يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن استكمال شركة بن داود القابضة الاستحواذ على 51% من شركة وندر بيكري الإماراتية يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز الاستحواذ التقليدي، لأنها تعزز انتقال المجموعة نحو نموذج أكثر تكاملًا يجمع بين التجزئة والتصنيع والتوزيع، وتمنحها قدرة أكبر على إدارة سلسلة الإمداد الغذائية.
وأعلنت بن داود القابضة اكتمال الإجراءات النظامية ونقل الحصص في وندر بيكري، لتبلغ القيمة الإجمالية النهائية للصفقة 114.8 مليون درهم إماراتي، مقارنة بـ96.9 مليون درهم عند توقيع اتفاقية البيع والشراء في ديسمبر 2025، بعد تعديل المقابل المالي وفقًا لشروط الاتفاقية، وتم تمويل الصفقة من الموارد الداخلية للشركة والتسهيلات التمويلية المتاحة.
وقال سامر شقير: إن أهمية الصفقة تكمن في الوصول المباشر إلى قاعدة تصنيع متخصصة، بما يمكن بن داود من تحسين التحكم في المنتجات وتوافرها وجودتها، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتطوير المنتجات، والاستفادة من التكامل بين نشاط التجزئة والقدرات الصناعية.
وتأسست وندر بيكري في دبي عام 2014، وتدير منشأة صناعية في مدينة دبي الصناعية تبلغ مساحتها 62 ألف قدم مربعة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف طن سنويًّا من المخبوزات الطازجة والمجمدة ومنتجات المطابخ الساخنة والباردة، وتخدم الشركة قطاعات الفنادق والمطاعم والمقاهي وشركات الطيران والتجزئة، كما تمتد قاعدة عملائها إلى أسواق خليجية أخرى.
ويرى شقير، أن هذا النوع من الاستثمارات يعكس اتجاهًا متزايدًا نحو بناء سلاسل إمداد أكثر تكاملًا داخل المنطقة، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالأغذية والاستهلاك اليومي، فامتلاك قدرات تصنيع إلى جانب شبكة توزيع وتجزئة يمكن أن يمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة التكاليف والمخزون والاستجابة لتغيرات الطلب.
ويضيف شقير، أن الصفقة تحمل أيضًا بعدًا محليًّا مهمًا، إذ أعلنت بن داود أن الاستحواذ يستهدف مستقبلًا دعم إنشاء وتشغيل منشأة تصنيع داخل المملكة، بما يتيح نقل الخبرات الفنية والتشغيلية إلى السوق السعودية وتعزيز القدرات الوطنية في صناعة الأغذية.
ويؤكد سامر شقير، أن نجاح الصفقة لن يقاس بقيمة الاستحواذ وحدها، وإنما بقدرة بن داود على تحقيق وفورات تشغيلية، وتوسيع قاعدة المنتجات، وتعظيم الاستفادة من قاعدة عملاء وندر بيكري، مع إدارة مخاطر التكامل والمواد الخام والمنافسة بكفاءة.
ويخلص شقير، إلى أن الصفقة تقدم نموذجًا مهمًا لتخصيص رأس المال في القطاعات الاستراتيجية، حيث يمكن للتكامل بين التصنيع والتجزئة والتوزيع أن يحول الشركات الاستهلاكية من مجرد قنوات بيع إلى منصات متكاملة قادرة على بناء قيمة مستدامة والتوسع إقليميًّا.