يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن حرب أسعار الذكاء الاصطناعي في الصين بدأت تعيد توزيع الأرباح داخل القطاع، بعدما انتقلت المنافسة من التفوق التقني وحده إلى تكلفة الاستدلال وقدرة الشركات على تحمل الإنفاق الرأسمالي وتحويل الاستخدام الواسع إلى إيرادات مستدامة.
وأشار شقير إلى أن قرار DeepSeek رفع أسعار خدمات V4 يمثل تحولًا لافتًا؛ فالسعر الجديد لـV4-Pro يصل خلال فترات الذروة إلى 1.32 دولار لكل مليون رمز إدخال و3.96 دولار للإخراج، مقارنة بـ0.435 و0.87 دولار على التوالي قبل التغيير، مع أسعار أقل خارج أوقات الذروة، وتقول الشركة إن نظام التسعير الجديد يستهدف إدارة الطلب على القدرة الحاسوبية.
وقال سامر شقير: «ارتفاع أسعار DeepSeek لا يعني نهاية حرب الأسعار، بل يكشف أن القدرة الحاسوبية نفسها أصبحت أصلًا نادرًا، عندما يرتفع الطلب إلى مستوى يضغط على الطاقة الاستيعابية، تنتقل المنافسة من بيع النموذج الأرخص إلى إدارة الحوسبة بكفاءة».
ويرى شقير، أن أرقام الشركات الصينية تكشف التحدي الاقتصادي للنماذج منخفضة التكلفة، فقد حققت MiniMax إيرادات بلغت نحو 79 مليون دولار في 2025، بينما بلغ صافي خسارتها المعدلة نحو 250 مليون دولار، في حين سجلت Zhipu خسائر تقارب 500 مليون دولار مقابل إيرادات في حدود 107 ملايين دولار وفق تقارير مالية وسوقية، وهذا يعكس الفجوة بين سرعة اكتساب المستخدمين والقدرة على تحقيق هوامش ربح مستدامة.
في المقابل، تظهر قوة المنصات التي تستطيع تمويل النماذج من أعمال سحابية واسعة، فقد ارتفعت إيرادات خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لدى Alibaba بنسبة 45% إلى 48.44 مليار يوان في الربع المنتهي في يونيو 2026، بينما ارتفع الإنفاق الرأسمالي 75% إلى 67.68 مليار يوان، كما أعلنت المجموعة أن نماذج Qwen تجاوزت 3 مليارات عملية تنزيل عالميًّا، مع أكثر من 460 نموذجًا مفتوح الأوزان.
وأضاف شقير أن الصورة المقابلة في الولايات المتحدة تؤكد أن السوق لا يزال قادرًا على دفع أسعار مرتفعة مقابل الأداء والموثوقية؛ فقد أعلنت Anthropic أن إيراداتها السنوية على أساس معدل التشغيل تجاوزت 47 مليار دولار في مايو، قبل أن تتجاوز 65 مليار دولار في يوليو وفق تقارير لاحقة.
وبالنسبة إلى الخليج، يرى شقير أن انخفاض تكلفة الاستدلال يمثل فرصة لتسريع استخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعة والخدمات واللوجستيات والقطاع المالي، لكنه يحذر من استبدال تبعية تقنية بأخرى، مشيرًا إلى أن HUMAIN السعودية تستهدف بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل البنية التحتية والنماذج والتطبيقات، مع طموح لمعالجة 7% من أحمال الذكاء الاصطناعي العالمية بحلول 2030.
واختتم سامر شقير: “الرهان الاستثماري لم يعد على النموذج الأرخص، وإنما على مَن يملك الحوسبة والتوزيع والعميل والبيانات، انخفاض سعر الذكاء الاصطناعي فرصة اقتصادية للخليج، لكن القيمة الحقيقية ستتجمع في الطبقات التي تحول القدرة الحاسوبية الرخيصة إلى إنتاجية وإيرادات قابلة للاستمرار”.