يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن ما تشهده أسواق الطاقة العالمية اليوم ليس مجرد تقلبات ظرفية، بل إعادة تشكيل عميقة لمعادلات الاقتصاد الدولي، فارتفاع أسعار الوقود في أوروبا، الناتج عن اضطرابات سلاسل الإمداد وتوترات ممرات الطاقة الحيوية، يكشف هشاشة الاعتماد المفرط على الاستيراد، حيث يؤدي أي خلل في ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز إلى انعكاسات مباشرة على حياة المستهلكين وأسعار السلع عالمياً.
وأكد شقير أن أوروبا، التي تعتمد على أكثر من نصف احتياجاتها الطاقية من الخارج، تواجه تحدياً تضخمياً متصاعداً، حيث تترجم أي زيادة في أسعار الطاقة إلى ارتفاع شامل في تكاليف النقل والإنتاج والغذاء، وهو ما يضغط على الاقتصادات الأوروبية ويضع البنوك المركزية أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم وتجنب الركود.
وقال سامر شقير إلى أن هذا التحول يمثل فرصة استراتيجية لدول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، حيث تتحول تقلبات السوق العالمية إلى رافعة للنمو، فارتفاع أسعار الطاقة يعزز الإيرادات السيادية، ويدعم تسريع مشاريع التنويع الاقتصادي ضمن إطار رؤية 2030، التي لم تعد تعتمد على النفط كمصدر وحيد، بل كمنصة لتمويل اقتصاد متنوع قائم على السياحة، التكنولوجيا، الطاقة المتجددة، والمدن الذكية.
وأضاف أن المملكة تمتلك اليوم عناصر تفوق استثنائية، تشمل قوة مالية مدعومة بصندوق الاستثمارات العامة، وبنية تحتية رقمية وصناعية متسارعة النمو، إضافة إلى تدفقات استثمار أجنبي متزايدة تعكس ثقة الأسواق العالمية في الاستقرار الاقتصادي السعودي، كما أن التحول في أسواق المال المحلية، وتوسع إدراج الشركات، يعزز من عمق السوق ويزيد من جاذبيته للمستثمرين الدوليين.
ويرى شقير أن المرحلة الحالية تمثل انتقالاً عالمياً في توزيع الثروة، حيث تتجه رؤوس الأموال من الاقتصادات المتأثرة بالأزمات إلى البيئات الأكثر استقراراً ووضوحاً في الرؤية الاقتصادية، وفي هذا السياق، تصبح المملكة العربية السعودية مركزاً محورياً في إعادة تشكيل خريطة الاستثمار العالمية.
واختتم شقير بيانه بالتأكيد على أن الفرص الاستثمارية اليوم لا تكمن فقط في الطاقة التقليدية، بل في القطاعات التي تبني المستقبل، مثل الطاقة النظيفة، البنية التحتية الذكية، السياحة، وأسواق المال، مؤكدا أن من يدرك اتجاه التدفقات المالية العالمية مبكراً سيكون في موقع الريادة خلال السنوات المقبلة.