Contact Us
newsletter

سامر شقير: التعاون السوري التركي يعيد رسم خريطة الطاقة والتعدين

سامر شقير: التعاون السوري التركي يعيد رسم خريطة الطاقة والتعدين

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن توسع التعاون بين سوريا وتركيا في مجالات الكهرباء والنفط والغاز والفوسفات يمثل تحولًا مهمًّا في خريطة الاستثمار والطاقة في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه الشراكة قد تفتح خلال الفترة المقبلة مسارات جديدة أمام رأس المال المؤسسي في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية.

وأوضح سامر شقير، أن التطورات المتسارعة في قطاع الطاقة والموارد الطبيعية السوري تعكس انتقالا تدريجيا من مرحلة الدعم الطارئ إلى بناء شراكات اقتصادية واستثمارية طويلة الأجل، خصوصا مع توسع التعاون التركي في مشاريع الربط الكهربائي والتنقيب عن النفط والغاز وتطوير موارد الفوسفات.

وقال سامر شقير: “المستثمر المؤسسي ينظر اليوم إلى سوريا ليس كسوق مخاطر مرتفعة فحسب، بل كفرصة لتأمين سلاسل توريد الأسمدة والمعادن في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية، شريطة أن تترافق العقود مع آليات واضحة لتقاسم المخاطر”.

وأضاف سامر شقير، أن هذا التوجه يأتي في توقيت حساس بالنسبة إلى المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول، في ظل توجه متزايد نحو تنويع التعرض الجغرافي بعيدا عن الأسواق التقليدية، بالتزامن مع ارتفاع الطلب العالمي على الأسمدة والمعادن الاستراتيجية واستمرار الحاجة إلى استقرار إمدادات الكهرباء في المنطقة.

وأشار سامر شقير، إلى أن التعاون السوري التركي يمكن أن يمثل مؤشرا مبكرا على إعادة تسعير المخاطر في الشرق الأوسط، مع وجود إمكانات لتوليد عوائد استثمارية من مشاريع البنية التحتية والصناعات التحويلية المرتبطة بالتعدين والطاقة، إذا نجحت الأطراف المعنية في تحويل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى عقود تجارية وتنفيذية واضحة.

وأشار شقير، إلى أن توفير الطاقة بصورة أكثر استقرارًا يمثل أحد الشروط الأساسية لعودة الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية، حيث تحتاج المصانع والمنشآت الصناعية إلى إمدادات مستقرة تسمح باستمرارية العمليات وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة مرتفعة التكلفة.

الفوسفات وسلاسل القيمة الصناعية

وفي قطاع التعدين، أشار شقير إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الشركة التركية MTA IC والمديرية العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية السورية بشأن الفوسفات، والتي تمهد لمشروع متكامل يشمل تطوير الحقول وإنتاج حمض الفوسفوريك وحمض الكبريتيك وتأهيل خطوط السكك الحديدية باتجاه الموانئ.

وأوضح شقير، أن هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة في ضوء التقديرات التي تشير إلى تجاوز احتياطيات الفوسفات السورية 1.8 مليار طن، بما يجعل هذا المورد أحد الأصول الطبيعية المهمة التي يمكن أن تؤدي دورًا في إعادة بناء قاعدة صناعية وتصديرية جديدة.

وأكد شقير، أن القيمة الاستثمارية لقطاع الفوسفات لا ترتبط فقط باستخراج الخام وتصديره، وإنما تمتد إلى تطوير سلاسل قيمة صناعية متكاملة تشمل المعالجة والتصنيع وإنتاج مشتقات الفوسفات والأسمدة، إضافة إلى تطوير البنية التحتية اللازمة لنقل الإنتاج إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.

وأضاف شقير، أن إعادة تأهيل خطوط السكك الحديدية المرتبطة بمناطق التعدين يمكن أن تخفض تكاليف النقل بصورة ملموسة، بما يعزز القدرة التنافسية للصادرات ويخلق فرصًا أمام شركات النقل والخدمات اللوجستية والمعدات الثقيلة والبنية التحتية.

وأكد سامر شقير، أن تطوير قطاع النفط لا ينبغي النظر إليه بمعزل عن منظومة الطاقة الأوسع، حيث إن زيادة الإنتاج المحلي يمكن أن تساهم في دعم أمن الطاقة وتقليل الضغوط على إمدادات الكهرباء والوقود، إلى جانب توفير موارد يمكن إعادة توجيهها نحو قطاعات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

وأكد شقير، أن المستثمرين المؤسسيين يركزون حاليًا على المشاريع التي تمتلك أساسا واضحا للتدفقات النقدية، إلى جانب المشاريع التي يمكن أن تستفيد من الاتجاهات طويلة الأجل في أسواق الطاقة والمعادن والأسمدة.

