يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن وصول معدل إشغال المساحات المكتبية في مركز الملك عبدالله المالي «كافد» إلى نحو 80%، بالتزامن مع تجاوز الطلب على المكاتب عالية الجودة المعروض المتاح في الرياض، يمثل مؤشرًا مهمًا على التحول الهيكلي الذي تشهده العاصمة السعودية في إطار رؤية 2030.
ويضم كافد حاليًا أكثر من 140 شركة محلية وإقليمية وعالمية، بينها مؤسسات مالية وشركات في قطاعات التكنولوجيا والخدمات المهنية والطاقة والرعاية الصحية، كما يستضيف 25 مقرًا إقليميًّا، في وقت تدعم فيه منظومته أكثر من 28 ألف وظيفة، وتبلغ مساحة المشروع 1.6 مليون متر مربع، ويضم 95 مبنى، إلى جانب مكونات مكتبية وسكنية وفندقية وتجارية متكاملة.
قال سامر شقير: إن دلالة هذه الأرقام تتجاوز الأداء التشغيلي لكافد، لأنها تعكس تغيرًا في طبيعة الطلب على العقارات التجارية في الرياض. فالشركات العالمية والإقليمية لا تبحث فقط عن مساحات مكتبية، وإنما عن بيئة أعمال متكاملة توفر البنية التحتية والخدمات والاتصال بمراكز صنع القرار والأسواق المالية.
وأشار شقير، إلى أن برنامج المقرات الإقليمية يمثل أحد المحركات الرئيسية لهذا الطلب، بعدما تجاوز هدفه الأصلي البالغ 500 مقر قبل الموعد المستهدف، مع تسجيل أكثر من 700 مقر مرخص بنهاية 2025، ويعني ذلك، من وجهة نظره، أن الطلب على المساحات المكتبية عالية الجودة قد يظل مدعومًا خلال السنوات المقبلة مع استمرار انتقال الشركات العالمية إلى المملكة.
وأضاف شقير، أن ارتفاع الإشغال في كافد، إلى جانب توسع قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والمهنية، قد يعزز جاذبية الأصول العقارية التجارية المتميزة للمستثمرين المؤسسيين، مع إمكانية دعم نمو الإيجارات في المواقع ذات الجودة العالية إذا ظل الطلب متقدمًا على المعروض.
ويرى شقير، أن جاذبية كافد لا ترتبط بالمكاتب وحدها، وإنما بنموذج «المدينة المتكاملة» الذي يجمع الأعمال والسكن والتجزئة والضيافة والترفيه، وتضم الوجهة أكثر من 2,900 وحدة سكنية وأكثر من 70 منفذاً للتجزئة، بما يعزز قدرتها على استقطاب الشركات والكوادر العالمية وتوفير بيئة متكاملة للعمل والحياة.
وفي المقابل، يحذر شقير من ضرورة مراقبة مخاطر زيادة المعروض العقاري في الرياض مستقبلًا، أو تباطؤ تدفقات الشركات العالمية نتيجة تغيرات الاقتصاد العالمي وأسعار الفائدة، ولذلك، فإن الاستثمار في الأصول المرتبطة بالتحول الاقتصادي، بحسب رؤيته، يتطلب تنويعًا جيدًا ودراسة دقيقة لمعدلات الطلب والإشغال والتدفقات النقدية.
ويخلص سامر شقير، إلى أن تجربة كافد تقدم نموذجًا واضحًا لكيفية تحول الرياض من سوق عقارية محلية إلى مركز إقليمي للأعمال ورأس المال والخدمات المتقدمة، مؤكدًا أن جودة الأصول وموقعها وتكاملها مع البنية التحتية والسياسات الاقتصادية ستظل عوامل حاسمة في قرارات الاستثمار المؤسسي خلال المرحلة المقبلة.