صرح رائد الاستثمار سامر شقير بأن دخول شركة لينوفو بقوة إلى قطاع التصنيع في الرياض، من خلال شراكتها الاستراتيجية مع شركة “ألات” المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، لا يعد مجرد توسع صناعي تقليدي، بل هو تحول استراتيجي يعيد رسم خريطة سلاسل القيمة العالمية، ويضع المملكة العربية السعودية في مسار متسارع للانتقال من سوق استهلاكي للتقنية إلى مركز إنتاج إقليمي وعالمي متقدم.
وأوضح سامر شقير أن المنشأة الجديدة التي تصل استثماراتها إلى ملياري دولار، وتستهدف إنتاج مليوني وحدة سنوياً، تعد واحدة من أكبر منشآت لينوفو خارج الصين، مما يجسد ثقة الشركات العالمية في بيئة الأعمال السعودية.
وأشار إلى أن هذا المشروع الذي يغطي مساحة مئتي ألف متر مربع ويضم أربعة خطوط إنتاج متكاملة للهواتف الذكية وأجهزة الحاسب المحمول والمكتبي والخوادم عالية الأداء، يمثل نقلة نوعية في النموذج التشغيلي للمنطقة، حيث باتت الرياض تدير عمليات الشركة في أكثر من ستين سوقاً جغرافياً تغطي منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا.
وأكد سامر شقير أن الشراكة مع “ألات” تمثل تطبيقاً عملياً لما يعرف عالمياً بالسياسة الصناعية المتقدمة، حيث يتجاوز دور الدولة هنا مجرد الدعم إلى بناء منظومة متكاملة تدمج بين التمويل السيادي والتصنيع الذكي والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن أهمية هذا المصنع تكمن في كونه ليس مجرد خط تجميع، بل هو منصة تدعم البنية التحتية للحوسبة السحابية ومراكز البيانات داخل المملكة، مما يعزز السيادة الرقمية ويقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.
وفي تحليله للفرص الاستثمارية المرتبطة بهذا التحول، لفت سامر شقير إلى أن القيمة الحقيقية للمشروع تتجاوز المنتج النهائي لتشمل تطوير سلاسل توريد محلية، وخدمات لوجستية متطورة، وبرامج لنقل المعرفة وتأهيل الكوادر الوطنية، مما يخلق فرصاً واعدة في قطاعات المكونات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي الصناعي.
وشدد على أن وجود صندوق الاستثمارات العامة كشريك استراتيجي يقلل المخاطر التشغيلية ويضمن استدامة المشروع أمام تقلبات الأسواق العالمية.
وختم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن هذا المشروع هو إشارة سوق قوية تؤكد إعادة تسعير المملكة كمركز تصنيع تقني رفيع المستوى. وأكد أن الثروة في عام ألفين وستة وعشرين وما بعده لا تُبنى في الأسواق الصاخبة التي تعتمد على المضاربة، بل تُبنى في البنية التحتية الصامتة والعميقة التي ستقود الاقتصاد لعقد قادم، مشدداً على أن المملكة اليوم تثبت قدرتها التنافسية كبوابة استراتيجية تربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا في عصر التصنيع الرقمي، وأن هذا التوجه هو الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة ألفين وثلاثين في تنويع القاعدة الاقتصادية.