وقال سامر شقير: “رأس المال الذكي يركز حاليا على المشاريع التي تجمع بين التدفقات النقدية المستقرة من الكهرباء والعوائد المحتملة من التعدين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًّا”.

وأضاف شقير، أن العامل الأكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة يتمثل في قدرة الجانبين على تحويل مذكرات التفاهم إلى عقود تجارية ملزمة، مشيرا إلى أن هذا الانتقال سيكون عنصرًا أساسيًّا في تحديد جدوى التخصيصات الرأسمالية وحجم الأموال التي يمكن أن تتجه إلى هذه المشاريع.

وأكد شقير، أن أي تحسن مستدام في إمدادات الطاقة سيكون له تأثير مباشر على النشاط الاقتصادي، من خلال تحسين قدرة القطاعات الصناعية والزراعية على العمل بصورة منتظمة، وخفض تكاليف التشغيل، وتهيئة ظروف أكثر ملاءمة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ويرى سامر شقير، أن قطاع الفوسفات السوري يمتلك أهمية تتجاوز الحدود المحلية، نظرا إلى ارتباطه بأسواق الأسمدة العالمية والطلب المتزايد في عدد من الأسواق الآسيوية والأفريقية.

وأوضح شقير، أن تطوير الموارد الطبيعية لا يحقق أقصى قيمة اقتصادية من خلال تصدير المواد الخام فقط، وإنما من خلال إقامة صناعات تحويلية قادرة على إنتاج مواد ذات قيمة مضافة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإيرادات وتوفير فرص عمل وتطوير الخبرات المحلية وتعزيز حركة التجارة.

وأشار شقير، إلى أن مشاريع السكك الحديدية المرتبطة بالتعدين ستكون جزءا أساسيا من هذه المعادلة، لأنها تربط مناطق الإنتاج بمراكز التصنيع والموانئ، وتساعد على خفض تكلفة النقل وتحسين القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية.

وشدد سامر شقير، على ضرورة التعامل مع السوق السورية من خلال منهج استثماري يقوم على التدرج ودراسة المخاطر بصورة مستمرة، بدلا من الدخول السريع في تخصيصات رأسمالية كبيرة قبل اتضاح الإطار التشريعي والتنفيذي والتجاري للمشاريع.

وأكد شقير، أن هذا الاتجاه الإقليمي يجعل مشاريع الطاقة والتعدين السورية محل متابعة من جانب بعض المستثمرين، إلا أن أي ارتباط مباشر يتطلب تقييمًا دقيقًا للمخاطر الجيوسياسية والتنظيمية والتشغيلية، إلى جانب دراسة آليات التمويل وضمانات العقود والتدفقات النقدية.

وقال سامر شقير: “أنصح المستثمرين المؤسسيين بتبني نهج تدريجي يعتمد على الشراكات مع الكيانات التركية ذات الخبرة المحلية، مع التركيز على الأصول التي توفر تحوطًا طبيعيًا ضد تقلبات أسواق الطاقة العالمية”.

وأوضح شقير، أن هذا النهج يسمح للمستثمرين بمتابعة تطور البيئة التشغيلية والتشريعية قبل زيادة حجم التخصيصات الرأسمالية، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تتمتع بإمكانية واضحة لتوليد التدفقات النقدية أو الاستفادة من طلب إقليمي ودولي مستدام.

وأوضح سامر شقير، أن نجاح مشاريع الكهرباء والتعدين والطاقة والنقل واللوجستيات في الوصول إلى مرحلة التنفيذ يمكن أن يغير تدريجيًا نظرة المستثمرين إلى السوق السورية، ويمنحها دورًا أكبر في محافظ الاستثمار الإقليمية خلال السنوات المقبلة.

وقال شقير: إن التطورات الحالية قد تمثل مؤشرًا مبكرًا على إعادة تسعير المخاطر والفرص في الشرق الأوسط، خصوصًا مع تزايد أهمية أمن الطاقة وسلاسل توريد الأسمدة والمعادن الاستراتيجية.

وأضاف شقير، أن قدرة سوريا على الانتقال من مرحلة الاتفاقيات إلى مرحلة المشاريع المنتجة ستكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت ستظل ملفا مرتفع المخاطر بالنسبة إلى المستثمرين، أم تتحول تدريجيًا إلى مكون استراتيجي في محافظ الاستثمار الإقليمي.