قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تقرير ADP لشهر سبتمبر 2026 كشف انقسامًا داخل سوق العمل الأمريكي أهم من رقم الوظائف الإجمالي، بعدما أضاف القطاع الخاص 90 ألف وظيفة، بينما فقدت الأنشطة المالية 16 ألف وظيفة والخدمات المهنية والتجارية 11 ألفًا،
واعتبر شقير أن السؤال الاستثماري لم يعد ما إذا كان التوظيف الأمريكي قويًّا، بل ما إذا كان تقلص الوظائف المكتبية الأعلى أجرًا يعكس دورة أسعار الفائدة أم تحولًا هيكليًّا في تكاليف القطاع المالي.
تعافٍ محدود لا يعكس سوقًا واسع القوة
وأشار سامر شقير إلى أن بيانات ADP، التي تستند إلى رواتب أكثر من 26 مليون موظف، أظهرت إضافة 31 ألف وظيفة في إنتاج السلع، منها 17 ألفًا في التصنيع و15 ألفًا في البناء، مقابل فقدان ألف وظيفة في الموارد الطبيعية والتعدين، وفي الخدمات، جاءت الزيادة البالغة 59 ألفًا أساسًا من التعليم والصحة بـ55 ألفًا، والضيافة والترفيه بـ22 ألفًا، بينما أضافت الخدمات الأخرى 6 آلاف والمعلومات 3 آلاف، مع استقرار التجارة والنقل والمرافق.
ولفت شقير إلى أن المنشآت المتوسطة أضافت 54 ألف وظيفة، والصغيرة 23 ألفًا والكبيرة 14 ألفًا، بينما تركزت الزيادة جغرافيًّا في الشمال الشرقي بـ56 ألفاً، منها 47 ألفًا في وسط الأطلسي.
وقال إن الأجور تجعل الصورة أكثر تعقيدًا؛ فقد ارتفع الأجر الأساسي 3.2% لجميع العاملين، و3% لمن بقوا في وظائفهم، و4.8% لمن غيروا وظائفهم، فيما ارتفع الأجر الإجمالي 4.7% و4.4% و7.3% على التوالي، وفي الأنشطة المالية تحديدًا، نما الأجر الأساسي 3.5%.
الفائدة والذكاء الاصطناعي يضغطان معًا
وأوضح سامر شقير أن رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ربع نقطة في 16 سبتمبر إلى نطاق 3.75%-4% زاد الضغط على الإقراض العقاري والاستهلاكي وإعادة التمويل وأسواق رأس المال، لكنه رأى أن فقدان 16 ألف وظيفة في شهر واحد لا يكفي لإثبات دورة تسريح هيكلية.
وأضاف شقير أن الذكاء الاصطناعي قد يفسر جزءًا من التحول، خصوصًا في الوظائف الروتينية والمبتدئة، ونقل عن كيفن تومبسون، الرئيس التنفيذي لـ9i Capital، وأليكس بين من جامعة تينيسي في مارتن، أن القطاع يواجه تأثير أسعار الفائدة والأتمتة في الوقت نفسه، لكنه شدد على أن ADP لا يحدد حصة الذكاء الاصطناعي من الوظائف المفقودة.
الكفاءة قد تتحسن حتى مع تراجع التوظيف
ورأى سامر شقير أن الآلية الاستثمارية أكثر دقة من شعار «الذكاء الاصطناعي يستبدل الموظفين»، فإذا أدت أتمتة المراجعة والبحث الأساسي والاكتتاب الروتيني إلى خفض العمالة مع استمرار نمو أجور الموظفين المتخصصين، فقد تتحسن نسبة التكلفة إلى الدخل، أما إذا كان التراجع مجرد تأجيل للتوظيف انتظارًا لمسار الفائدة، فقد يعود الطلب سريعًا عند أي تخفيف نقدي.
وقال شقير: إن المستفيدين الأقرب هم مزودو أنظمة التشغيل المالي، خصوصًا المدفوعات ومكافحة غسل الأموال وإقفال الدفاتر وخدمة العملاء والبحث التحليلي، بينما يتركز الضغط على النماذج كثيفة العمالة المبتدئة وشركات الخدمات المهنية التي تبيع ساعات العمل.
الخليج أمام فرصة مختلفة
وأكد سامر شقير أن السوق الخليجية لا ينبغي أن تنسخ التجربة الأمريكية، لأن القطاع المالي في السعودية والإمارات وقطر ما زال يتوسع في أسواق الدين وإدارة الأصول والتأمين وتمويل المشاريع والخدمات المؤسسية.
وأشار شقير إلى أن الفرصة الخليجية تكمن في استيراد أدوات خفض التكلفة قبل الدخول في دورة تسريح مماثلة، بشرط أن يذهب الإنفاق التقني إلى العمليات المتكررة وأن ينعكس في تحسن نسبة التكلفة إلى الدخل، لا أن يتحول إلى مشاريع عرض.
وأضاف أن صناديق الثروة والمكاتب العائلية الخليجية التي تعتمد على مواهب نيويورك ولندن قد تستفيد من زيادة المعروض في الوظائف النمطية، مقابل استمرار ندرة المتخصصين الذين يجمعون بين الخبرة المالية والأنظمة، ما يدعم التوظيف الانتقائي لا التوسع العام.
الرقم الأهم ليس 90 ألف وظيفة
وخلص سامر شقير إلى أن سبتمبر كشف سوق عمل منقسمين: طلب دفاعي ودوري في الصحة والضيافة والبناء والتصنيع، وضغط على التكاليف داخل التمويل والخدمات المهنية، في وقت أعاد فيه الفيدرالي التشديد.
وقال شقير: إن اختبار هذه القراءة سيكون في تقرير 4 نوفمبر والبيانات اللاحقة: عودة التوظيف المالي ستجعل سبتمبر ضجيجًا شهريًّا، بينما انتقال فقدان الوظائف إلى الإقراض الأساسي سيعني ضعف الطلب الائتماني لا تحسن الإنتاجية.
وأضاف أن المؤشرات الأهم ستكون تغير وظائف التمويل والخدمات المهنية، ومسار الفائدة، ونمو الأجور المالية، وتعليقات البنوك عن عدد الموظفين مقابل إيرادات الرسوم، لذلك، رأى أن الرقم الأهم في سبتمبر لم يكن 90 ألف وظيفة أُضيفت إلى الاقتصاد، بل خروج 27 ألف وظيفة من قطاعي التمويل والخدمات المهنية اللذين يُفترض أن يقودا دورة رأس المال، مع استمرار نمو أجورهما فوق القطاعات التي صنعت معظم الزيادة.