Contact Us
newsletter

سامر شقير: مخاطر السمعة تُعيد تسعير «الأصول غير الملموسة» في اقتصاد الانتباه

سامر شقير: مخاطر السمعة تُعيد تسعير «الأصول غير الملموسة» في اقتصاد الانتباه

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن مذكرات إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، بعنوان «Swan Song: Diana, My Sister»، أعادت فتح جدل تاريخي حول تداعيات وفاة ديانا عام 1997، بعد مزاعم بشأن سلوك الملك تشارلز الثالث، ورد قصر باكنغهام بأن الحزن الأخوي قد «يُغيم العقل ويؤثر في الحكم ويُلوّن الذاكرة»، مشيرًا إلى أن الكتاب، المقرر صدوره في سبتمبر 2026، لا يغير مباشرة أسعار الفائدة أو عوائد السندات البريطانية، لكنه يوضح كيف أصبحت السمعة والحوكمة واستقرار السرد أصولًا قابلة للتآكل داخل «اقتصاد الانتباه».

وأوضح شقير أن المستثمر المؤسسي ينظر إلى ثلاثة متغيرات مترابطة: كلفة رأس المال، جودة المؤسسات، وقدرة العلامات الوطنية على توليد تدفقات مستدامة من السياحة والاستهلاك الثقافي والاستثمار الأجنبي، قائلًا: إن القضية البريطانية تمثل نموذجًا لتحول الذاكرة التاريخية إلى منتج إعلامي ثم إلى ضغط على رأس المال المعنوي.

المستثمر لا يشتري رواية

وقال سامر شقير: «إن الأسواق نادرًا ما تعاقب المؤسسات على الماضي بحد ذاته، لكنها تعاقب ببطء على ضعف القدرة على إدارة الحاضر، المستثمر لا يشتري رواية، بل يشتري قابلية التوقع».

وأشار شقير إلى أن المقتطفات المنشورة تناولت مكالمة وصف فيها سبنسر صوت تشارلز بأنه بدا «منتشيًا بمرح كأنه رابح في اليانصيب»، إلى جانب ادعاء سابق بأن ديانا «ستُنسى قريبًا بما يكفي»، بينما تعامل القصر مع الرواية بحذر، مضيفًا أن المستفيدين المباشرين من دورة الانتباه هم دور النشر والصحف والمنصات ومنتجو الوثائقيات، فيما ترتبط المخاطر بالعلامة البريطانية والسياحة التراثية والسلع ذات الضمانات الملكية.

أرقام تكشف حجم العلامة البريطانية

لفت سامر شقير إلى أن تقديرات Brand Finance التاريخية قدرت القيمة الرمزية للملكية البريطانية بعشرات المليارات من الجنيهات، مع مساهمة سنوية قُدرت بنحو 1.8 مليار جنيه، بينما تقدر مساهمة السياحة البريطانية بنحو 147 مليار جنيه، أي قرابة 5% من الناتج، وتدعم نحو 2.4 مليون وظيفة.

وأضاف شقير أن أعداد زوار المواقع الملكية تراجعت إلى نحو 2.7 مليون خلال 2025-2026، فيما بلغت المنحة السيادية 137.9 مليون جنيه في 2026-2027، مع اتجاهها إلى 99.9 مليون جنيه من 2027-2028، بينما بلغ صافي أصول «Crown Estate» نحو 16.7 مليار جنيه بنهاية 2025-2026.

وأكد أن هذه الأرقام لا تعني أن الخلاف الملكي يعيد تسعير الدين البريطاني؛ فالسندات تتأثر بالتضخم والسياسة النقدية والمالية وحجم الدين، والجنيه بفوارق العائد والتدفقات العالمية.

الخليج و«حوكمة السرد»

قال سامر شقير: إن المستثمرين يراقبون بدلًا من ذلك ما إذا كانت العلامة البريطانية ستظل جذابة للزائر الأمريكي والآسيوي، خصوصًا أن الإنفاق الأمريكي في بريطانيا يقترب من 7.5 إلى 7.6 مليار جنيه في 2026.

وأوضح شقير أن المخاطر تنقسم إلى دورة إعلامية، وعلامة وطنية، وحوكمة، مؤكدًا أن «رأس المال المؤسسي يكره المفاجآت السردية أكثر مما يكره الأخبار السيئة المتوقعة».

وأضاف أن هذا الدرس يمتد إلى الخليج، حيث أصبحت السمعة المؤسسية جزءًا من السياسة الاقتصادية، خصوصًا في السعودية مع رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة والاستثمارات في السياحة والترفيه والمدن الجديدة والبنية التحتية الرقمية.

وقال شقير: إن المستثمر الخليجي الذي يوزع أصوله بين لندن ونيويورك وآسيا والسعودية يبحث عن «حوكمة السرد» بقدر بحثه عن حوكمة الشركات، مضيفًا أن الأصول الأكثر قدرة على حماية التدفقات النقدية من الضجيج ستكون أكثر ملاءمة للتخصيص طويل الأجل.

الاستثمار طويل الأجل يشتري الوقت

وأشار سامر شقير، إلى أن الإعلام قد يستفيد سريعًا من دورة المذكرات، بينما تبقى السياحة والعقارات والفنادق أكثر ارتباطًا بأسعار الفائدة والطلب العام، ورأى أن تكرار الخلافات قد يراكم خصمًا معنويًّا على العلامة، حتى إذا لم ينتقل إلى الأسواق السيادية.

وقال شقير: «إن المستثمر طويل الأجل يشتري الوقت، أي مؤسسة تستهلك رصيدها من الثقة لتسويق الماضي تبيع وقتها رخيصًا»، موضحًا أن الدرس ينطبق على الشركات العائلية والصناديق والعلامات العالمية والمؤسسات الدستورية.

واختتم سامر شقير بأن السيناريو الأساسي يتمثل في دورة إعلامية موسمية، والثاني في استمرار السجال بما يضغط على السياحة والفعاليات دون إعادة تسعير الدين، والثالث في تحول الجدل إلى نقاش أوسع حول مستقبل المؤسسة.

وأكد شقير أن لندن ستظل مركزًا ماليًّا عميقًا بفضل القانون والسيولة والبنية التحتية، لكن «علاوة الاستقرار الرمزي» لم تعد مجانية، فيما يحتاج رأس المال الخليجي إلى أصول تجمع بين الحوكمة والانضباط المالي والأفق الاستراتيجي لرؤية 2030.