Contact Us
Market Insights

سامر شقير: الصدمات الجيوسياسية تُعيد تسعير رهان كأس العالم 2026 قبل انطلاقه

a
admin
سامر شقير: الصدمات الجيوسياسية تُعيد تسعير رهان كأس العالم 2026 قبل انطلاقه

 

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن استضافة كأس العالم 2026 من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية بالشراكة مع كندا والمكسيك، كانت تمثل رهانًا اقتصاديًّا ضخمًا يعكس طموحًا غير مسبوق في تاريخ الأحداث الرياضية.

 وأوضح أن توسيع البطولة إلى 48 فريقًا خلق توقعات بعائد اقتصادي يصل إلى 30.5 مليار دولار داخل الولايات المتحدة فقط، إلى جانب تدفقات سياحية هائلة وتحفيز واسع لقطاعات الضيافة والبنية التحتية.

وأشار إلى أن هذه التوقعات كانت تعتمد على استقرار البيئة العالمية، إلا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية وضع هذا الرهان أمام اختبارات حقيقية، خاصةً مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف الأمنية وقضايا الهجرة.

 

الرهان الأمريكي.. من 32 إلى 48 فريقًا.. طموح اقتصادي ضخم

أكد سامر شقير، أن التحول من 32 إلى 48 فريقًا، بإجمالي 104 مباريات، لم يكن مجرد قرار رياضي، بل خطوة استثمارية ضخمة تهدف إلى تعظيم العوائد الاقتصادية. 

وقال شقير: إن التقديرات تضمنت تحقيق 30.5 مليار دولار من الإيرادات المباشرة وغير المباشرة، واستقطاب أكثر من 1.5 مليون سائح دولي، إلى جانب استثمارات تجاوزت 10 مليارات دولار في البنية التحتية.

وأوضح أن هذا التوسع كان يعني زيادة في عوائد حقوق البث والإعلانات، لكنه في الوقت ذاته رفع من حجم التحديات التشغيلية واللوجستية، خاصةً في ظل البيئة العالمية الحالية.

 

الصدمات الجيوسياسية.. تهديدات لا يمكن تجاهلها

أشار سامر شقير، إلى أن عام 2026 يشهد تصاعدًا واضحًا في التوترات الجيوسياسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأحداث الكبرى مثل المونديال، موضحًا أن استمرار النزاعات في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، كما أن توترات الهجرة عبر الحدود مع المكسيك أصبحت تمثل تحديًّا إضافيًّا أمام حركة السياحة.

وأكد شقير، أن ارتفاع تكاليف الوقود بنسبة تصل إلى 35% مقارنة بالتوقعات الأولية يضغط على شركات الطيران ويؤثر على قرارات السفر، لافتًا إلى أن المخاوف الأمنية العالمية تظل عاملًا مؤثرًا في حجم الحضور الجماهيري.

 

التأثير الاقتصادي المباشر.. من الإيرادات إلى الخسائر المحتملة

وقال سامر شقير: إن التحليل الاستثماري يكشف عن تأثيرات مباشرة لهذه الصدمات على عدة قطاعات حيوية.

 وأوضح أن قطاع الطيران والضيافة تأثر بارتفاع أسعار الوقود، مما أدى إلى تراجع أرباح شركات الطيران وانخفاض أسهمها بنسبة تتراوح بين 8% و12% منذ بداية العام.

وأشار رائد الاستثمار، إلى أن الإعلانات والرعاية تواجه حالة من التردد، خاصة من الشركات العالمية في آسيا والشرق الأوسط، نتيجة المخاطر الجيوسياسية.

 كما أوضح أن الاستثمارات في البنية التحتية، رغم أهميتها على المدى الطويل، قد لا تحقق العوائد المتوقعة على المدى القصير إذا تراجع الحضور الجماهيري.

 

أمثلة تاريخية.. عندما تتقاطع السياسة مع الرياضة

وأوضح سامر شقير، أن التاريخ يقدم نماذج واضحة لتأثير السياسة على الأحداث الرياضية الكبرى، مشيرًا إلى الألعاب الأولمبية الصيفية 1980 التي شهدت مقاطعة واسعة بسبب التدخل السوفيتي في أفغانستان، مما أثر على عوائدها الاقتصادية.

كما أشار  شقير، إلى كأس العالم 1994، حيث تأثرت بعض المدن بالمخاوف الأمنية، بالإضافة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في 2019، الذي شهد تراجعًا في أعداد السياح نتيجة تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

 

الفرص الاستثمارية.. كيف يتحرك المستثمر الذكي؟

أكد سامر شقير، أن الأزمات لا تعني غياب الفرص، بل تعيد تشكيلها، موضحًا أن هناك قطاعات قادرة على الاستفادة من هذه الظروف، في مقدمتها تقنيات الأمن والمراقبة التي ستشهد طلبًا متزايدًا، إلى جانب شركات الطاقة المتجددة التي يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تشغيل البنية التحتية للملاعب.

وأشار شقير، إلى أن منصات البث الرقمي مثل يوتيوب وأمازون قد تكون من أكبر المستفيدين، خاصةً إذا تراجع الحضور الجماهيري واتجهت الجماهير إلى المشاهدة الرقمية.

وأوضح أن الاستثمار في الأصول الحقيقية مثل العقارات التجارية في المدن المستضيفة يمثل فرصة واعدة، كما أن الشركات المحلية في قطاع السياحة قد تحقق نموًا كبيرًا.

وأكد رائد الاستثمار، أن استراتيجية التنويع تظل الخيار الأمثل، مع تخصيص ما بين 15% و20% من المحافظ الاستثمارية للقطاع الرياضي والترفيهي، مع التركيز على الشركات ذات المديونية المنخفضة.

 

المونديال قائم… لكن العائد تحت الضغط

وفي ختام تحليله، قال سامر شقير: إن كأس العالم 2026 سيُقام في موعده دون شك، لكنه لن يحقق بالضرورة نفس العوائد المتوقعة سابقًا.

وأكد أن الصدمات الجيوسياسية قد تضغط على الإيرادات قصيرة الأجل، لكنها في المقابل تفتح المجال أمام فرص استثمارية طويلة الأجل لمَن يحسن قراءة المشهد.

وأشار إلى أن المتابعة الدقيقة لأسعار الطاقة، ومؤشرات الحجوزات السياحية، واتجاهات الأسواق، ستكون عوامل حاسمة في اتخاذ قرارات استثمارية ناجحة خلال الفترة المقبلة.