في الوقت الذي قفزت فيه تداولات المستثمرين السعوديين في الأسواق الخارجية إلى 264.4 مليار ريال خلال الربع الأول من 2026، مقابل أصول عملاء بقيمة 36.5 مليار ريال، تتحرك هيئة السوق المالية لإعادة ضبط التمويل بالهامش ومتطلبات ملاءمة الاستثمار، في خطوة تجعل تكلفة الرافعة أكثر وضوحًا وتربط الانفتاح على الأسواق العالمية بإدارة أكثر انضباطًا للمخاطر.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التحول الأهم ليس تقليص الاستثمار الخارجي، وإنما إعادة تعريف الطريقة التي يمول بها هذا الاستثمار، خصوصًا مع ارتفاع التداولات الأمريكية إلى مستويات قياسية.
الأسهم الأمريكية في صدارة النشاط
بلغت تداولات المستثمرين السعوديين في الأسهم الأمريكية عبر مؤسسات السوق المالية المرخصة 241.9 مليار ريال خلال الربع الأول من 2026، بزيادة سنوية قدرها 47.2%، رغم انخفاضها بنحو 5% مقارنة بالربع السابق، كما مثلت التداولات الأمريكية نحو 28% من إجمالي تداولات السعوديين في الأسواق المالية المختلفة خلال الربع الأول، مقابل 18% في الفترة نفسها من العام السابق.
ويرى شقير أن هذه الأرقام تؤكد استمرار الطلب على التنويع العالمي، لكنها تجعل إدارة الرافعة والملاءمة أكثر أهمية، خصوصًا عندما تكون قيمة التداولات أعلى بكثير من قيمة الأصول المحتفظ بها.
50% هامشًا و25% حدًّا أدنى
ويقترح مشروع الهيئة إلزام مؤسسة السوق المالية، عند تنفيذ صفقة بالهامش في الأسواق الخارجية، بطلب هامش تغطية لا يقل عن 50% من قيمة الصفقة، مع المتابعة اليومية بحيث لا ينخفض الهامش عن 25% من القيمة الحالية للمركز الاستثماري.
كما يقترح حظر صفقات الهامش على صناديق المؤشرات والأوراق المالية ذات الرافعة المالية، والأدوات المرتبطة بالسلع والمعادن ومؤشرات التذبذب، وكذلك أسهم الشركات التي تبلغ خسائرها المتراكمة 50% أو أكثر من رأس المال.
ويعني حد الـ50% أن صفقة قيمتها 100 ألف ريال تتطلب 50 ألف ريال على الأقل من العميل كهامش تغطية، ما يحد من حجم التمويل الممكن استخدامه في الصفقة.
إعادة تسعير المخاطر
وقال سامر شقير: «التنويع الجغرافي لا يتعارض مع الانضباط المالي، الفارق الحقيقي هو بين امتلاك أصل عالمي ضمن محفظة مدروسة، وبين تضخيم الانكشاف باستخدام الرافعة، عندما ترتفع قيمة التداولات بسرعة، تصبح تكلفة التمويل وإدارة الهامش جزءًا أساسيًّا من معادلة العائد».
وتنتهي فترة استطلاع مشروع الهيئة في 27 أكتوبر 2026، بينما تستهدف الأحكام المقترحة تطبيق متطلبات هامش التغطية على الصفقات الجديدة اعتبارًا من 1 نوفمبر 2026، مع مواءمة الصفقات القائمة بما لا يؤثر على المراكز الاستثمارية الحالية للعملاء.
التنويع مستمر.. لكن بقواعد مختلفة
ويرى شقير أن الإطار المقترح لا يغلق قناة الاستثمار الخارجي، وإنما يرفع مستوى الحوكمة في التعاملات التي تتم عبر مؤسسات السوق المالية السعودية، ومع استمرار عمق السوق الأمريكية وجاذبيتها، ستبقى الحاجة إلى التنويع العالمي قائمة، لكن مع اهتمام أكبر بجودة الأصل، وقدرة المستثمر على تحمل المخاطر، وتكلفة التمويل، ومستوى الرافعة.
واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة ستجعل إدارة الانكشاف أهم من مجرد زيادة حجمه، وأن رأس المال المؤسسي سيولي اهتمامًا أكبر للمحافظ النقدية، وإدارة المخاطر، وجودة الأصول، بدل الاعتماد المفرط على التمويل بالهامش.
سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.