قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن بيانات الصادرات السعودية خلال النصف الأول من 2026 تكشف مفارقة مهمة أمام المستثمرين، إذ ارتفعت قيمة الصادرات البترولية بنسبة 10.6% إلى نحو 434.4 مليار ريال، أو 115.8 مليار دولار، مقارنة بنحو 392.6 مليار ريال في الفترة نفسها من 2025، في الوقت الذي تراجع فيه متوسط صادرات الخام إلى 5.109 مليون برميل يوميًّا مقابل 6.145 مليون برميل يوميًّا قبل عام.
وأوضح شقير أن ارتفاع قيمة الصادرات لا يعكس بالضرورة زيادة في القدرة التصديرية، وإنما استفاد بدرجة كبيرة من ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يجعل قراءة التدفقات النقدية أكثر أهمية من قراءة الإيرادات الاسمية وحدها. وأضاف أن شهر يونيو يقدم مثالًا واضحًا، بعدما بلغت الصادرات النفطية نحو 63.18 مليار ريال، بانخفاض 2.3% على أساس سنوي، بينما تراجعت الصادرات السلعية الإجمالية 4.5% إلى 87.76 مليار ريال.
وأشار شقير، إلى أن حصة النفط ارتفعت إلى 72% من إجمالي الصادرات في يونيو، ليس نتيجة توسع هيكلي في الصادرات النفطية، وإنما بسبب تراجع الصادرات غير النفطية بوتيرة أكبر؛ فقد انخفضت الصادرات غير النفطية، شاملة إعادة التصدير، 9.7%، بينما تراجعت الصادرات الوطنية غير النفطية 11.4%.
وأضاف شقير أن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز أعادت تعريف قيمة البنية التحتية البديلة في الحسابات الاستثمارية، فقد أظهرت بيانات Wood Mackenzie وصول شحنات الخام عبر ينبع إلى نحو 4.07 مليون برميل يوميًّا في مارس، قبل تراجعها إلى نحو 2.39 مليون برميل يوميًّا في يونيو، بانخفاض 41% عن ذروة مارس.
وأكد شقير، أن الدرس الاستثماري الأهم هو أن قيمة النفط لا تكفي وحدها؛ فالقدرة على نقل البرميل والوصول إلى الأسواق أصبحت جزءًا من تقييم الأصل نفسه، ولذلك قد تستفيد البنية التحتية المرتبطة بخطوط الأنابيب والمواني والخدمات اللوجستية ومسارات التصدير البديلة من إعادة تسعير مخاطر أمن الطاقة.
واختتم سامر شقير بأن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يتعامل مع ارتفاع قيمة الصادرات النفطية باعتباره اتجاهًا مضمون الاستمرار، بل عليه بناء محفظة قادرة على التعامل مع سيناريوهين: عودة الاستقرار الملاحي وارتفاع أحجام التصدير، أو استمرار المخاطر وارتفاع قيمة الأصول التي توفر مرونة لوجستية، وفي الحالتين، ستظل قدرة الاقتصاد السعودي على تنمية صادراته غير النفطية عاملًا حاسمًا في تقييم استدامة التحول الاقتصادي.