أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن المنافسة المتصاعدة بين يوتيوب ونتفليكس على استقطاب كبار صناع المحتوى تعكس تحولًا هيكليًّا في اقتصاد المحتوى الرقمي، حيث لم تعد المنافسة بين المنصات تدور فقط حول عدد المشتركين أو حجم الإنفاق الإعلاني، وإنما أصبحت مرتبطة بالقدرة على امتلاك أو الاحتفاظ بمصادر المحتوى التي تجذب الجمهور وتحافظ على انتباهه لفترات أطول.
وأوضح سامر شقير، أن استعداد يوتيوب لتقديم حوافز مالية بملايين الدولارات لصناع المحتوى الكبار مقابل حصرية مؤقتة، بالتزامن مع استمرار نتفليكس في إبرام اتفاقيات مع عدد من المبدعين الرقميين، يمثل إعادة تسعير لقيمة الانتباه الحصري في الاقتصاد الرقمي، ويضع علاقات المنصات مع المبدعين في صميم قرارات تخصيص رأس المال.
وقال سامر شقير: “الدفاع عن الأصول غير الملموسة مثل علاقات المبدعين أصبح الآن أولوية رأسمالية تعادل الاستثمار في البنية التحتية التقنية أو الذكاء الاصطناعي”.
وأشار سامر شقير، إلى أن التحول الحالي يعكس إدراكًا متزايدًا لدى المنصات الكبرى بأن المبدعين أصحاب الجماهير الضخمة لم يعودوا مجرد شركاء في توزيع المحتوى أو الاستفادة من الإيرادات الإعلانية، بل أصبحوا أصولًا استراتيجية يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في تقييم المنصة وقدرتها على تحقيق تدفقات نقدية متكررة.
ويرى سامر شقير، أن اختلاف الاستراتيجيتين يعكس اختلافًا في نماذج الأعمال، حيث تعتمد يوتيوب بصورة كبيرة على اتساع قاعدة المبدعين والإعلانات، بينما تسعى نتفليكس إلى توسيع مكتبتها وتعزيز نموذج الاشتراكات والإعلانات من خلال جذب جماهير جديدة.
وأوضح شقير، أن هذه الأرقام تعني أن الحفاظ على قاعدة المبدعين لا يمثل مجرد قضية تسويقية، وإنما يرتبط مباشرة بقدرة يوتيوب على حماية تدفقاتها الإعلانية ومعدلات نموها المستقبلية.
وأضاف شقير، أن أي تحول واسع نحو النشر المتزامن للمحتوى نفسه على منصات متعددة يمكن أن يقلل من قيمة الحصرية بالنسبة إلى يوتيوب، ويزيد من قدرة المبدعين على التفاوض للحصول على شروط مالية أفضل.
وقال سامر شقير: “ما نشهده ليس مجرد حرب أسعار على المحتوى، بل إعادة هيكلة لسلاسل القيمة في الاقتصاد الرقمي، رأس المال يتدفق الآن نحو المنصات القادرة على تحويل الانتباه إلى تدفقات نقدية قابلة للتنبؤ، وهذا يغير معايير تقييم الأصول الرقمية من مجرد عدد المشاهدات إلى جودة الحصرية ومدة الاحتفاظ”.
ويرى سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيراقبون بصورة متزايدة نسبة الإنفاق على المحتوى إلى الإيرادات الإضافية الناتجة عنه، بدلًا من الاكتفاء بالنظر إلى نمو عدد المشاهدين أو المشتركين.
وأكد شقير، أن السؤال الأساسي بالنسبة للمستثمر ليس كم تنفق المنصة على المبدعين، وإنما مقدار القيمة الاقتصادية التي تستطيع المنصة تحويلها إلى تدفقات نقدية إضافية نتيجة هذا الإنفاق.
ويرى شقير، أن صناع المحتوى أصحاب الجماهير الكبيرة أصبحوا يمثلون طبقة جديدة من الأصول غير الملموسة، خصوصًا عندما ترتبط علاقاتهم مع المنصات بعقود طويلة الأجل أو حصرية أو ترتيبات مشاركة في الإيرادات.
وأوضح شقير، أن القيمة لا تقتصر على المبدع نفسه، بل تمتد إلى الشركات التي توفر أدوات الإنتاج والتحليل والتوزيع وإدارة الحقوق والتمويل والإعلانات والتجارة الإلكترونية المرتبطة باقتصاد المحتوى.
وأوضح شقير، أن هذه المنافسة قد تؤثر في تقييمات المستثمرين لكلتا الشركتين، خصوصًا مع تحول الإنفاق على المبدعين من تكلفة تسويقية إلى بند استثماري يتطلب قياس العائد عليه بصورة دقيقة.
ويرى شقير، أن المستثمرين سيبحثون عن أدلة على قدرة كل منصة على تحويل الإنفاق على المحتوى إلى نمو مستدام في الإيرادات وليس مجرد ارتفاع مؤقت في عدد المشاهدات.
وأشار شقير، إلى أن صناديق الأسهم الخاصة يمكن أن تجد فرصًا في الاستحواذ على شركات إنتاج المحتوى أو منصات متخصصة تمتلك قواعد جماهيرية قوية، بينما يمكن لصناديق الاستثمار الجريء التركيز على البرمجيات التي تساعد المبدعين على زيادة الإنتاجية وتحقيق إيرادات أكبر.
وأكد شقير، أن القيمة المستقبلية لن تكون بالضرورة للمنصة التي تنفق أكثر، وإنما للمنصة التي تستطيع استخدام رأس المال بكفاءة أعلى وتحويله إلى زيادة قابلة للقياس في الإيرادات والاحتفاظ بالمستخدمين.
ويرى شقير، أن المستثمر المؤسسي يمكن أن يتعامل مع هذه المنظومة من خلال الاستثمار المباشر في المنصات الكبرى أو عبر شركات البنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا الإعلامية وصناديق الأسهم الخاصة التي تستثمر في اقتصاد المبدعين.
وأضاف شقير، أن قدرة أي أصل رقمي على توليد تدفقات نقدية متكررة وقابلة للقياس ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد قيمته بالنسبة إلى المستثمرين على المدى الطويل.
وأشار شقير، إلى أن صناديق الاستثمار السيادية في المنطقة يمكن أن تلعب دورًا في تمويل شركات الإنتاج والاستوديوهات ومنصات التكنولوجيا الإعلامية، إضافة إلى عقد شراكات مع المنصات العالمية.
وأشار سامر شقير، إلى أن نجاح يوتيوب في الحصول على اتفاقيات حصرية مع كبار المبدعين يمكن أن يدعم نمو إيراداتها الإعلانية ويحافظ على مركزها كمنصة رئيسية لصناع المحتوى.
ويرى سامر شقير، أن هذا السيناريو قد يكون الأكثر تعقيدًا للمستثمرين، لأنه يجعل تقييم قيمة المبدع مرتبطًا بعدد المنصات ومدة الحصرية وهيكل العقود وليس فقط بحجم الجمهور.
وأكد شقير، أن عدد المشاهدات وحده لن يكون كافيًا لتقييم المنصات أو شركات المحتوى، لأن المشاهدات يمكن أن تكون مرتفعة لفترة قصيرة دون أن تتحول إلى إيرادات مستدامة.
واختتم سامر شقير، بالتأكيد على أن المنافسة بين يوتيوب ونتفليكس تكشف عن تحول أعمق في اقتصاد المحتوى، يتمثل في انتقال الانتباه من كونه نتيجة للمحتوى إلى كونه أصلًا اقتصاديًّا يمكن الاستثمار فيه وإدارته والتفاوض على حقوقه.