أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الارتفاع الملحوظ في صادرات وقود الطائرات السعودية إلى أوروبا يعكس نجاح الاستثمارات الاستراتيجية التي نفذتها المملكة خلال السنوات الماضية في مجالات التكرير والنقل والخدمات اللوجستية، ويؤكد قدرتها على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية العالمية وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة.
وأوضح رائد الاستثمار، أن بيانات تتبع الشحنات البحرية أظهرت وصول صادرات وقود الطائرات من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى ما بين 118 ألفًا و140 ألف برميل يوميًّا خلال الأسبوع الأول من يونيو 2026، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ أغسطس 2025، كما يتجاوز بشكل واضح الذروة الشهرية المسجلة خلال يناير 2026 والبالغة 77 ألف برميل يوميًّا، وفق بيانات شركات تتبع الشحنات البحرية المتخصصة.
وأضاف شقير، أن هذه الأرقام تعكس مرونة المنظومة اللوجستية السعودية، خاصة مع الاستفادة من ميناء ينبع وممرات التصدير عبر البحر الأحمر، بما يضمن استمرار تدفق المنتجات النفطية المكررة إلى الأسواق الأوروبية التي تبحث عن مصادر إمداد مستقرة وموثوقة في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، كما ساهم ارتفاع الطلب الأوروبي على وقود الطائرات مع نمو حركة السفر الجوي في دعم هذه الصادرات وتعزيز أهميتها الاستراتيجية.
وأشار شقير، إلى أن المملكة لا تعتمد فقط على تصدير النفط الخام، بل تواصل تعزيز القيمة المضافة من خلال الاستثمار في الصناعات التحويلية والتكرير والخدمات اللوجستية، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو الاقتصادي.
وأكَّد شقير، أن البنية التحتية المتطورة في المملكة، بما تشمل من مرافق تخزين وتكرير ومواني وشبكات نقل، منحت السعودية ميزة تنافسية مستدامة في أسواق الطاقة العالمية، وساعدتها على تعزيز مكانتها كمورد رئيسي للمنتجات النفطية المكررة عالية الجودة، وفي مقدمتها وقود الطائرات.
وقال شقير: إن المستثمرين باتوا ينظرون باهتمام متزايد إلى الفرص المرتبطة بقطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والمواني وسلاسل الإمداد، خاصة في ظل استمرار الاستثمارات الكبرى التي تدعمها المملكة، والتي تسهم في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي على المدى الطويل.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن ما تشهده صادرات وقود الطائرات السعودية يمثل نموذجًا عمليًّا لكيفية تحويل الاستثمارات الاستراتيجية إلى مكاسب اقتصادية مستدامة، موضحًا أن المملكة تواصل ترسيخ مكانتها كأحد أهم مراكز الطاقة والخدمات اللوجستية في العالم، بما يوفر فرصًا واعدة للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار والنمو في آن واحد.