أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحركات الأخيرة في أسواق الذهب والنفط تعكس تغيرًا في آليات تسعير المخاطر العالمية، موضحًا أن العلاقة بين الأصلين لم تنفصل، لكنها أصبحت أكثر ارتباطًا بتفاعل العوامل الجيوسياسية والسياسات النقدية واتجاهات التضخم، بدلًا من الارتباط التقليدي الذي حكم الأسواق لسنوات.
وأوضح شقير، أن ارتفاع أسعار النفط في فترات التوترات الجيوسياسية يدعم المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة، بينما يحافظ الذهب على مكانته كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين، إلا أن أداءه بات يتأثر أيضًا بمستويات أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية على السندات.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين لم يعودوا ينظرون إلى الذهب والنفط باعتبارهما أصلين يتحركان بالوتيرة نفسها، بل أصبح لكل منهما محركات مستقلة؛ فالنفط يعكس بصورة أكبر أوضاع العرض والطلب والتطورات الجيوسياسية، بينما يتأثر الذهب بعوامل الثقة في الأسواق، والسياسة النقدية، والطلب من البنوك المركزية.
وأضاف سامر شقير، أن استمرار مشتريات البنوك المركزية للذهب يعزز مكانته ضمن المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل، في الوقت الذي تظل فيه أسعار النفط مرتبطة بدرجة كبيرة بمخاطر الإمدادات العالمية والتطورات الإقليمية، وهو ما يتطلب من المستثمرين الفصل بين التحوط الاستراتيجي والتحركات التكتيكية قصيرة الأجل.
وأكد شقير، أن المرحلة الحالية تفرض إعادة تقييم توزيع الأصول داخل المحافظ الاستثمارية، بحيث يحتفظ الذهب بدوره كأداة للتحوط وتنويع المخاطر، بينما يوفر قطاع الطاقة فرصًا استثمارية مرتبطة بالدورات الاقتصادية وتحولات أسواق الإمدادات.
وأشار شقير، إلى أن اقتصادات الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تمتلك فرصة للاستفادة من هذه المتغيرات عبر تعزيز الاستثمارات في الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب تنويع المحافظ الاستثمارية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تركز على بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
وأضاف شقير، أن المستثمرين ينبغي ألا يعتمدوا فقط على العلاقات التاريخية بين فئات الأصول، بل على تحليل شامل يشمل السياسات النقدية، واتجاهات التضخم، والتطورات الجيوسياسية، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا في حركة رؤوس الأموال خلال المرحلة المقبلة.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن نجاح استراتيجيات الاستثمار في أسواق السلع يعتمد على المرونة في إدارة المحافظ، والقدرة على التمييز بين التقلبات المؤقتة والتحولات الهيكلية، مشيرًا إلى أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط، بينما سيواصل النفط لعب دور رئيسي في رسم اتجاهات الاقتصاد العالمي، ما يجعل الموازنة بين الأصلين خيارًا استراتيجيًّا لتحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.