قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الاعتماد على استراتيجيات الزخم متعددة الأطر الزمنية أصبح من الأدوات المهمة التي يستخدمها المستثمرون المؤسسيون لتحسين جودة قرارات الاستثمار في الأسواق التي تشهد تحولات اقتصادية هيكلية.
وأوضح شقير، أن توافق إشارات الزخم على الأطر الزمنية الشهرية والأسبوعية واليومية يرفع احتمالات التقاط الاتجاهات المستدامة، ويحد من مخاطر الإشارات الفنية المضللة، بما يدعم كفاءة تخصيص رأس المال وتحقيق عوائد أفضل معدلة حسب المخاطر.
وأضاف شقير، أن هذا النهج يكتسب أهمية خاصة في السوق السعودية، حيث تواصل برامج رؤية 2030 وتدفقات الاستثمارات المحلية والأجنبية خلق اتجاهات نمو طويلة الأجل في قطاعات استراتيجية، وهو ما يمنح المستثمرين المؤسسيين فرصًا أكبر لتحسين توقيت الدخول إلى الاستثمارات.
التحولات الاقتصادية تعزز أهمية التحليل متعدد الأطر الزمنية
وأوضح سامر شقير، أن مديري المحافظ الاستثمارية وصناديق الثروة السيادية يواجهون تحديًا دائمًا يتمثل في التمييز بين التحركات السعرية المؤقتة والاتجاهات الهيكلية طويلة الأجل التي تعكس تغيرًا حقيقيًّا في تدفقات رأس المال.
وأشار شقير، إلى أن توافق مؤشرات الزخم عبر أكثر من إطار زمني يمنح المستثمر رؤية أكثر شمولًا لطبيعة الاتجاه، إذ يؤكد الإطار الزمني الأكبر قوة المسار العام، بينما يساعد الإطار الزمني الأصغر في اختيار نقاط الدخول والخروج بكفاءة أعلى.
وأضاف شقير، أن هذا التكامل بين التحليل الفني والرؤية الاقتصادية يقلل من تأثير التقلبات قصيرة الأجل، ويمنح المستثمرين إطارًا عمليًّا لاتخاذ قرارات استثمارية أكثر دقة في الأسواق الناشئة.
التوافق الفني يرفع جودة قرارات الاستثمار
وأكد سامر شقير، أن الاعتماد على إطار زمني واحد قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات استثمارية استنادًا إلى إشارات غير مكتملة، بينما يوفر توافق الزخم عبر الأطر الزمنية المختلفة طبقة إضافية من التأكيد تعزز احتمالات نجاح الاستثمار.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي لا يبحث فقط عن وجود اتجاه صاعد، وإنما عن تأكيد استمراره من خلال توافق المؤشرات الفنية مع العوامل الأساسية، وهو ما يقلل احتمالات الدخول في صفقات تتعارض مع الاتجاه الرئيسي للسوق.
وأضاف شقير، أن هذه المنهجية تساعد على تصفية الضوضاء الناتجة عن التقلبات اليومية، والتركيز على الاتجاهات التي تعكس تغيرات حقيقية في العرض والطلب.
رؤية 2030 تخلق اتجاهات استثمارية طويلة الأجل
وأشار سامر شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية تشهد واحدة من أكبر عمليات التحول الاقتصادي في المنطقة، مدفوعة بالاستثمارات الضخمة في قطاعات السياحة والترفيه والتقنية والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية.
وأوضح شقير، أن الإنفاق الرأسمالي الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، يخلق اتجاهات نمو هيكلية قد تمتد لسنوات، وهو ما يجعل أدوات التحليل متعددة الأطر الزمنية أكثر فاعلية في تحديد التوقيت المناسب للدخول إلى هذه الفرص.
وأضاف شقير، أن الجمع بين التحليل الفني والمؤشرات الاقتصادية، مثل نمو الناتج المحلي غير النفطي وارتفاع الاستثمارات الأجنبية، يمنح المستثمرين المؤسسيين رؤية أكثر توازنًا عند بناء المحافظ الاستثمارية.
وأكد شقير، أن الأسواق التي تمر بمرحلة تحول اقتصادي واسع غالبًا ما تكون مدعومة بعوامل أساسية قوية، بينما يظل دور التحليل الفني هو تحسين توقيت الاستثمار وتعظيم القيمة طويلة الأجل.
إدارة المخاطر تظل العنصر الحاسم
وشدد سامر شقير على أن نجاح استراتيجية الزخم لا يعتمد فقط على توافق المؤشرات، بل يرتبط أيضًا بالالتزام الصارم بإدارة المخاطر.
وأوضح شقير، أن المستثمرين ينبغي أن يحددوا مستويات وقف الخسارة أسفل مناطق الدعم الرئيسية، وألا يدخلوا السوق إلا عند توافر عوامل إضافية تؤكد قوة الاتجاه، مثل ارتفاع أحجام التداول واستقرار الأسعار فوق المتوسطات المتحركة الرئيسية.
وأضاف شقير، أن انتظار اكتمال جميع شروط التوافق قبل ضخ رؤوس الأموال الكبيرة يساهم في تقليل المخاطر وتحسين استدامة الأداء الاستثماري، مؤكدًا أن الانضباط في التنفيذ لا يقل أهمية عن جودة التحليل نفسه.
التحليل المتكامل يدعم المحافظ المؤسسية
وقال سامر شقير: إن التطور المستمر في الأسواق المالية الإقليمية، إلى جانب توسع الاقتصاد الرقمي والقطاعات الحديثة، سيدفع المؤسسات الاستثمارية إلى دمج أدوات التحليل الفني المتقدم بصورة أكبر ضمن عمليات اتخاذ القرار.
وأوضح شقير، أن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول يحتاجون إلى الجمع بين التحليل الأساسي والتحليل الفني عند تقييم الفرص الاستثمارية، خاصة في الأسواق الخليجية التي تشهد تدفقات رأسمالية مدعومة بالإصلاحات الاقتصادية.
وأضاف شقير، أن توافق مؤشرات الزخم عبر الأطر الزمنية المختلفة يجب أن يصبح جزءًا من منظومة العناية الواجبة التي تسبق قرارات تخصيص رأس المال، لا سيما في القطاعات المرتبطة برؤية 2030.
النظرة الاستراتيجية
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين ينبغي أن يواصلوا مراقبة اتجاهات الزخم بالتوازي مع متابعة المؤشرات الاقتصادية الكلية، لضمان توافق التحركات الفنية مع الأساسيات الاقتصادية.
وأضاف شقير، أنه خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة ستظل القطاعات غير النفطية في السعودية مرشحة للاستفادة من استمرار الإصلاحات والإنفاق الاستثماري، بينما سيعتمد استمرار الزخم خلال 3 إلى 5 سنوات على كفاءة التنفيذ التشغيلي واستدامة النمو الاقتصادي.
وأكد رائد الاستثمار، أن بناء منظومة تحليلية متكاملة تجمع بين التحليل الأساسي والفني سيظل عاملًا رئيسيًّا في تحقيق عوائد مستدامة وإدارة المخاطر بكفاءة، خاصة مع استمرار الاقتصادات الخليجية في تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات العالمية.