Contact Us
newsletter

سامر شقير: موثوقية الحليف تحمل علاوة مخاطر في عقود الدفاع

سامر شقير: موثوقية الحليف تحمل علاوة مخاطر في عقود الدفاع

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن مراجعة كندا لصفقة شراء مقاتلات F-35 الأمريكية تحولت من قرار دفاعي تقني إلى اختبار لتكلفة الاعتماد على حليف واحد، مشيرًا إلى أن انهيار محادثات التجارة بين واشنطن وأوتاوا ودخول رسوم أمريكية بنسبة 50% على شريحة واسعة من الصادرات الكندية أعادا تعريف الصفقة باعتبارها قرارًا لتخصيص رأس المال والسيادة الصناعية في الوقت نفسه.

وأوضح سامر شقير، أن كندا ملتزمة قانونيًّا حاليًّا بشراء 16 طائرة، ضمن خطة تصل إلى 88 مقاتلة، فيما دفعت مقابل مكونات طويلة الأجل لطائرات إضافية للحفاظ على موقعها في سلسلة إنتاج F-35. وقدرت تكلفة الاستحواذ على الأسطول الكامل بنحو 27.7 مليار دولار كندي، إضافة إلى نحو 5.5 مليار دولار للبنية التحتية والذخائر.

وقال سامر شقير: إن أي تقليص للطلب المتبقي لن يكون خبرًا دفاعيًّا محليًّا، بل إشارة إلى أن العقود الحكومية طويلة الأجل أصبحت معرضة لصدمات السياسة التجارية.

وأضاف أن كندا تعتمد على السوق الأمريكية في نحو 70% من صادراتها، بينما تزامن التصعيد التجاري مع رفع الإنفاق الدفاعي الكندي إلى 2% من الناتج في السنة المالية 2025-2026.

وأكد سامر شقير أن المستثمر المؤسسي لم يعد يفصل بين سياسة الرسوم وسياسة المشتريات، موضحًا: “عندما تتحول الصفقة الدفاعية إلى ورقة في حرب تجارية، يتغير أفق التدفقات النقدية للعقود متعددة السنوات، رأس المال لا يعاقب الحاجة إلى المقاتلة، بل يعاقب انكشاف المورد على قرار سياسي مفاجئ في دولة المشتري”.

وأشار سامر شقير، إلى أن أكثر من 110 شركات كندية شاركت تاريخيًّا في سلسلة برنامج F-35، وأن كل طائرة مسلمة عالميًّا تتضمن أكثر من 3.2 مليون دولار كندي من مكونات كندية، ما يجعل قرار تقليص الطلب معقدًا بالنسبة للصناعة المحلية نفسها.

وأوضح أن البديل المطروح يتمثل في أسطول مختلط يجمع عددًا من مقاتلات F-35 مع مقاتلات Gripen E السويدية، إلى جانب مفاوضات على طائرات الإنذار المبكر GlobalEye. ويرى أن جاذبية العرض الأوروبي لا ترتبط بالطائرة فقط، وإنما بالتجميع المحلي ونقل التكنولوجيا وتعزيز قدرات الصيانة والتحديث.

وقال سامر شقير: “المستثمر اعتاد أن يسعّر التوافق العملياتي داخل الناتو كخيار مجاني، اليوم تظهر أن موثوقية القاعدة الصناعية للحليف تحمل علاوة مخاطر”، مؤكدًا أن التنويع لم يعد انحرافًا عن الكفاءة، بل أصبح تحوطًا ضد مخاطر الطرف المقابل السيادي.

وأضاف أن هذه المعادلة تهم الصناديق الخليجية أيضًا، خصوصًا مع توسع برامج التوطين والمشاركة الصناعية الدفاعية في السعودية والإمارات، حيث تتزايد أهمية امتلاك قدرات محلية في التصنيع والصيانة والبرمجيات.

وأوضح أن رأس المال المؤسسي يعيد ترتيب أولوياته حول ثلاثة اتجاهات: الدفاع كقطاع نمو هيكلي، وتوطين سلاسل التوريد، وتسعير مخاطر السياسة التجارية في العقود العابرة للحدود.

واختتم سامر شقير قائلًا: “المشتريات الكبرى تشبه الرفع المالي: تعطيك قدرة فورية وتقيد خياراتك لعشرين سنة، المؤسسات التي تشتري منصة واحدة من مورد واحد تشتري كفاءة تشغيلية وتبيع خيار الخروج، في دورة 2026، سعر خيار الخروج ارتفع”.

وأكد شقير، أن الدرس الاستثماري من الملف الكندي لا يتمثل في الرهان على إلغاء صفقة F-35 أو استمرارها، وإنما في تمويل الطبقة الوسطى من سلسلة القيمة، من التصنيع المحلي إلى الصيانة السيادية والبرمجيات القابلة للتشغيل حتى في حال تعثر العلاقة مع الحليف، ووفقًا لشقير، فإن السياسة التجارية دخلت بالفعل في تكلفة رأس المال للبنية التحتية الأمنية، وهو تحول مرشح لأن يؤثر في عقود الدفاع العالمية خلال السنوات المقبلة.