أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن إعلان العراق عن مشروع خط أنابيب نفطي جديد يربط حقوله الجنوبية والشمالية بميناء بانياس السوري وميناء جيهان التركي، بطاقة تصل إلى مليوني برميل يوميا وتكلفة تقارب 15 مليار دولار، يمثل تحولًا هيكليًّا في خريطة أمن الطاقة الإقليمية، ويعيد تعريف معايير تخصيص رأس المال في البنية التحتية للطاقة والأسواق الناشئة.
وأوضح سامر شقير، أن المشروع، الذي قد يستغرق بين عامين وثلاثة أعوام بعد توقيع الاتفاقات النهائية، لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مشروع لوجستي لنقل النفط، وإنما باعتباره أصلًا استراتيجيًّا يمكن أن يعيد تشكيل مسارات تصدير النفط العراقي ويقلل من مخاطر الاعتماد المفرط على مضيق هرمز.
وقال سامر شقير: “المستثمرون المؤسسيون وصناديق الثروة السيادية باتوا ينظرون إلى أمن الطاقة ليس كمخاطرة يجب تجنبها، بل كفرصة لتخصيص رأس المال في أصول توفر تدفقات نقدية مستقرة على المدى الطويل، خاصة عندما ترتبط بتنويع مسارات التصدير بعيدا عن نقاط الاختناق البحرية”.
وأضاف سامر شقير، أن أهمية المشروع تتزايد في ظل استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز منذ أوائل عام 2026، والتي أدت إلى انخفاض حاد في صادرات العراق النفطية خلال الأشهر الأولى من العام، قبل تعافيها جزئيًا إلى نحو مليوني برميل يوميًا في أغسطس.
ويرى سامر شقير، أن هذه التطورات تكشف عن تكلفة الاعتماد على منفذ تصدير واحد أو على ممر بحري يمثل نقطة اختناق استراتيجية، مؤكدا أن تنويع مسارات تصدير النفط أصبح جزءًا من إدارة المخاطر المالية والاقتصادية وليس مجرد قرار يتعلق بالبنية التحتية.
ويرى سامر شقير، أن طبيعة التحالف الدولي تمثل في حد ذاتها مؤشرًا استثماريًا مهمًا، لأنها تعكس محاولة بناء هيكل تمويلي يوزع المخاطر بين أطراف متعددة ويجمع الخبرات الفنية والقدرة التمويلية والعلاقات الدولية.
وقال شقير: “إدارة المخاطر في مثل هذه المشاريع تتطلب نهجًا متعدد الطبقات يجمع بين الشراكات الدولية والضمانات السيادية وهيكلة التمويل التي توزع المخاطر على أطراف متعددة، وهو ما يفسر جاذبية التحالفات التي تضم أطرافًا أميركية وقطرية”.
وأشار شقير، إلى أن مشاريع خطوط الأنابيب ومرافق التخزين ومحطات الضخ وممرات التصدير البديلة يمكن أن توفر تدفقات نقدية مستقرة على مدى سنوات طويلة إذا ارتبطت بعقود واضحة وكميات تصدير قابلة للتنفيذ.
وأضاف شقير، أن هذه المشاريع قد تجذب رؤوس أموال تبحث عن عوائد مرتبطة بالتضخم والطلب العالمي على النفط في أفق عام 2030 وما بعده، خصوصًا من صناديق التقاعد وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول الذين يفضلون الأصول ذات التدفقات النقدية طويلة الأجل.
ويرى شقير، أن زيادة مرونة مسارات التصدير يمكن أن تمنح العراق قدرة أكبر على التعامل مع اضطرابات الأسواق، كما قد تساعد على تخفيف جزء من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الممرات البحرية ذات الحساسية الجيوسياسية المرتفعة.
وأوضح شقير، أن الشركات المتخصصة في إنشاء خطوط الأنابيب ومحطات الضخ والتخزين والمراقبة والصيانة يمكن أن تستفيد من حجم المشروع وطول مساره، في حين يمكن لشركات التأمين وإعادة التأمين المتخصصة في المخاطر السياسية والتجارية أن تؤدي دورًا في تغطية أجزاء من المخاطر المرتبطة بالمشروع.
وأشار شقير، إلى أن طبيعة التحالف الدولي، إلى جانب الدعم الأميركي المعلن، تعكس رغبة في جذب استثمارات أجنبية مباشرة تتجاوز قطاع استخراج النفط إلى قطاعات النقل والتخزين والبنية التحتية المرتبطة بتصديره.
