار، وباستمرار أسعار المعادن، واتساق نظام الإتاوة والضريبة، وتحسن البيانات الجيولوجية، وتدفق رأس المال الخليجي.
وحذر من أن Geodrill نفسها سجلت في الربع الثاني هامش ربح إجمالي 16% مقابل 24% قبل عام وخسارة صافية طفيفة رغم الإيراد القياسي، كما أشار إلى مخاطر البيروقراطية والتعدين غير النظامي وتكلفة المعدات والعملة والطاقة.
واختتم سامر شقير بأن السيناريو الإيجابي هو دورة استكشاف تمتد 3 إلى 5 سنوات بعقود حفر أطول، بينما يتمثل السيناريو الضعيف في تراكم العروض دون حفر كثيف، قائلًا: إن الإشارة الاستثمارية لم تكن أن مصر ضاعفت ثروتها المعدنية، بل أن سوق الحفر والخدمات بدأت تتسع قبل أن تثبت الخرائط الجديدة معادلتها الاقتصادية.