Contact Us
newsletter

سامر شقير: السعودية ترفع حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية إلى 142.5 مليار دولار

سامر شقير: السعودية ترفع حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية إلى 142.5 مليار دولار

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن ارتفاع حيازة المملكة العربية السعودية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 142.5 مليار دولار بنهاية يونيو 2026 يمثل مؤشرًا مهمًا على استمرار أهمية أدوات الدين السيادي عالية السيولة ضمن إدارة الاحتياطيات، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تغيرات في أسعار الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال.

ووفق أحدث بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، زادت حيازة السعودية بنحو 2.2 مليار دولار خلال يونيو، مقارنة بـ140.3 مليار دولار في مايو، لتحتفظ المملكة بالمركز الـ17 بين كبار حائزي سندات الخزانة الأمريكية، وتوزعت الحيازة بنهاية يونيو بين نحو 108.6 مليار دولار من السندات طويلة الأجل، و34 مليار دولار من الأدوات قصيرة الأجل، بما يعادل نحو 76% و24% من الإجمالي على التوالي.

وقال سامر شقير: إن قراءة هذه الأرقام يجب أن تتم في إطار أوسع لإدارة السيولة والمخاطر، وليس باعتبار الزيادة الشهرية تحولًا جذريًّا في استراتيجية تخصيص الأصول، فسندات الخزانة الأمريكية تجمع بين عمق السوق والسيولة العالية والجودة الائتمانية، ما يجعلها من الأدوات المهمة للمؤسسات التي تحتاج إلى الحفاظ على مرونة مالية في مواجهة تقلبات الأسواق.

وجاء ارتفاع الحيازة السعودية في وقت تراجعت فيه الحيازات الأجنبية الإجمالية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 9.299 تريليون دولار في يونيو، مقابل 9.371 تريليون دولار في مايو، بانخفاض قدره نحو 72 مليار دولار، وقادت اليابان والمملكة المتحدة والصين جانبًا مهمًا من هذا التراجع، بينما ارتفعت الحيازة السعودية.

ويرى شقير، أن هذا التباين يوضح اختلاف أهداف إدارة الاحتياطيات بين الدول، مشيرًا إلى أن حركة الحيازات الشهرية لا تكفي وحدها للحكم على تغيرات استراتيجية طويلة الأجل، كما أن بيانات وزارة الخزانة تعتمد بدرجة كبيرة على سجلات أمناء الحفظ، ولذلك ينبغي التعامل معها بحذر عند محاولة تحديد المالك النهائي للأصول أو تفسير دوافع عمليات الشراء والبيع.

ويضيف شقير، أن إدارة الاحتياطيات السعودية تحتاج إلى تحقيق توازن بين السيولة والأمان من جهة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية ذات العائد الأعلى من جهة أخرى، وفي هذا الإطار، يمكن للأصول السائلة عالية الجودة أن توفر قاعدة مستقرة تسمح بتوجيه جزء من رأس المال إلى استثمارات أطول أجلًا وأكثر ارتباطًا بالتنويع الاقتصادي.

ويخلص سامر شقير، إلى أن ارتفاع حيازة السعودية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 142.5 مليار دولار يمثل إشارة إلى استمرار أهمية إدارة السيولة والتحوط ضمن منظومة تخصيص رأس المال، مؤكدًا أن قراءة اتجاهات الاحتياطيات السيادية تتطلب متابعة سلسلة زمنية طويلة وتطورات أسعار الفائدة وأسعار النفط والتدفقات الرأسمالية، وليس الاكتفاء بحركة شهر واحد.