وأشار شقير، إلى أن الاستقرار الأمني في المناطق الغربية من العراق والأراضي السورية يمثل عاملًا حاسمًا في تحديد الجدول الزمني والتكلفة النهائية وقدرة المشروع على العمل بكفاءة.
كما تشمل المخاطر احتمالات ارتفاع تكاليف الإنشاء، والتغيرات التنظيمية، وتأخر التمويل، وتعقيدات حقوق المرور، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بأسعار النفط ومستويات الإنتاج المستقبلية.
وأكد سامر شقير، أن إدارة هذه المخاطر تتطلب هيكلة تمويلية واضحة، وتوزيعا متوازنًا للمخاطر بين الحكومات والشركات والممولين، وضمانات مناسبة للعقود والتدفقات النقدية، إلى جانب آليات للتعامل مع المخاطر السياسية والأمنية.
ويرى سامر شقير، أن هذه المرونة قد تكون ذات قيمة مالية كبيرة بالنسبة إلى العراق، لأن استقرار الصادرات يعني استقرارًا أكبر في الإيرادات الحكومية، وهو ما ينعكس على قدرة الدولة على تمويل الإنفاق والاستثمار وخدمة الديون.
وأضاف شقير، أن أمن الطاقة أصبح عنصرًا مركزيًّا في الاستراتيجيات الاقتصادية الإقليمية، خصوصًا مع اعتماد دول المنطقة على إيرادات الطاقة لتمويل خطط التنويع الاقتصادي والاستثمار في قطاعات جديدة.
ويرى شقير، أن تطوير ممرات بديلة لتصدير النفط والغاز يمكن أن يدعم استراتيجيات التنويع الاقتصادي في دول المنطقة، بما في ذلك رؤية السعودية 2030 والبرامج المماثلة التي تركز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاستثمار في البنية التحتية.
وأشار سامر شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين يتابعون ثلاثة سيناريوهات رئيسية بالنسبة إلى مشروع خط الأنابيب العراقي السوري.
السيناريو الأول يتمثل في تنفيذ المشروع وفقا للجدول الزمني العراقي المتوقع بين عامين وثلاثة أعوام، وهو ما يمكن أن يعزز الثقة في قدرة بغداد على جذب التمويل الخاص وتنفيذ مشاريع بنية تحتية عابرة للحدود، كما قد يدعم تقييم المخاطر الائتمانية للعراق إذا انعكس على استقرار الإيرادات النفطية.
أما السيناريو الثاني فيفترض حدوث تأخيرات نتيجة التعقيدات الأمنية أو التمويلية أو الهندسية، وهو ما قد يبقي الضغط قائمًا على صادرات النفط البحرية ويطيل فترة تعرض العراق لمخاطر الاعتماد على مسارات التصدير الحالية.
ويتمثل السيناريو الثالث في ارتباط نجاح المشروع بالتطورات الأوسع في إعادة الإعمار السوري والاستقرار الإقليمي، حيث إن قدرة الخط على العمل بكامل طاقته ستعتمد على البيئة الأمنية والسياسية والتنظيمية على امتداد مساره.
وأضاف شقير، أن الجمع بين هذه الخصائص يجعلها جذابة للمستثمرين الذين يبحثون عن أصول توفر حماية نسبية من التضخم وترتبط بالطلب العالمي على الطاقة، خصوصا في بيئة ترتفع فيها المخاطر الجيوسياسية.
وأكد شقير، أن قيمة هذه الأصول قد تتجاوز العائد المالي المباشر، لأنها توفر للدول والشركات قدرة أكبر على التحكم في مسارات التجارة وتقليل مخاطر التركيز الجغرافي.
وأضاف شقير، أن المشاريع التي تربط الإنتاج بمنافذ تصدير متعددة ستزداد أهميتها خلال السنوات المقبلة، لأنها تجمع بين العائد المالي والقيمة الاستراتيجية، وتوفر للمستثمرين تعرضًا لأصول مرتبطة بالتجارة والطاقة والبنية التحتية في آن واحد.
وبحسب رؤية سامر شقير، فإن نجاح مشروع خط الأنابيب العراقي السوري يمكن أن يشكل نموذجًا لموجة جديدة من الاستثمارات في ممرات الطاقة البديلة في الشرق الأوسط، حيث تتحول القدرة على تجاوز نقاط الاختناق الجغرافية من ميزة تشغيلية إلى أصل استراتيجي يدخل بصورة مباشرة في قرارات تخصيص رأس المال طويلة الأجل.