Contact Us
newsletter

سامر شقير: رؤية إنفيديا تعيد تشكيل أسواق الذكاء الاصطناعي عالمياً

سامر شقير: رؤية إنفيديا تعيد تشكيل أسواق الذكاء الاصطناعي عالمياً

كد رائد الاستثمار سامر شقير أن الطفرة التي تقودها شركة إنفيديا في قطاع الذكاء الاصطناعي، وما يصاحبها من صعود قوي لأسهم التكنولوجيا في آسيا، تمثل تحولاً هيكلياً في سلاسل التوريد العالمية، وتفتح في الوقت ذاته آفاقاً استثمارية استراتيجية واسعة أمام المملكة العربية السعودية ودول الخليج ضمن مستهدفات رؤية 2030.

وأوضح سامر شقير أن اعتماد إنفيديا المتزايد على منظومة التوريد الآسيوية، التي باتت تمثل نحو 90% من تكاليف إنتاجها مقارنة بنسبة أقل في العام الماضي، يعكس انتقال مركز الثقل في صناعة الرقائق والذكاء الاصطناعي إلى آسيا، بقيادة شركات مثل TSMC وSamsung وSK Hynix، وهو ما يعيد رسم خريطة الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأشار إلى أن هذا التحول لا يقتصر على الجانب الصناعي فقط، بل يمتد ليشمل إعادة تشكيل تدفقات الاستثمار العالمي نحو قطاعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية عالية الأداء.

وقال سامر شقير: “ما يحدث اليوم في منظومة إنفيديا لا يمكن اعتباره تطوراً تقنياً معزولاً، بل هو إعادة بناء كاملة للاقتصاد الرقمي العالمي. الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، وسلاسل التوريد أصبحت العامل الحاسم في تحديد مراكز القوة الاستثمارية”.

وأضاف: “الهيمنة الآسيوية على إنتاج مكونات الذكاء الاصطناعي تخلق فرصاً كبيرة، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن مخاطر تركّز سلاسل الإمداد، وهو ما يدفع المستثمرين العالميين إلى البحث عن مراكز بديلة أكثر استقراراً وتنويعاً جغرافياً”.

وأكد سامر شقير أن هذا التحول العالمي ينعكس بشكل مباشر على أسواق المال، حيث يشهد قطاع التكنولوجيا موجة صعود مدفوعة بارتفاع الطلب على الحوسبة عالية الأداء ومراكز البيانات والرقائق المتقدمة.

وأوضح أن المملكة العربية السعودية أصبحت في موقع استراتيجي للاستفادة من هذا التحول، بفضل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية، والتي تضاعفت عدة مرات منذ إطلاق رؤية 2030، مدعومة باستثمارات تتجاوز 16 مليار ريال سعودي في مراكز البيانات والحوسبة السحابية.

وقال سامر شقير: “السعودية اليوم لم تعد مجرد مستهلك للتقنية، بل أصبحت شريكاً فاعلاً في بناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي، من خلال تطوير مراكز بيانات متقدمة ومشاريع استراتيجية تعزز مكانتها كمركز إقليمي للتقنية والابتكار”.

وأشار إلى أن صندوق الاستثمارات العامة صندوق الاستثمارات العامة يلعب دوراً محورياً في تعزيز هذا التحول من خلال دعم المشاريع التقنية الكبرى، وبناء شراكات دولية مع شركات التكنولوجيا العالمية، بما يعزز موقع المملكة في سلاسل القيمة الرقمية.

وأضاف سامر شقير أن مشاريع مثل مراكز البيانات المتقدمة وبحيرة البيانات الوطنية تمثل ركائز أساسية في بناء اقتصاد رقمي مستقبلي قادر على المنافسة عالمياً، خاصة في ظل الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وقال: “رؤية 2030 توفر الإطار الاستراتيجي الذي يحول التحولات العالمية في الذكاء الاصطناعي إلى فرص اقتصادية ملموسة داخل المملكة. نحن أمام مرحلة انتقالية يتحول فيها الذكاء الاصطناعي من قطاع تقني إلى محرك أساسي للاقتصاد الوطني”.

وأكد أن الفرص الاستثمارية في المرحلة المقبلة تشمل مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والطاقة الداعمة للبنية الرقمية، والتقنيات المكملة مثل أنظمة التبريد الذكي والطاقة المتجددة، إضافة إلى الاستثمار في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأوضح سامر شقير أن التوسع في الاقتصاد الرقمي يفتح المجال أمام المستثمرين في الخليج لبناء محافظ استثمارية متوازنة تجمع بين التكنولوجيا والأصول الحقيقية، بما يضمن تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.

وقال: “الاستثمار الذكي في 2026 وما بعده لا يعتمد على متابعة الأسهم فقط، بل على فهم الاتجاهات الكبرى مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية”.

وأضاف: “المستثمرون الذين ينجحون في ربط استراتيجياتهم مع رؤية 2030 ومع التحولات العالمية في الذكاء الاصطناعي سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق نمو مستدام في الاقتصاد المستقبلي”.

واختتم شقير تصريحاته قائلاً: “ما نشهده اليوم ليس مجرد موجة صعود في أسهم التكنولوجيا، بل بداية مرحلة جديدة من الاقتصاد العالمي تقوده البيانات والذكاء الاصطناعي. والسعودية في موقع مثالي لتكون أحد أهم مراكزه خلال السنوات المقبلة”.