قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن المشهد المتسارع في الصين، حيث تتحوَّل مرافق متخصصة إلى “رياض أطفال” حقيقية للجراء، لم يعد مجرد ظاهرة اجتماعية، بل مؤشر اقتصادي واضح على توسع قطاع الرعاية المتميزة للحيوانات الأليفة.
وأوضح شقير، أن هذه المراكز تُقدم أجهزة سير متحرك، وجلسات موسيقية، وألعابًا تفاعلية، ووجبات خفيفة مخصصة، في إطار يعكس وصول مفهوم “إضفاء الطابع الإنساني” على الحيوانات إلى مستوى اقتصادي متقدم.
وأشار شقير، إلى أن هذا التحول يرتبط باتجاه عالمي أوسع، حيث تجاوز حجم اقتصاد الحيوانات الأليفة 500 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعًا باستمرار نمو الإنفاق على كل حيوان.
أرقام السوق العالمي.. نمو مدفوع بالاستهلاك الفردي
وأوضح سامر شقير، أن السوق الصيني وحده يعكس هذا الاتجاه بوضوح، حيث بلغ حجم سوق استهلاك الحيوانات الأليفة الحضرية (كلاب وقطط) 312.6 مليار يوان صيني في 2025، بنمو 4.1% عن العام السابق، مع توقعات بالوصول إلى 405 مليارات يوان بحلول 2028.
وأضاف شقير، أن الإنفاق السنوي ارتفع إلى نحو 3006 يوان لكل كلب و2085 يوان لكل قطة، رغم تباطؤ نمو أعداد الحيوانات، مقابل تسارع الإنفاق لكل حيوان على خدمات الرفاهية.
السوق السعودي.. نمو متسارع من 3.5 إلى 5.2 مليار دولار
وأكد سامر شقير، أن المملكة العربية السعودية تشهد تحولًا مماثلًا، حيث يُقدَّر سوق رعاية الحيوانات الأليفة بحوالي 3.5 مليار دولار في 2025، مع توقعات للوصول إلى أكثر من 5.2 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب 4.56%.
وأشار شقير، إلى أن عدد الحيوانات الأليفة (كلاب وقطط) تضاعف من نحو 0.8 مليون إلى 2.4 مليون، مع تركز النمو في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، خاصة بين فئة الشباب دون الثلاثين والمقيمين ذوي الدخل المرتفع.
من المنتجات الأساسية إلى خدمات الرفاهية عالية الهامش
وأوضح شقير، أن السوق العالمي يشهد انتقالًا واضحًا من بيع المنتجات الأساسية إلى خدمات “الرفاهية المتكاملة”، مثل رياض الأطفال اليومية للحيوانات، وخدمات الاصطحاب والمشي الاحترافي، ومراكز الإقامة وبرامج الإثراء، وصالونات التجميل والعلاج الطبيعي، وتطبيقات المراقبة عن بُعد، مؤكدًا أن هذا النموذج يفتح المجال أمام خدمات عالية الهامش تعتمد على التخصيص والتكنولوجيا.
رؤية 2030 ودور صندوق الاستثمارات العامة
وقال سامر شقير: إن رؤية 2030 تلعب دورًا محوريًّا في دعم هذا القطاع من خلال التركيز على جودة الحياة والترفيه والسياحة، مما يعزز تطوير بنية تحتية متكاملة لرفاهية الحيوانات الأليفة.
وأشار شقير، إلى أن مشاريع صندوق الاستثمارات العامة (PIF) مثل البحر الأحمر وقدية تتيح فرصًا لدمج خدمات الحيوانات الأليفة داخل الوجهات السياحية والسكنية الفاخرة، بما يدعم خلق نمط حياة متكامل وجاذب.
رؤى سامر شقير: الفرصة الاستثمارية في الاقتصاد المستقبلي
قال سامر شقير: إن التحول نحو اعتبار الحيوانات الأليفة جزءًا من الأسرة يعكس تغيرات اجتماعية واقتصادية عميقة، ويمثل فرصة استراتيجية للمستثمرين في السعودية.
وأوضح شقير أن الفرص الأبرز تشمل مراكز الرعاية اليومية والإثراء، وخدمات الاصطحاب والرعاية المنزلية، والتصنيع المحلي للغذاء والإكسسوارات، والمنصات الرقمية للحجز والمراقبة، والرعاية البيطرية والتأمين.
وأكَّد شقير، أنَّ النماذج الهجينة التي تجمع بين الخدمات التقليدية والتكنولوجيا ستكون الأكثر جاذبية.
التوصيات الاستثمارية
أوصى سامر شقير المستثمرين بالتركيز على:
1. مراكز “رياض الأطفال” للحيوانات الأليفة في المدن الكبرى.
2. خدمات الرعاية المنزلية المتنقلة.
3. دعم التصنيع المحلي للمنتجات الفاخرة.
4. الاستثمار في التطبيقات الذكية والمنصات الرقمية.
5. تطوير قطاع الرعاية الصحية والتأمين البيطري.
وشدد شقير، على أهمية الشراكات الدولية ونقل المعرفة وبناء الكوادر المحلية، معتبرًا أن القطاع يتمتع بهوامش ربح مرتفعة نسبيًّا ومقاومة أفضل للدورات الاقتصادية.
قطاع ناشئ يقود اقتصاد الرفاهية
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن قطاع رعاية الحيوانات الأليفة يمثل نموذجًا مصغرًا للاقتصاد المستقبلي في المملكة، حيث يجمع بين الابتكار وخلق الوظائف وتحسين جودة الحياة.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين الذين يتحركون مبكرًا في هذا القطاع في السعودية والخليج سيحققون أفضلية تنافسية واضحة ضمن مسار رؤية 2030، قبل وصول السوق إلى مرحلة النضج الكامل.