Contact Us
newsletter

سامر شقير: المرونة الاستثمارية أصبحت ضرورة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

سامر شقير: المرونة الاستثمارية أصبحت ضرورة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ كشف الوثائق الانتخابية الأمريكية المتعلقة بتقييمات المجتمع الاستخباراتي حول محاولات التأثير الخارجي على الانتخابات الرئاسية لعام 2020 يعكس استمرار المنافسة الاستراتيجية بين القوى الكبرى، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تعزز الحاجة إلى بناء استراتيجيات استثمارية أكثر مرونة قادرة على التعامل مع بيئة جيوسياسية متغيرة.

وأوضح سامر شقير، أن هذه التطورات، رغم ارتباطها بسياق سياسي أمريكي داخلي، تحمل دلالات اقتصادية أوسع تتعلق بمستقبل المنافسة بين القوى العالمية، وتأثيرها على قرارات الشركات والمستثمرين بشأن سلاسل الإمداد والاستثمارات طويلة الأجل.

وأشار سامر شقير، إلى أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر المرتبطة ببعض المناطق والقطاعات، مع احتمالية زيادة تدفقات رأس المال نحو القطاعات الاستراتيجية مثل الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة والأمن السيبراني.

وأكد سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية ومديرو الأصول، أصبحوا بحاجة إلى تطوير نماذج أكثر شمولًا لتقييم المخاطر لا تعتمد فقط على المؤشرات المالية التقليدية، بل تشمل المتغيرات السياسية والجيوسياسية وتأثيرها على القدرة التشغيلية للشركات.

وأوضح سامر شقير، أن التقييمات الاستخباراتية التي تعود إلى عام 2020 بشأن محاولات التأثير على الديناميكيات السياسية الأمريكية تأتي ضمن سياق أوسع من التنافس الاقتصادي والتكنولوجي والأمني بين الدول، وهو ما ينعكس على توجهات الحكومات والشركات في مجالات الأمن الاقتصادي وحماية القطاعات الحيوية.

وأشار شقير، إلى أن استمرار هذه المنافسة يدعم توجهات العديد من الاقتصادات الكبرى نحو تعزيز الإنتاج المحلي، وتطوير القدرات التقنية، وتشديد الرقابة على انتقال التكنولوجيا الحساسة، وهي عوامل سيكون لها تأثير مباشر على قرارات تخصيص رأس المال خلال السنوات المقبلة.

وقال سامر شقير: “ردود الفعل الفورية في الأسواق غالبًا ما تكون محدودة، بينما تتجلى التأثيرات الحقيقية في قرارات الإنفاق الرأسمالي طويلة الأجل التي تتخذها الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرون المؤسسيون”.

وأوضح شقير، أن ارتفاع التوترات الجيوسياسية يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم تعرضهم للأسواق ذات المخاطر المرتفعة، خاصة الشركات التي تعتمد على سلاسل إمداد مركزة في مناطق تشهد تنافسًا أو احتكاكات استراتيجية.

وأشار سامر شقير، إلى أن تصاعد الإجراءات الحمائية أو القيود التنظيمية قد يؤثر على هوامش ربح بعض الشركات، في حين قد تستفيد قطاعات أخرى من زيادة الإنفاق الحكومي والاستثمارات المرتبطة بالأمن القومي والتصنيع المتقدم.

وأكد شقير، أن شركات الدفاع والأمن السيبراني والتقنيات الاستراتيجية في الدول الحليفة قد تشهد اهتمامًا استثماريًّا متزايدًا، كما يمكن أن تستفيد أسواق السلع الأساسية، وعلى رأسها الطاقة، من ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات العالمية.

وأوضح سامر شقير، أن هذه التحولات لا تعني بالضرورة انسحاب المستثمرين من الأسواق العالمية، بل تتطلب إعادة توزيع أكثر دقة لرأس المال والتركيز على الشركات والاقتصادات التي تمتلك قدرة أعلى على التكيف مع المتغيرات.

وأشار شقير، إلى أن الاقتصاد السعودي يمثل أحد النماذج التي تحظى باهتمام المستثمرين في ظل إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية، نظرًا لما يوفره من بيئة استثمارية مرتبطة برؤية تنموية طويلة الأجل واستثمارات واسعة في قطاعات استراتيجية.

وأكد سامر شقير، أن الاستثمارات السعودية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة والسياحة تعكس توجهًا نحو تنويع مصادر النمو وتقليل الاعتماد على التركز الجغرافي أو القطاعي، وهو ما يزيد من جاذبية المملكة للمستثمرين الباحثين عن فرص مستقرة في بيئة عالمية متغيرة.

وقال سامر شقير: “صناديق الثروة السيادية والمستثمرون المؤسسيون ينظرون باهتمام إلى الفرص في المملكة، خاصة مع التركيز على الحوكمة والشراكات الاستراتيجية التي تعزز من مرونة المحافظ أمام الصدمات الخارجية”.

وأوضح شقير، أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على بناء شراكات طويلة الأمد بين الاقتصادات المستقرة والشركات العالمية، مع تزايد أهمية القدرة على تأمين سلاسل الإمداد والوصول إلى الموارد والطاقة والتقنيات المتقدمة.

وأشار شقير، إلى أن المستثمرين خلال المدى القصير سيراقبون أي إجراءات سياسية أو تشريعية جديدة قد تنتج عن هذه التطورات، ومدى تأثيرها على الشركات المرتبطة بالتجارة الدولية والتكنولوجيا والقطاعات الحساسة.

وأضاف شقير، أن الأفق المتوسط والطويل سيشهد استمرار التحول نحو الاستثمار في القدرات الإنتاجية المحلية والإقليمية، بما يخلق فرصًا للاقتصادات التي تمتلك مزايا تنافسية في مجالات الطاقة والاستقرار المؤسسي والرؤية التنموية الواضحة.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن القدرة على التكيف مع بيئة جيوسياسية ديناميكية أصبحت عاملًا رئيسيًّا لتحقيق عوائد مستدامة للمحافظ الاستثمارية الكبرى، مشيرًا إلى أن التركيز على الجودة والمرونة والشراكات طويلة الأمد سيكون من أهم محددات النجاح الاستثماري خلال المرحلة المقبلة.