أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن خفض الأمم المتحدة لتوقعات النمو العالمي إلى 2.5% خلال عام 2026 يعكس مرحلة من التباطؤ الاقتصادي العالمي المرتبط باضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، إلا أن هذه المرحلة تمثل في المقابل فرصة استراتيجية مهمة للمملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وأوضح سامر شقير أن التحديات الحالية في التجارة العالمية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الشحن واضطراب الممرات البحرية، تعيد رسم خريطة التجارة الدولية وتدفع الاقتصادات الكبرى إلى البحث عن مراكز لوجستية أكثر استقراراً ومرونة، وهو ما يعزز مكانة السعودية كمركز لوجستي عالمي بديل.
وأشار إلى أن المملكة، من خلال برامجها الوطنية للتنمية الصناعية واللوجستية، تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ من نحو 9 ملايين حاوية مكافئة حالياً إلى 40 مليون حاوية بحلول عام 2030، ما يعكس تحولاً هيكلياً في قطاع النقل والتجارة الدولية.
وقال سامر شقير: “التباطؤ العالمي ليس نهاية دورة النمو، بل بداية إعادة توزيع للفرص الاستثمارية. في مثل هذه الفترات، يبرز التفكير الاستراتيجي كأداة أساسية لتحويل الأزمات إلى فرص طويلة الأجل، والسعودية اليوم تمتلك واحدة من أقوى المنظومات القادرة على تحقيق هذا التحول”.
وأضاف: “رؤية 2030 ليست مجرد خطة اقتصادية، بل إطار شامل لإعادة بناء الاقتصاد على أسس التنويع والاستدامة. وفي ظل التحديات العالمية، تصبح المملكة وجهة أكثر جاذبية لرأس المال الباحث عن الاستقرار والنمو طويل الأجل”.
وأكد شقير أن صندوق الاستثمارات العامة صندوق الاستثمارات العامة يلعب دوراً محورياً في تعزيز مرونة الاقتصاد السعودي من خلال الاستثمار في مشاريع استراتيجية كبرى تشمل البنية التحتية والطاقة والسياحة والترفيه والمدن الذكية، بما يرسخ مكانة المملكة كمحرك رئيسي للنمو غير النفطي.
وأوضح أن قطاع اللوجستيات يمثل أحد أهم القطاعات الواعدة في المرحلة المقبلة، خاصة مع التحولات في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع الطلب على ممرات تجارية بديلة، مشيراً إلى أن الموانئ السعودية أصبحت جزءاً أساسياً من هذه المعادلة العالمية.
وقال شقير: “الفرصة الحقيقية اليوم تكمن في القطاعات التي تستفيد من التغيرات العالمية بدلاً من أن تتأثر بها. اللوجستيات، والطاقة المتجددة، والسياحة، والتقنية تمثل أعمدة الاقتصاد المستقبلي الذي تبنيه السعودية حالياً”.
وأشار إلى أن المشاريع العملاقة مثل نيوم، والقدية، والبحر الأحمر، إضافة إلى تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، تعزز قدرة المملكة على جذب الاستثمارات العالمية وتحقيق نمو مستدام في القطاعات غير النفطية.
وأضاف أن التحول في الاقتصاد السعودي لم يعد مرتبطاً فقط بالنفط، بل أصبح قائماً على تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد متكامل يعتمد على الابتكار والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية.
وأكد سامر شقير أن التحديات الجيوسياسية العالمية، رغم تأثيرها على الاقتصاد الدولي، تسهم في تعزيز جاذبية السعودية كبيئة استثمارية مستقرة، بفضل قوة مؤسساتها السيادية واستقرارها المالي.
وقال: “في فترات التباطؤ العالمي، يبحث المستثمرون عن الأمان والنمو في آن واحد، والسعودية تقدم هذا التوازن بفضل رؤية 2030 ومشاريعها الاستراتيجية المدعومة من الدولة”.
وأوضح أن عام 2026 يمثل فرصة مهمة للمستثمرين في دول الخليج لإعادة بناء محافظهم الاستثمارية على أسس أكثر تنوعاً، مع التركيز على الأصول الحقيقية والمشاريع طويلة الأجل المدعومة حكومياً.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً: “الاستثمار الذكي لا يقوم على تجنب المخاطر، بل على اختيار البيئات القادرة على تحويل هذه المخاطر إلى فرص. والسعودية اليوم تمثل أحد أفضل النماذج العالمية لهذا التحول الاقتصادي المستدام”.