أكد رائد الاستثمار، سامر شقير، أن الذهب يعود ليتصدر المشهد كأهم أصل دفاعي في عام 2026، مشددًا على أن التراجعات الأخيرة في الأسعار تمثل نافذة دخول استراتيجية للمستثمرين وليست مصدر قلق.
وجاء تصريح سامر شقير تعقيبًا على التوقعات الحديثة لبنك غولدمان ساكس التي ترجح وصول سعر أونصة الذهب إلى 5400 دولار بنهاية العام الجاري، مما يشير إلى أن السوق لا تزال في بداية موجة صعود هيكلية.
وأوضح سامر شقير، أن تداول الذهب قرب مستويات 4670 دولارًا للأونصة في أبريل 2026، رغم التراجع بنسبة 13%، ينسجم مع توجه عالمي مدفوع بأربعة محركات رئيسية: أولها الطلب السيادي غير المسبوق من البنوك المركزية التي تشتري الذهب بوتيرة تقارب 60 طنًا شهريًّا، وثانيها دورة خفض الفائدة الأمريكية المتوقعة من قبل الاحتياطي الفيدرالي التي تزيد جاذبية الأصول التي لا تعتمد على الفائدة، وثالثها التحول نحو الأصول الحقيقية كـتأمين مالي طويل الأجل، وأخيرًا مرحلة تصحيح مراكز المضاربة التي تخلق قاعدة صحية لموجة صعود جديدة.
وأشار سامر شقير، إلى أن بنوكًا عالمية أخرى تتبنى سيناريوهات أكثر تفاؤلًا، حيث يتوقع جي بي مورغان تشيس وصول السعر إلى 6300 دولار، ويو بي إس إلى 6200 دولار، ودويتشه بنك إلى قرابة 6000 دولار، مما يعزز الرؤية القائلة بأن الذهب لم يعد مجرد ملاذ آمن تقليدي بل أصبح أصلًا محوريًّا في إدارة الثروات، لا سيما في منطقة الخليج.
وفي تحليله الاستثماري، أكد سامر شقير أن التراجع الحالي هو إعادة تسعير قصيرة المدى ضمن اتجاه صاعد هيكليًّا، موصيًا بضرورة الدخول في المراكز الاستثمارية الآن للحماية من التضخم واضطرابات الطاقة، والتحوط الفعال ضد المخاطر الجيوسياسية في مضيق هرمز وباب المندب واضطرابات سلاسل الإمداد. واقترح شقير تخصيص ما بين 5% إلى 15% من المحفظة الاستثمارية للذهب بناءً على مستوى المخاطرة لدى المستثمر.
وحدد رائد الاستثمار خمس قواعد للاستثمار الذكي في الذهب لعام 2026، تشمل تنويع الأدوات بين الذهب الفعلي وصناديق المؤشرات المتداولة وأسهم شركات التعدين، ومراقبة قرارات الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم، وتجنب الرافعة المالية العالية، والتفكير بمنطق الدورات الزمنية بحيث يعتبر أي هبوط نحو مستويات 3800 إلى 4000 دولار فرصة للتراكم لا للخروج، بالإضافة إلى الاستفادة من المنصات المتوافقة مع الشريعة في الخليج.
ورغم النظرة الإيجابية، نبه سامر شقير إلى ضرورة الانتباه لمخاطر تكتيكية قصيرة الأجل مثل القوة المفاجئة للدولار أو تأجيل خفض الفائدة، لكنه شدد على أنها لن تغير الاتجاه الاستراتيجي الصاعد.
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن العالم يشهد بداية دورة الذهب الكبرى الناتجة عن إعادة هيكلة النظام المالي العالمي وليس الخوف فقط، مشيرًا إلى أن السؤال الذي سيطرحه المستثمرون عندما يصل السعر إلى 5400 دولار لن يكون عن جدوى الشراء، بل عن أسباب تفويت فرصة الشراء عند مستويات 4600 دولار.
سامر شقير: تقييم سبيس إكس قد يصل إلى 1.75 تريليون دولار
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن العالم قد يكون على موعد مع واحدة من أكثر اللحظات جرأة في تاريخ الأسواق المالية، مع توجه سبيس إكس نحو تقديم طلب إدراج عام أولي سري (Confidential IPO Filing)، وفق تسريبات من مؤسسات إعلامية كبرى.
وأضاف أن هذا التحرك «لا يمثل مجرد اكتتاب جديد، بل يؤسس لعصر مختلف من رأسمالية الفضاء، حيث تلتقي التكنولوجيا العميقة مع أكبر رؤوس الأموال في العالم».
وأوضح أن التقديرات الأولية تشير إلى تقييم يتراوح بين 1.5 و1.75 تريليون دولار، مع إمكانية جمع ما يصل إلى 75 مليار دولار، وهو ما قد يجعل هذا الطرح الأكبر في تاريخ الأسواق، ويعيد تعريف مفهوم الاكتتابات العملاقة.
لماذا الآن؟ توقيت محسوب بدقة استراتيجية
وأشار سامر شقير، إلى أن توقيت الطرح ليس عشوائيًّا، بل يعكس تقاطع ثلاثة محركات استراتيجية رئيسية.
