Contact Us
newsletter

ديون نادي النصر تتخطى 800 مليون ريال.. سامر شقير: الاستثمار الرياضي السعودي يدخل اختبار الاستدامة

ديون نادي النصر تتخطى 800 مليون ريال.. سامر شقير: الاستثمار الرياضي السعودي يدخل اختبار الاستدامة

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تجاوز ديون نادي النصر حاجز 800 مليون ريال يمثل نقطة تحول في مسار الاستثمار الرياضي السعودي، موضحًا أن الإجراءات التي بدأ صندوق الاستثمارات العامة في تطبيقها تعكس انتقال القطاع من مرحلة التوسع في الإنفاق إلى نموذج أكثر انضباطًا واستدامة.

وأوضح شقير، أن امتلاك الصندوق 75% من شركة النادي جعل التدخل أمرًا طبيعيًّا لحماية القيمة المالية والتسويقية والجماهيرية للنادي، مؤكدًا أن ما يحدث لا يرتبط بإدارة أزمة مالية فحسب، بل يمثل اختبارًا لقدرة النموذج السعودي على تحويل الاستثمارات الرياضية إلى أصول مستدامة قادرة على جذب رؤوس الأموال الخاصة على المدى الطويل.

وأضاف شقير، أن هذه الخطوات تحمل انعكاسات مباشرة على أساليب تخصيص رأس المال المؤسسي، ومعايير الحوكمة، وجاذبية الأصول الرياضية أمام المستثمرين المحليين والدوليين.

الإنفاق القياسي قاد إلى ضغوط مالية

وأشار سامر شقير، إلى أن معظم ديون نادي النصر جاءت نتيجة القرارات المالية التي اتخذها النادي خلال الموسم الذي توج فيه بطلًا لدوري روشن للمحترفين 2025-2026.

وأوضح شقير، أن صافي إنفاق النادي على التعاقدات خلال آخر عشر فترات انتقالات بلغ نحو 512 مليون دولار، ليحتل المرتبة الثانية آسيويًا بعد نادي الهلال الذي وصل إنفاقه إلى نحو 833 مليون دولار، وفق تقديرات مرصد كرة القدم التابع لمعهد الدراسات الرياضية (CIES).

وأضاف شقير، أن النادي يخضع حاليًا لرقابة مالية مشددة من رابطة الدوري السعودي للمحترفين، وأصبحت أي تعاقدات جديدة مرتبطة بتوفير السيولة من الإيرادات الذاتية للنادي، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا نحو تعزيز الانضباط المالي.

وأكد شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة شدد على أن أي صفقات جديدة لن تتم ما لم تتمكن الإدارة التنفيذية من توفير التمويل اللازم من موارد النادي، بما ينسجم مع معايير الحوكمة التي تخضع لرقابة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والجهات التنظيمية المحلية.

رؤية 2030 تدخل مرحلة الاستثمار المستدام

وأوضح سامر شقير، أن هذه التطورات تأتي ضمن مرحلة جديدة من تنفيذ رؤية السعودية 2030، التي جعلت الرياضة والترفيه أحد أهم محاور التنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط.

وأشار شقير، إلى أنه منذ عام 2023 استحوذ صندوق الاستثمارات العامة على حصص الأغلبية في أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي بهدف رفع تنافسية الدوري السعودي واستقطاب أبرز النجوم العالميين وتعزيز حضوره الدولي.

وأضاف شقير، أن هذه الاستراتيجية نجحت في رفع القيمة التسويقية للأندية وزيادة جماهيريتها، لكنها في الوقت نفسه خلقت ضغوطًا على الميزانيات التشغيلية نتيجة الارتفاع الكبير في الإنفاق على اللاعبين والأجهزة الفنية.

وأكد شقير، أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا طبيعيًّا من مفهوم “النمو بأي ثمن” إلى “النمو المستدام”، موضحًا أن الاستثمار المؤسسي في الأصول الرياضية لم يعد يقاس بحجم الإنفاق أو قيمة الأسماء، وإنما بقدرة هذه الأصول على تحقيق تدفقات نقدية مستقلة وتقليل الاعتماد على الدعم السيادي المباشر.

وأضاف شقير، أن القيود المفروضة على نادي النصر تعكس نضجًا في سياسات تخصيص رأس المال، حيث أصبح الانضباط المالي شرطًا رئيسيًّا لاستمرار الاستثمار.

ثلاثة مسارات لإعادة هيكلة النادي

وقال سامر شقير: إن الإجراءات التي اتخذها صندوق الاستثمارات العامة تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية.

وأوضح شقير، أن المسار الأول يتمثل في تقييد بعض الصلاحيات المالية للإدارة التنفيذية الحالية، وهو ما انعكس في تجميد التعاقدات الجديدة.

