أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ التركز المتزايد في قيمة العلامات التجارية لأندية كرة القدم العالمية يعيد تشكيل نظرة المستثمرين المؤسسيين إلى الرياضة باعتبارها فئة أصول تجمع بين الإعلام والاستهلاك والعقار، مشيرًا إلى أن العائد لم يعد مرتبطًا بالألقاب فقط، وإنما بقدرة النادي على تحويل النجاح الرياضي إلى تدفقات تجارية متكررة.
وأوضح سامر شقير، أن القيمة المجمعة لأقوى 50 علامة تجارية لأندية كرة القدم بلغت 23.9 مليار يورو في تقرير Brand Finance Football 50 لعام 2026، فيما استحوذت الأندية العشرة الأولى على نحو 14.9 مليار يورو، أي أكثر من 60% من الإجمالي، وبلغت القيمة المؤسسية للأندية الخمسين نحو 79.7 مليار يورو، بما يعكس اتساع نطاق الصناعة وتحول الأندية الكبرى إلى أصول تجارية تتجاوز النشاط الرياضي.
وتصدرت ريال مدريد التصنيف للعام الثالث على التوالي، بعدما ارتفعت قيمة علامته 25% إلى نحو 2.4 مليار يورو، مع مؤشر قوة بلغ 95.8 من 100، وجاء برشلونة في المركز الثاني بقيمة تقارب ملياري يورو، بينما قفز آرسنال إلى المركز الثالث بعد نمو قيمة علامته 28% إلى نحو 1.5 مليار يورو، وتلاه بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان ومانشستر سيتي وليفربول ومانشستر يونايتد وتشيلسي وبوروسيا دورتموند.
وقال سامر شقير: “المستثمر المؤسسي يجب أن يفصل بين قيمة الفريق وقيمة المنصة، الأولى تتقلب مع النتائج والانتقالات، أما الثانية فتتراكم عبر حقوق الملكية الفكرية والعقود متعددة السنوات والمنشأة وقاعدة المشجعين الرقمية”.
وأشار إلى أن النموذج التجاري لريال مدريد يعكس أهمية هذا التحول، مع تسجيل النادي إيرادات قياسية بلغت 1.221 مليار يورو في السنة المالية 2025/2026، مدعومًا بتشغيل ملعب سانتياغو برنابيو بعد تجديده وما يوفره من ضيافة ومتحف وسياحة رياضية.
وأكد سامر شقير أن قيمة النادي أصبحت تعتمد على ثلاثة مصادر مترابطة هي حقوق البث، والرعاية والشراكات، وإيرادات يوم المباراة والمنشآت، موضحًا أن اكتمال هذه المنظومة يحول العلامة الرياضية إلى أصل تجاري شبيه بالمنصات الإعلامية والامتيازات العالمية.
وأضاف أن صعود آرسنال يعكس سرعة إعادة تسعير الأصول الرياضية عندما يجتمع النجاح الفني مع الحضور التجاري، بينما يوضح تراجع بعض الأندية في الترتيب رغم نمو قيمتها أن السوق يقيس سرعة النمو مقارنة بالمنافسين، وليس النمو المطلق فقط.
وفي الخليج، أشار شقير إلى أن الهلال يمثل أقوى علامة كروية في السعودية بمؤشر قوة 80.4، فيما تصدر العين الإماراتي العلامات الكروية في الإمارات بمؤشر 72.8، كما يمثل امتلاك صندوق الاستثمارات العامة لنيوكاسل يونايتد نموذجًا للاستثمار الرياضي الدولي، بالتزامن مع توجه السعودية لتطوير منظومة الأندية ورفع الحوكمة وجاذبية الاستثمار استعدادًا لاستحقاقات كبرى، أبرزها كأس العالم 2034.
وقال سامر شقير: “الإنفاق على اللاعبين لا يصنع علامة عالمية تلقائيًّا، الاستحواذ يشتري الانتباه، لكن الأصل يبنى عبر الحوكمة والانضباط المالي وتطوير الاستاد وحقوق المحتوى وشراكات تجارية قابلة للقياس”.
وأوضح أن الأثر الاستثماري يمتد إلى شركات الملابس الرياضية والبث والضيافة والعقار والسياحة والمنصات الرقمية، بينما قد يتجه رأس المال الخاص إلى تمويل المنشآت وحقوق الإعلام وصفقات الأقلية بدلًا من الاستحواذ الكامل على الأندية.
وحذر شقير من مخاطر تركز القيمة، بما في ذلك صدمات حقوق البث، وتشديد قواعد الاستقرار المالي، وتضخم أجور اللاعبين، وضعف النتائج الرياضية، والاعتماد المفرط على أسواق محددة، مؤكدًا أن المستثمر طويل الأجل ينبغي أن يركز على الأندية التي تجمع الحضور الأوروبي المتكرر والمنشآت الحديثة وتنوع الرعاية والإدارة القادرة على فصل الدورة الرياضية عن الدورة المالية.
واختتم سامر شقير قائلًا: “كرة القدم العالمية تدخل مرحلة القلة المهيمنة، والندرة أصبحت العامل السعري الأول، للمستثمر، القاعدة هي شراء المنصة التي تحول الانتباه إلى نقد، لا الموسم الذي يحول النقد إلى انتباه”.