وأوضح أن أول هذه المحركات يتمثل في نضوج نموذج الأعمال داخل سبيس إكس، التي لم تعد مجرد شركة إطلاق صواريخ، بل منصة متكاملة تشمل خدمات متعددة، أبرزها ستارلينك التي أصبحت لاعبًا عالميًّا في البنية التحتية الرقمية، إلى جانب التوسع في الإطلاقات التجارية والحكومية.
وأضاف شقير أن المحرك الثاني يرتبط بتسارع اقتصاد الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الاندماج المحتمل مع xAI يعكس رؤية مستقبلية لدمج البنية التحتية الفضائية مع الذكاء الاصطناعي، بما قد يفتح الباب أمام مراكز بيانات خارج الأرض وشبكات اتصال منخفضة التأخير تدعم نماذج الذكاء الاصطناعي.
أما المحرك الثالث، فقال إنه يتمثل في شهية الأسواق العالمية لروايات النمو الكبرى، موضحًا أن المستثمرين في 2026 يبحثون عن «قصص هيمنة مستقبلية»، وهو ما تجسده سبيس إكس بوضوح.
هل يصبح إيلون ماسك أول تريليونير؟
وقال سامر شقير: إن إيلون ماسك يمتلك نحو 42% من الشركة، ما يعني أن حصته قد تتجاوز 700 مليار دولار عند تقييم 1.75 تريليون دولار، دون احتساب أصوله الأخرى.
وأضاف شقير، أن الوصول إلى لقب «أول تريليونير» يظل مشروطًا بعاملين رئيسيين، أولهما استدامة التقييم بعد الإدراج، وثانيهما قدرة الشركة على تحقيق تدفقات نقدية قوية من خدمات ستارلينك والأنشطة الفضائية.
وأوضح: «السوق قد يمنح هذا اللقب، لكنه قادر أيضًا على سحبه بسرعة».
الفرصة الاستثمارية.. بين الحلم والواقع
وأكد سامر شقير، أن هذا الاكتتاب يمثل فرصة تاريخية، خاصة أنه يفتح الباب أمام المستثمرين للدخول إلى قطاع الفضاء بهذا الحجم لأول مرة، إلى جانب النمو المتسارع لخدمات الإنترنت الفضائي في الأسواق الناشئة.
وأضاف رائد الاستثمار، أن الشركة تمتلك أيضًا ميزة تنافسية قوية تتمثل في تقنيات الإطلاق القابلة لإعادة الاستخدام، والتي تقترب من الاحتكار في بعض الجوانب.
لكنه حذر في الوقت ذاته من المخاطر، مشيرًا إلى أن التقييمات المرتفعة تتطلب نموًا استثنائيًّا مستمرًا، فضلًا عن المخاطر التشغيلية المرتبطة بالإطلاقات والأعطال، وضغوط الأسواق العامة على شركة اعتادت العمل ككيان خاص.
كما لفت شقير، إلى أن تجربة تسلا تعكس تقلبات حادة بين فترات التفاؤل والضغط، وهو ما قد يتكرر.
زاوية أعمق.. إعادة تعريف الأسواق
وقال سامر شقير: إن هذا الاكتتاب يتجاوز كونه حدثًا ماليًّا، ليعكس تحولًا هيكليًّا في كيفية تمويل الابتكار.
وأوضح أن العالم ينتقل من شركات التكنولوجيا التقليدية إلى منصات سيادية عابرة للكواكب، ومن بنية تحتية أرضية إلى اقتصاد مدعوم بالفضاء، ومن استثمار تقليدي إلى رهانات طويلة الأمد على المستقبل نفسه.
وأضاف شقير: «سبيس إكس لا تبني منتجات فقط، بل تبني نظامًا اقتصاديًّا متكاملًا».
نصائح للمستثمرين العرب
وشدد سامر شقير على ضرورة التعامل مع هذا الحدث بعقلانية واستراتيجية، خاصة للمستثمرين في المنطقة العربية.
وقال إن الخطوة الأولى تتمثل في متابعة النشرة الإصدارية (Prospectus)، حيث تكمن التفاصيل الحقيقية بعيدًا عن العناوين الإعلامية، محذرًا من الانجراف وراء الضجيج.
وأضاف رائد الاستثمار، أنه يجب تخصيص نسبة محدودة من المحفظة لمثل هذه الفرص عالية المخاطر والعائد، مع الاحتفاظ بالسيولة، لأن «أفضل الفرص غالبًا تأتي بعد التصحيحات».
لحظة تاريخية.. ولكن ليست سهلة
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن اكتتاب سبيس إكس قد يمثل بداية عصر جديد من الطروحات العملاقة التي تمزج بين التكنولوجيا العميقة ورأس المال العالمي.
وقال شقير: «كما في كل التحولات الكبرى، الثروة لا تُبنى فقط بالدخول المبكر، بل بالفهم العميق لما يحدث فعلًا».
وأضاف: «المستقبل لا يُكتب فقط في الفضاء.. بل يُسعَّر يوميًّا في أسواق المال».