الأسواق المالية العالمية تواجه تقلبات حادة(الاستثمار في العقار)
صرَّح رائد الاستثمار، سامر شقير، بأنَّ الأسواق المالية الدولية تمر بواحدة من أكثر فترات التَّحوُّل حدة، حيث باتت “حساسية العناوين السياسية” هي المُحرك الأول والأساسي لشهية المخاطرة، متفوقة على التحليلات الفنية والأساسيات الاقتصادية التقليدية.
وأوضح سامر شقير، في قراءته التحليلية لجلسة التداول الأخيرة، أنَّ الأسواق تعيش حالة من الانقسام بين سيناريوهين؛ الأول هو “صدمة الركود التضخمي” الناتجة عن قفزات أسعار الطاقة، والثاني هو “تفاؤل الحلول” الذي تقوده التصريحات السياسية والوعود بإنهاء الصراعات الجيوسياسية، وهو ما تجلى في التقلب الحاد لأسعار النفط التي لامست مستويات قياسية قبل أن تتراجع بناءً على أنباء دبلوماسية.
النفط كمؤشر للنمو والتضخم
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ تعامل السوق مع خام برنت، الذي سجل مستويات قريبة من 100 دولار قبل أن يهدأ نسبيًّا، يعكس حقيقة أنَّ الطاقة أصبحت “الضريبة العالمية” التي تُحدِّد مسارات البنوك المركزية.
وأضاف أنَّ الارتفاعات الحادة في أسعار الخام تسببت في إعادة تسعير فورية لمعدلات الفائدة، حيث بدأت الأسواق في تقليص رهاناتها على خفض الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي، مدفوعة بمخاوف التضخم المستورد.
كما شدد شقير على أن المستثمرين في الأسواق الناشئة يجب أن يضعوا في اعتبارهم تأثير هذه التقلبات على الاستثمار في العقار، حيث إن ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم يمكن أن يعيد تشكيل أسعار العقارات ويؤثر على العوائد المتوقعة.
ارتباك الملاذات الآمنة وتفوق الدولار
وفي تحليل لافت لحركة العملات والمعادن، ذكر سامر شقير أنَّ الذهب لم يمارس دوره الكلاسيكي كملاذ آمن بالشكل المتوقع، حيث خضع لضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات.
واعتبر شقير، أنَّ قوة الدولار الحالية ليست مجرد تدفقات بحثًا عن الأمان، بل انعكاس للمرونة النسبية للاقتصاد الأمريكي في مواجهة صدمات الطاقة مقارنة بأوروبا والمملكة المتحدة، اللتين تعانيان من ضغوط أعمق على مستوى تكاليف المعيشة وإنتاج الطاقة، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم للـ الاستثمار في العقار ضمن المحافظ الدولية.
تأثيرات “سياسة الرسوم” على سلاسل التوريد
وتطرق شقير، إلى البعد القانوني والسياسي الذي تفرضه إدارة ترامب، مؤكدًا أنَّ النزاعات التجارية، وتحديدًا مع كندا، والقرارات المرتقبة من المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، تخلق حالة من عدم اليقين في قطاعي الصناعة والنقل.
وأوضح أن هذه العوامل تضطر الشركات متعددة الجنسيات لإعادة النظر في استراتيجيات التخزين والمصادر، مما يضيف ضغوطًا إضافية على أسهم القطاع الصناعي، وقد يمتد التأثير إلى الاستثمار في العقار في مناطق معينة تتأثر مباشرة بسلاسل الإمداد والتكاليف التشغيلية.
الأسواق الناشئة وشهية المخاطرة
وعن أداء الأسواق الإقليمية والناشئة، ومن بينها البورصة المصرية، أكَّد شقير أنها لا تزال تتحرَّك ضمن نطاق “الارتباط العالمي”، حيث تتأثر بعلاوات المخاطر التي تتسع كلما زادت حدة التوترات الجيوسياسية.
ورأى شقير أن استقرار هذه الأسواق مرهون بتراجع حدة تقلبات الخام واستقرار مستويات العوائد العالمية، كما أن المستثمرين يجب أن يوازنوا بين أسواق الأسهم والاستثمار في العقار كجزء من استراتيجية تنويع محافظهم.
مرحلة “تداول العناوين” والتحليل السياسي
ووصف شقير المرحلة الحالية بأنها مرحلة “تداول العناوين”، حيث تصبح القدرة على تحليل التوجهات السياسية لا تقل أهمية عن القدرة على قراءة الميزانيات المالية، مؤكّدًا أن أي تغير في السياسات الدولية أو الأسعار قد ينعكس سريعًا على الأسواق العقارية والأسهم على حد سواء.
الخلاصة الاستثمارية
ختم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أعلى من الحذر والوعي لدى المستثمرين، مع التركيز على:
-
تنويع المحافظ الاستثمارية.
-
الابتعاد عن المراهنات المفرطة على قطاع واحد أو أصل واحد.
-
متابعة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية عن كثب.
وأضاف شقير أن الاستثمار في العقار يظل من الفرص المهمة خلال فترات التقلب، شريطة التعامل معه ضمن رؤية استثمارية متوازنة طويلة المدى مع الانضباط في إدارة المخاطر.