وأضاف شقير، أن المسار الثاني يشمل الاستعانة بشركات استشارية مالية وتجارية وقانونية مستقلة تتولى وضع خطط لزيادة الإيرادات التجارية، وترشيد المصروفات، وتعزيز الاستدامة المالية، مع تقديم توصيات مدعومة بجدول زمني للتنفيذ.

وأشار شقير، إلى أن المسار الثالث يتمثل في دراسة عرضين جادين للاستحواذ على النادي، مع وجود توجه واضح نحو الاستحواذ الجزئي بدلًا من البيع الكامل.

وأكد شقير، أن هذه الخطوات تتماشى مع التوجه الذي بدأ يظهر خلال عام 2026 بعد انتقال حصة الأغلبية في نادي الهلال إلى شركة المملكة القابضة، وهو ما يعكس استعداد الصندوق لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في ملكية الأندية مع الحفاظ على المنافسة وتقليل العبء على الموارد السيادية.

المستثمرون يعيدون تقييم الأصول الرياضية

وأوضح سامر شقير، أن ما يحدث في نادي النصر يحمل رسائل مهمة للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول.

وأشار شقير، إلى أن الأندية الرياضية السعودية أصبحت اليوم أصولًا قابلة للتقييم والاستحواذ الجزئي، وهو ما يفتح الباب أمام صناديق الأسهم الخاصة ورؤوس الأموال المتخصصة في الرياضة والترفيه.

وأضاف شقير، أن الحوكمة والإيرادات التجارية، مثل الرعايات وحقوق البث والتذاكر والتجارة الإلكترونية والاستفادة من البنية التحتية، أصبحت معايير أساسية في تقييم أي استثمار مستقبلي داخل القطاع.

وأكد شقير، أن المستثمر المؤسسي أصبح يبحث عن أصول ترفيهية في الأسواق الناشئة تتمتع بدعم سيادي قوي، لكنها في الوقت نفسه تخضع لمعايير حوكمة صارمة وتحقق عوائد مستقلة.

وأوضح شقير، أن الأزمة الحالية في نادي النصر لا تقلل من جاذبية القطاع الرياضي السعودي، بل تعيد تسعير المخاطر وتؤكد أن الاستدامة المالية أصبحت شرطًا أساسيًّا لجذب رؤوس الأموال.

وأضاف شقير، أن التوجه نحو الاستحواذ الجزئي قد يجذب مستثمرين خليجيين ودوليين يرغبون في الاستفادة من فرص النمو داخل السوق السعودية دون تحمل الأعباء التشغيلية الكاملة.

فرص النمو والمخاطر المستقبلية

وأشار سامر شقير، إلى أن التحول الحالي يتزامن مع استمرار نمو الاقتصاد السعودي وتوسع الإيرادات غير النفطية، حيث يواصل قطاع الرياضة والترفيه دعم السياحة وزيادة الإنفاق الاستهلاكي.

وأوضح شقير، أن نجاح هذا القطاع على المدى الطويل سيعتمد على قدرة الأندية على تطوير نماذج أعمال تحقق إيرادات كافية لتغطية التكاليف المرتفعة للرواتب وصفقات الانتقالات.

وأضاف شقير، أن أبرز المخاطر تتمثل في استمرار ارتفاع تكاليف التعاقد مع اللاعبين، وتأثير القيود المالية على الأداء الرياضي وبالتالي على الإيرادات التجارية، فضلًا عن احتمال انتقال الضغوط المالية إلى أندية أخرى مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة.

وفي المقابل، أكد شقير أن الفرص تتمثل في إعادة هيكلة الميزانيات، وتعزيز مستويات الشفافية، واستقطاب مستثمرين جدد يضيفون رأس مال وخبرات إدارية تسهم في رفع كفاءة القطاع.

آفاق الاستثمار الرياضي السعودي

واختتم سامر شقير، حديثه بالتأكيد على أن قطاع الأندية السعودية مرشح خلال الأشهر المقبلة لمزيد من الخطوات التي تستهدف تحقيق الاستدامة المالية، سواء من خلال الاستشارات المتخصصة أو الاستحواذات الجزئية أو تنمية الإيرادات التجارية.

وأضاف شقير، أن هذا المسار يعزز جاذبية الاقتصاد السعودي أمام المستثمرين المؤسسيين الباحثين عن فرص طويلة الأجل في قطاعات التنويع الاقتصادي، مع استمرار الدعم السيادي بوصفه عنصر استقرار رئيسيًّا.

وأكد شقير، في ختام تصريحاته أن الاستثمار في الترفيه الرياضي السعودي لم يعد قائمًا على التوسع السريع، بل أصبح يعتمد على الانتقاء والحوكمة وجودة الأصول، مشددًا على أن المستثمرين الذين يدركون هذا التحول مبكرًا سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة خلال عام 2026 وما بعده.