قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الاتفاقية الأولية بين مجموعة طلعت مصطفى السعودية ومجموعة روشن، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عكست انتقال التعاون العقاري بين مصر والسعودية من مرحلة استكشاف الفرص إلى اختبار نماذج جديدة لتخصيص رأس المال الخاص داخل منظومة التنمية الحضرية في المملكة.
وأوضح شقير أن الاتفاق المقترح لتأسيس شركة مشتركة، بحصة 51% للذراع السعودية لمجموعة طلعت مصطفى مقابل 49% لروشن، يستهدف بحث تطوير مشروع متعدد الاستخدامات في الرياض يضم أكثر من 55 ألف وحدة سكنية، إلى جانب مرافق تجارية ومكتبية وسياحية وتعليمية وصحية، مشيرًا إلى أن عدم الكشف حتى الآن عن القيمة الاستثمارية أو الجدول الزمني يجعل الاتفاق إشارة نمو استراتيجية أكثر منه التزامًا رأسماليًّا مكتملًا.
من مذكرة تفاهم إلى شراكة تشغيلية
لفت سامر شقير إلى أن الاتفاق جاء امتدادًا لمذكرة تفاهم وُقعت في 7 يونيو 2026 بين صندوق الاستثمارات العامة وطلعت مصطفى السعودية، لاستكشاف مشروعات سكنية وتجارية وضيافة وتجزئة ومجمعات حضرية متكاملة مملوكة للصندوق في مدن بينها الرياض وجدة والمدينة المنورة ومكة المكرمة.
وأضاف شقير أن روشن، بوصفها ذراع الإسكان المجتمعي للصندوق، تعمل ضمن مستهدف رفع نسبة تملك المواطنين إلى 70% بحلول 2030، بينما تنقل طلعت مصطفى نموذج المجتمعات المتكاملة إلى سوق تتمتع بسيولة أعلى وارتباط أكبر بالإنفاق الحكومي والسيادي.
رأس المال الخاص يدخل منظومة الصندوق
قال سامر شقير: إن أهمية الشراكة لا تكمن في عدد الوحدات فقط، بل في النموذج الذي يجمع بين الأرض والطلب والغطاء السيادي من جانب، وخبرة التطوير والتشغيل من جانب آخر، موضحًا أن هذا النموذج يخفض تكلفة دخول المطور الإقليمي إلى السوق، لكنه في الوقت نفسه ينقل جزءًا من مخاطر التنفيذ والتمويل إلى ميزانية المطور الخاص.
وأكد شقير أن الاتفاقية ما زالت أولية، وأن الإفصاح الحالي لا يتضمن قيمة الاستثمار أو مساحة المشروع أو مراحل التسليم، ما يعني أن إعادة تسعير سهم طلعت مصطفى على أساس المشروع ستكون مبكرة قبل ظهور الهيكل التمويلي والالتزام الرأسمالي النهائي.
55 ألف وحدة واختبار دورة رأس المال
أشار سامر شقير إلى أن مشروعًا يتجاوز 55 ألف وحدة يمكن أن يمتد أثره إلى سلاسل التوريد والإنشاء والتمويل العقاري والبيع على الخريطة لسنوات، لكنه في المقابل يحتاج إلى إدارة دقيقة للإنفاق والتمويل والمبيعات.
وأضاف شقير أن المستثمر المؤسسي سيراقب سرعة التراخيص والبنية التحتية، وشروط التمويل، وقدرة السوق على استيعاب المعروض دون الضغط على الأسعار في مشروعات روشن الأخرى، كما أن أي تأخر في التنفيذ قد يضغط على هامش المطور ويرفع الاعتماد على التمويل البنكي أو السيادي.
قناة جديدة لرأس المال بين القاهرة والرياض
أوضح سامر شقير أن الشراكة تمنح مجموعة مصرية مدرجة فرصة لتنويع الإيرادات عبر سوق سعودية، بينما تستفيد الرياض من خبرة تطوير المجتمعات المتكاملة، ورأى أن نجاح النموذج قد يفتح المجال أمام مطورين مصريين وخليجيين آخرين للدخول في مشروعات الصندوق، ويرفع معايير الحوكمة والتنفيذ في الشراكات العقارية العابرة للحدود.
ولفت شقير إلى أن الفرصة تقابلها مخاطر واضحة، أبرزها أن الاتفاق غير ملزم بالكامل بعد، وعدم إعلان القيمة الاستثمارية أو الجدول الزمني، إضافة إلى حساسية دورة الإنشاء لتكاليف العمالة والمواد وسعة المقاولين وتغير تكلفة التمويل.
القيمة عند تحويل الاتفاق إلى نقد
اختتم سامر شقير بأن المستثمر طويل الأجل سيقرأ الاتفاق باعتباره إشارة اتجاه وليس محفزًا فوريًّا للتقييم، إلى أن تتضح شروط الشركة المشتركة والالتزام الرأسمالي.
وقال شقير: إن القيمة الحقيقية لن تتحدد عند توقيع الاتفاقية الأولية، بل عند تحويل حصة 51% إلى دورة نقد قابلة للقياس داخل السوق السعودية، مضيفًا أن النموذج المقترح قد يمثل صيغة جديدة لتخصيص رأس المال العقاري الخليجي: رأس المال السيادي يوفّر الأرض والطلب، والقطاع الخاص يضيف التشغيل والخبرة والمنتج.