Contact Us
newsletter

سامر شقير: الربط الكهربائي المصري السعودي بـ1.8 مليار دولار.. اختبار اقتصادي يكشف مَن يحول فائض الكهرباء إلى عوائد حقيقية

سامر شقير: الربط الكهربائي المصري السعودي بـ1.8 مليار دولار.. اختبار اقتصادي يكشف مَن يحول فائض الكهرباء إلى عوائد حقيقية

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد تبادل الطاقة بين البلدين، ليصبح اختبارًا عمليًّا لكفاءة توظيف رأس المال في قطاع الكهرباء، وقدرة الاستثمارات الضخمة على تحقيق وفورات ملموسة وتعزيز أمن الإمدادات.

وأوضح سامر شقير أن المشروع، الذي تقدر استثماراته بنحو 1.8 مليار دولار، ويتيح تبادل قدرات تصل إلى 3000 ميجاواط، يدخل مرحلة حاسمة مع الاستعداد للتشغيل الرسمي في منتصف نوفمبر 2026، عقب استكمال اختبارات التشغيل للخطين.

وأضاف أن المعيار الحقيقي لنجاح المشروع لا يتمثل في إعلان بدء التشغيل، بل في حجم الكهرباء المتبادلة فعليا، واتجاه تدفقاتها، ومدى انعكاسها على تكاليف الإنتاج وكفاءة إدارة الأحمال في مصر والسعودية.

بنية تحتية تربط أفريقيا بآسيا

وأشار سامر شقير إلى أن المشروع يربط محطة بدر شرق القاهرة بمحطتي شرق المدينة المنورة وتبوك في السعودية، عبر مسار يبلغ نحو 1350 كيلومترًا، باستخدام تقنية التيار المستمر عالي الجهد بجهد 500 كيلوفولت، وخطوط هوائية وكابلات بحرية تعبر خليج العقبة.

وأوضح أن المشروع، الذي بدأت فكرته عام 2012 ووقعت عقود تنفيذه عام 2021، يضم شركات متخصصة، من بينها أوراسكوم كونستراكشن وهيتاشي إنرجي وشركة الخدمات السعودية للأعمال الكهروميكانيكية، إلى جانب شركة بريسميان الموردة للكابلات.

وأضاف أن اكتمال المرحلة الأولى بقدرة 1500 ميجاواط، بالتزامن مع استكمال اختبارات المرحلة الثانية، يمثل انتقالًا من مرحلة الإنشاء إلى اختبار الكفاءة التشغيلية والتجارية.

اختلاف أوقات الذروة يفتح فرصًا اقتصادية

وأكد سامر شقير أن اختلاف أنماط الاستهلاك بين مصر والسعودية يتيح فرصة لتوجيه الكهرباء من الشبكة التي تمتلك فائضًا إلى الشبكة التي تواجه طلبًا مرتفعًا، بما قد يقلل الاعتماد على وحدات التوليد الأعلى تكلفة، ويحد من استهلاك الوقود، ويحسن موثوقية الإمدادات.

وأشار إلى أن توسع السعودية في الصناعة وتحلية المياه ومراكز البيانات، بالتوازي مع نمو احتياجات الكهرباء في مصر، يجعل التنسيق بين الشبكتين عنصرًا مهمًا في إدارة الموارد المتاحة.

وشدد على أن هذه الفوائد تظل مرتبطة بحجم التدفقات الفعلية وأسعار التبادل وشروط العقود التجارية، وهي عناصر يجب تقييمها من خلال بيانات التشغيل، وليس عبر افتراض تحقيق وفورات تلقائية بمجرد تشغيل المشروع.

الطاقة المتجددة تعزز الجدوى الاستراتيجية

ولفت سامر شقير إلى أن المشروع يتكامل مع خطط البلدين لتنويع مزيج الكهرباء؛ إذ تستهدف السعودية وصول حصة الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي إلى نحو 50% لكل منهما من مزيج توليد الكهرباء بحلول 2030، بينما تستهدف مصر رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028.

وأوضح أن الربط الكهربائي يمكن أن يساعد في التعامل مع تقلبات إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، وتعزيز مرونة الشبكات، وتهيئة المجال أمام توسع أكبر في تجارة الكهرباء إقليميًّا.

المخاطر التي يجب أن يراقبها المستثمرون

وأكد سامر شقير أن تأخر المشروع عن جداول تشغيل سابقة يبرز أهمية إدارة المخاطر التقنية والتنفيذية، إلى جانب ضرورة وضع آليات واضحة لتسعير الكهرباء وتسوية المعاملات بين البلدين.

وأضاف أن المستثمرين ينبغي أن يراقبوا حجم الطاقة المتبادلة شهريًّا، وتأثيرها على استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، ومدى انعكاسها على أداء شركات الكهرباء، فضلًا عن فرص الصيانة والتشغيل والتوسعات المستقبلية.

سامر شقير: التشغيل الفعلي هو الاختبار الحاسم

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الربط الكهربائي المصري السعودي يمثل أصلًا استراتيجيًّا يمكن أن يدعم أمن الطاقة والتكامل الاقتصادي العربي، لكن نجاحه الاستثماري سيعتمد على قدرته على تحويل الطاقة المتاحة إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس، موضحًا أن ارتفاع معدلات الاستخدام، ووضوح النموذج التجاري، وتحقيق وفورات مستدامة، قد يعزز جاذبية مشروعات الربط الإقليمي المقبلة، بينما سيظل حجم التدفقات الفعلية وتأثيرها على تكاليف النظام الكهربائي المعيار الأهم للحكم على العائد الحقيقي للمشروع.