Contact Us
newsletter

سامر شقير: السعودية تُعيد رسم خريطة تصدير النفط.. 10 ملايين برميل يوميًّا في مواجهة مخاطر الحرب

سامر شقير: السعودية تُعيد رسم خريطة تصدير النفط.. 10 ملايين برميل يوميًّا في مواجهة مخاطر الحرب

لم تعد قوة الدول النفطية تقاس بما تنتجه من الخام فقط، بل بقدرتها على إيصال كل برميل إلى الأسواق مهما تصاعدت الحروب والتهديدات، ويرى رائد الاستثمار سامر شقير أن التحذير السعودي من اعتبار أمن الطاقة أمرًا مضمونًا يفتح مرحلة جديدة في حسابات الاستثمار، حيث تتحول مرونة البنية التحتية وتعدد مسارات التصدير وسرعة إصلاح الأضرار إلى عوامل مؤثرة في تكلفة رأس المال والعوائد الاستثمارية.

وفي 12 أكتوبر 2026، أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال مؤتمر البترول العالمي في الرياض، أن الظروف الإقليمية اختبرت البنية التحتية والمؤسسات والقدرة على اتخاذ القرار، مشددًا على أن المرونة تُبنى قبل اندلاع الأزمات، ويعتبر سامر شقير أن هذه الرسالة تتجاوز البعد السياسي لتكشف عن تحد اقتصادي مباشر يتعلق بحماية التدفقات النفطية واستدامة الإيرادات وتمويل مشروعات التنويع.

خط الأنابيب السعودي تحت الاختبار

استعادت المملكة القدرة التشغيلية لخط أنابيب الشرق-الغرب إلى نحو 5.8 مليون برميل يوميًّا، وفق إعلان وزير الطاقة في 6 أكتوبر، ويربط الخط مناطق الإنتاج في شرق المملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يتيح نقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، كما أعلنت السعودية خططا لرفع القدرة الإجمالية لتصدير النفط عبر الأنابيب إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًّا خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، من خلال تطوير محطات الضخ والبنية التحتية والاستفادة المؤقتة من خط غاز محلي.

وأكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن الوصول إلى المستهدف المعلن سيعزز قدرة المملكة على إعادة توجيه الشحنات، لكنه لا يلغي مخاطر استهداف محطات الضخ أو تعطل الموانئ أو ارتفاع تكاليف التأمين والنقل، لذلك، ينبغي للمستثمرين التمييز بين الطاقة التصديرية المستهدفة والقدرة التشغيلية المتاحة فعليا، وعدم التعامل مع المسارات البديلة باعتبارها ضمانًا مطلقًا لاستمرار الإمدادات.

المرونة ترفع التكلفة وتحمي الإيرادات

يرى سامر شقير أن تعزيز أمن الطاقة قد يتطلب توجيه استثمارات إضافية إلى الصيانة السريعة وقطع الغيار والتصنيع المحلي والحماية والبنية البديلة، وقد تزيد هذه النفقات التكلفة الإجمالية لنقل النفط، لكنها يمكن أن تحد من الخسائر الناتجة عن الانقطاعات المطولة وتحمي التدفقات النقدية عند وقوع الأزمات، ويتوقف أثرها المالي على حجم الإنفاق الإضافي ومدى نجاحه في تقليل فترات التعطل.

وبحسب رائد الاستثمار سامر شقير، فإن توطين سلاسل الإمداد يمثل فرصة لتعزيز القاعدة الصناعية السعودية، لكنه يفرض أيضًا مفاضلة في تخصيص رأس المال بين حماية الأصول القائمة وتمويل مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين والصناعات غير النفطية، وسيكون التحدي هو تحقيق التوازن بين متطلبات أمن الطاقة وأهداف رؤية 2030 دون تحميل الاستثمارات الجديدة تكاليف تفوق عوائدها المتوقعة.

ماذا تعني التطورات لأسواق النفط ورؤية 2030؟

أوضح سامر شقير أن وجود مسارات بديلة للتصدير قد يحد من مخاطر الانقطاع الكامل للإمدادات، لكنه لا يمنع تقلب الأسعار أو تكرار التعطل، وقد تستفيد الشركات المتخصصة في صيانة الأنابيب ومراقبتها والتخزين والحلول الهندسية من زيادة الطلب على المرونة التشغيلية، بينما قد تواجه المشروعات المعتمدة على استقرار الشحن البحري ارتفاعًا في التأمين وتكاليف التنفيذ.

وأضاف رائد الاستثمار سامر شقير أن استمرار ارتفاع تكاليف النقل والتأمين أو تراجع الإيرادات النفطية الصافية قد يؤثر بصورة غير مباشرة في قدرة صندوق الاستثمارات العامة على تمويل مشروعات التنويع، وفي المقابل، فإن سرعة استعادة التشغيل والوفاء بالتعاقدات يمكن أن تدعما ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي، شريطة ألا تبتلع تكاليف الحماية والإصلاح العوائد المنتظرة.

مؤشرات تحدد اتجاه المخاطر

شدد سامر شقير على ضرورة مراقبة معدلات الضخ الفعلية في خط الشرق-الغرب، وسرعة استعادة التشغيل بعد أي انقطاع، وتكاليف التأمين على الشحن عبر البحر الأحمر، ومستويات التخزين في ينبع، وتقدم خطط رفع القدرة التصديرية إلى 10 ملايين برميل يوميا، إلى جانب تطورات الإنفاق الرأسمالي لشركة أرامكو وتكاليف التمويل السيادي.

ويخلص رائد الاستثمار سامر شقير إلى أن أمن الطاقة أصبح متغيرًا ماليًّا واستثماريًّا لا مجرد شعار استراتيجي؛ فالمملكة تختبر قدرتها على حماية موقعها في سوق النفط العالمية بالتوازي مع مواصلة التحول الاقتصادي، وستتحدد النتائج بقدرة الاستثمارات الجديدة على تقليل الانقطاعات والسيطرة على التكاليف، وتحويل المرونة التشغيلية إلى ميزة تنافسية مستدامة تدعم الإيرادات وتضمن استمرار تمويل رؤية 2030.