Contact Us
newsletter

سامر شقير: صناعة السيارات في السعودية تتحوَّل إلى مُحرِّك رئيسي للاقتصاد المستقبلي

سامر شقير: صناعة السيارات في السعودية تتحوَّل إلى مُحرِّك رئيسي للاقتصاد المستقبلي

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع السيارات عالميًّا تفتح أمام المملكة العربية السعودية فرصًا استثمارية استثنائية، مؤكدًا أن رؤية 2030 نجحت في تحويل هذا القطاع من مجرد سوق استهلاكية كبيرة إلى منصة صناعية متكاملة تستهدف التصنيع والتصدير وبناء سلاسل قيمة مضافة عالية التأثير.

وأوضح شقير، أن المشهد العالمي يتجه بقوة نحو إعادة تشكيل صناعة السيارات من خلال التوسع في المركبات الكهربائية، وتوطين سلاسل الإمداد، وتطوير التقنيات الذكية، وهو ما يمنح المملكة أفضلية تنافسية بفضل الإمكانات التمويلية الضخمة والدعم الحكومي المستمر والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات.

صناعة السيارات تدخل مرحلة التحول الكبرى

وأشار سامر شقير، إلى أن الاستثمارات الجديدة التي تشهدها المنطقة، ومن بينها مشروع مجموعة “ألكان القابضة” المصرية لإنشاء مصنع تجميع سيارات باستثمارات تبلغ 120 مليون دولار، تعكس اتجاهًا إقليميًّا متزايدًا نحو توطين الصناعة، إلا أن النموذج السعودي يتجاوز مفهوم التجميع التقليدي إلى بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل التصنيع المتقدم، وتطوير السيارات الكهربائية، وإنشاء شبكات التوريد المحلية، وتعزيز البنية التحتية الداعمة.

وأضاف شقير، أن التوقعات تشير إلى وصول حجم سوق السيارات في المملكة إلى نحو 50.33 مليار دولار خلال عام 2026، مع نمو سنوي مركب يقدر بنحو 6.05% ليصل إلى 67.55 مليار دولار بحلول عام 2031، وهو ما يعكس قوة الطلب المحلي وتنامي أهمية القطاع في الاقتصاد الوطني.

رؤية 2030 ترسم ملامح صناعة عالمية جديدة

وأكد سامر شقير، أن رؤية 2030 تمثل المحرك الرئيسي وراء الطفرة الحالية في قطاع السيارات السعودي، حيث تعمل المملكة على بناء قاعدة صناعية قادرة على المنافسة العالمية من خلال استثمارات استراتيجية يقودها صندوق الاستثمارات العامة.

وأوضح شقير، أن المشاريع الكبرى التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة تمثل خطوات عملية نحو تحقيق هذا الهدف، وفي مقدمتها مصنع “لوسيد موتورز” الذي بدأ عمليات الإنتاج داخل المملكة، إلى جانب مشروع “سير” للسيارات الكهربائية الذي يجمع بين الخبرات السعودية والدولية، فضلًا عن استثمارات شركة هيونداي التي تتجاوز 500 مليون دولار لإنشاء مصنع يستهدف إنتاج 50 ألف سيارة سنويًّا.

وأشار شقير، إلى أن هذه المشاريع لا تستهدف فقط زيادة الإنتاج، بل تسعى أيضًا إلى رفع نسب التوطين وتطوير الكفاءات الوطنية وإنشاء منظومة صناعية قادرة على خدمة الأسواق الإقليمية والعالمية.

صندوق الاستثمارات العامة يقود التحول الصناعي

وقال سامر شقير: إن صندوق الاستثمارات العامة لعب دورًا محوريًّا في تسريع نمو القطاع، حيث وفر رأس المال اللازم للمشروعات الاستراتيجية وخلق بيئة استثمارية جاذبة للشركات العالمية.

وأضاف شقير، أن دور الصندوق لا يقتصر على التمويل فقط، بل يمتد إلى بناء شراكات دولية وتطوير البنية التحتية وتحفيز القطاع الخاص على الدخول في استثمارات طويلة الأجل ذات قيمة اقتصادية مستدامة.

وأوضح شقير، أن هذه الاستراتيجية أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين العالميين بالمملكة، ودفعت العديد من الشركات الدولية إلى دراسة فرص التوسع داخل السوق السعودية.

سامر شقير: الاستثمار في السيارات استثمار في المستقبل

وأكد سامر شقير، أن قطاع السيارات أصبح اليوم من أهم القطاعات المرتبطة بالاقتصاد المستقبلي، موضحًا أن الاستثمار فيه لم يعد مقتصرًا على تصنيع المركبات فقط، بل يشمل منظومة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتقنيات المتقدمة والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي.

وقال شقير: إن الاستثمار في قطاع السيارات السعودي اليوم يمثل فرصة استراتيجية للمشاركة في بناء اقتصاد متنوع ومستدام يعتمد على الابتكار والتصنيع المتقدم والتصدير، وهو ما يتوافق بشكل كامل مع مستهدفات رؤية 2030.

وأضاف شقير، أن المملكة لا تبني مصانع سيارات فحسب، بل تؤسس منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على خلق وظائف نوعية، وجذب رؤوس الأموال العالمية، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي.

فرص استثمارية واعدة أمام القطاع الخاص

وأشار سامر شقير، إلى أن الفرص الاستثمارية الأكثر جاذبية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في عدة مجالات رئيسية، تشمل تصنيع المكونات وقطع الغيار، وإنتاج البطاريات، وتطوير الأنظمة الإلكترونية الذكية، إلى جانب الاستثمار في شبكات الشحن الكهربائي والخدمات اللوجستية المتخصصة.

ولفت شقير إلى أهمية الاستثمار في مراكز التدريب والتأهيل المهني لتطوير الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة احتياجات الصناعة الحديثة، مؤكدًا أن رأس المال البشري سيكون أحد أهم عناصر النجاح في المرحلة المقبلة.

وأضاف شقير، أن موقع المملكة الجغرافي يمنحها فرصة كبيرة للتحول إلى مركز إقليمي لتصدير السيارات والمكونات الصناعية إلى أسواق الخليج وإفريقيا وآسيا.

إدارة التحديات مفتاح النجاح

وأوضح سامر شقير، أن القطاع يواجه عددًا من التحديات الطبيعية المرتبطة بالمنافسة العالمية وسرعة التطور التكنولوجي وتغير أنماط الطلب، إلا أن المملكة تمتلك المقومات اللازمة للتعامل مع هذه المتغيرات بفضل الإصلاحات الاقتصادية المستمرة والدعم المؤسسي القوي.

وأكد شقير، أن النجاح في هذا القطاع يتطلب تبني رؤية طويلة الأجل والتركيز على بناء شراكات استراتيجية والاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة العمليات وسلاسل التوريد.

قطاع السيارات بوابة الاقتصاد الصناعي الجديد

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن ما تشهده المملكة اليوم يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة التنمية الصناعية، مشيرًا إلى أن قطاع السيارات أصبح أحد أبرز محركات الاستثمارات الاستراتيجية والنمو الاقتصادي المستدام.

وقال شقير: إن من يدرك حجم التحول الذي تقوده المملكة في قطاع السيارات اليوم، يدرك أن الفرصة لا تقتصر على الاستثمار في صناعة واحدة، بل في منظومة اقتصادية متكاملة ستشكل أحد أهم أعمدة الاقتصاد السعودي خلال العقود المقبلة.