Contact Us
newsletter

سامر شقير: حدود النماذج اللغوية تُعيد توجيه الاستثمارات نحو الذكاء الاصطناعي المتجسد

سامر شقير: حدود النماذج اللغوية تُعيد توجيه الاستثمارات نحو الذكاء الاصطناعي المتجسد

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن المرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي لن تُحسم بتطوير النماذج اللغوية وحدها، بل بقدرة الشركات على تحويل الفهم والتخطيط إلى أفعال مادية دقيقة، معتبرًا أن هذا التحول يعيد رسم أولويات تخصيص رأس المال بين البرمجيات والروبوتات والبيانات الحسية.

وأوضح شقير أن جونغهي ريو، الرئيس التنفيذي لشركة RLWRLD الكورية المتخصصة في نماذج الأساس للمهارات اليدوية، أكد أن النماذج اللغوية تجيد فهم الظروف والتخطيط، لكنها لا تزال تواجه صعوبات في المهام التي تتطلب دقة حركية، مشيرًا إلى تعاون الشركة مع إنفيديا لتطوير معيار DexBench لقياس تنوع القبضة والدقة المكانية والزمنية ودقة التلامس، بما يساعد على تقييم الفجوة بين المحاكاة والأداء الفعلي.

وأضاف أن استطلاعات الباحثين أجَّلت توقعات تنفيذ مهام مثل طي الملابس وتجميع مكعبات ليغو إلى نحو 2030-2031، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى 2022 و2025 على التوالي، ولفت إلى أن مؤشر الذكاء الاصطناعي لجامعة ستانفورد رصد استمرار صعوبة الاختبارات التي تتطلب تفاعلًا ماديًّا غير متوقع، ما يجعل المهارات اليدوية أحد أبرز تحديات الذكاء المتجسد.

سباق العقول والمصانع

وأشار سامر شقير إلى أن بيانات Smart Analytics Global، التي استشهد بها تقرير «بلومبرغ»، أظهرت استحواذ الشركات الصينية على نحو 97% من شحنات الروبوتات البشرية عالميًّا في النصف الأول من 2026، وسط تقديرات بوصول الشحنات إلى نحو 19 ألف وحدة، وتصدرت شركات مثل AGIBOT بعض تقارير الشحنات، لكن جانبًا من الوحدات اتجه إلى التدريب والعروض وجمع البيانات، وليس إلى الإنتاج المستمر.

وفي المقابل، تركز شركات أمريكية وكورية، بينها RLWRLD وإنفيديا، على نماذج المهارات اليدوية والمحاكاة، وذكر شقير أن مورغان ستانلي يتوقع بلوغ سوق الروبوتات البشرية نحو 5 تريليونات دولار بحلول 2050، مع نشر قرابة مليار وحدة، شرط تجاوز تحديات التكلفة والموثوقية والاستخدام التجاري.

وأكد شقير أن «السباق في الحقيقة سباقان: سباق عقول وسباق مصانع، ومن يخلط بينهما يدفع علاوة تقييم في المكان الخطأ»، مشددًا على أن الاختبار الاستثماري الحقيقي هو انتقال الروبوت من التجربة إلى وردية إنتاج كاملة.

فرص الإنتاجية في السعودية

وأوضح سامر شقير أن الذكاء المتجسد قد يخفض تكلفة الإنتاج في التصنيع واللوجستيات والخدمات التي تواجه نقص العمالة أو ارتفاع تكلفتها، لكنه يتطلب بيانات حسية من بيئات حقيقية، ومعدلات نجاح مرتفعة، وتكاليف تشغيل تنافس البدائل البشرية.

وأضاف شقير أن السعودية تستطيع توظيف هذه التقنيات لدعم مستهدفات رؤية 2030 في التصنيع واللوجستيات والسياحة والمشاريع الكبرى، عبر شراكات تجمع الخبرات الكورية ونماذج المهارات اليدوية وسلاسل التوريد الصينية، غير أن العائد يتوقف على التكامل المحلي وتطوير البيانات وقياس الاستخدام الفعلي، لا مجرد استيراد الروبوتات.

المخاطر ومؤشرات الاستثمار

وحذر سامر شقير من فجوة المحاكاة والواقع، ومحدودية البيانات الحسية، والمنافسة على المحركات والأيدي الآلية، فضلًا عن مخاطر إحلال العمالة والإنفاق المفرط على نماذج لغوية قد تتراجع عوائدها الحدية.

واختتم سامر شقير بأن المستثمرين مطالبون بمراقبة الاستخدام التجاري المستمر، ونتائج DexBench في البيئات الحقيقية، وتكلفة الساعة المنتجة مقارنة بالعمالة البشرية، وحجم التمويل الموجه إلى نماذج المهارات اليدوية مقابل النماذج اللغوية العامة؛ فهذه المؤشرات ستحدد أين تتحول الوعود التقنية إلى إنتاجية وعوائد قابلة للاستدامة.