الصدمة الكبرى في قطاع إدارة الأصول العالمي
كشف رائد الاستثمار، سامر شقير، عن أبعاد “الصدمة الكبرى” التي ضربت قطاع إدارة الأصول العالمي، مشيرًا إلى القرارات غير المسبوقة التي اتخذتها شركة “بلاك روك” (BlackRock)، أكبر مدير أصول في العالم، بتقييد سحوبات المستثمرين، بالتزامن مع توترات جيوسياسية رفعت أسعار النفط والذهب إلى مستويات قياسية، وذلك في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي في مارس 2026.
وأشار شقير إلى أن هذه الأحداث أعادت رسم خريطة الاستثمار العالمي، مؤكّدًا أن الاستثمار طويل الأمد يحتاج إلى الاستراتيجيات الحكيمة والاعتماد على أدوات مالية قوية مثل الاستثمار في الصكوك، لضمان استقرار المحافظ في أوقات التقلبات.
أزمة “الظل المصرفي”.. بلو أول وبلاك روك في الواجهة
أوضح سامر شقير أن شركة “بلو أول كابيتال” (Blue Owl Capital)، التي تدير أصولًا تتجاوز 307 مليارات دولار، أصبحت محور النقاش بعد تعليق طلبات السحب في أحد صناديقها الائتمانية نتيجة ضغوط السيولة.
ولم تكن “بلاك روك” بمعزل عن هذا المشهد؛ حيث قيّدت السحوبات في صندوقها الائتماني البالغ قيمته 26 مليار دولار بنسبة 5%، مما ترك نصف المستثمرين عاجزين عن استرداد أموالهم.
وعلّق شقير قائلًا: “هذه الأزمة تكشف عن تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص والظل المصرفي، وتؤكد أن الاستثمار في الصكوك والأصول المضمونة يمثل درعًا مهمًا للمحافظ المالية في أوقات عدم اليقين.”
وأضاف شقير أن هذه الأحداث ليست مجرد أرقام على ورق، بل هي مؤشر واضح على أهمية فهم الأدوات المالية المعقدة، وإدارتها بعقلانية وصبر، مع الالتزام بخطط طويلة الأمد لضمان النجاح المالي.
الارتباط الجيوسياسي.. النفط والذهب والحروب
ربط سامر شقير بين تعثر كبار مديري الأصول وبين التصعيد العسكري في الشرق الأوسط خلال مارس 2026، حيث أدى التوتر إلى قفز أسعار النفط فوق حاجز 90 دولارًا للبرميل، بينما لامس الذهب مستوى 5380 دولارًا للأونصة كملاذ آمن للمستثمرين.
وأشار شقير إلى أن أسعار الطاقة والذهب لم تعد مجرد أرقام اقتصادية، بل أصبحت أدوات استراتيجية يمكن للمستثمرين الاعتماد عليها كغطاء ضد المخاطر المالية والسياسية، خاصة في ظل الضغوط المتصاعدة على الأسواق العالمية.
وأكد شقير أن النفط والذهب ليسا مجرد سلع، بل هما أدوات حماية استراتيجية ضد التقلبات الحادة، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذكيين يعتمدون على التنويع المالي من خلال أدوات مثل الاستثمار في الصكوك لتقليل المخاطر وحماية رأس المال.
وشدد شقير على أن فهم الترابط بين الجغرافيا السياسية والأسواق المالية أصبح ضرورة لكل مستثمر يسعى إلى الاستقرار والربحية على المدى الطويل.
قادة المشهد تحت المجهر
تناول شقير الدور الذي يلعبه لاري فينك (الرئيس التنفيذي لبلاك روك) وروبرت كابيتو (الرئيس)، اللذان يواجهان انتقادات حادة بسبب سياسات الاستثمار في الطاقة والديون السيادية.
وأوضح شقير أن القيادة في عالم الاستثمار تتطلب موازنة دقيقة بين الربحية والاستقرار المالي في الأزمات، مع الحرص على توظيف استراتيجيات مثل الاستثمار في الصكوك لضمان تنويع المحفظة والتحوط ضد المخاطر غير المتوقعة.
وأشار شقير إلى أن كل قرار مالي في شركات إدارة الأصول الكبرى له تأثير واسع يمتد إلى الأسواق العالمية، وأن متابعة سلوك هذه الشركات تعطي مؤشرات قوية عن الاتجاهات الاقتصادية القادمة.
نصائح استراتيجية للمستثمرين
قدّم سامر شقير مجموعة توصيات للمستثمرين الساعين لحماية محافظهم المالية:
-
التنويع الجغرافي والنوعي: ضرورة التوجه نحو الأصول البديلة مثل الذكاء الاصطناعي، الطاقة، والسلع الاستراتيجية، مع دمج أدوات استثمارية آمنة مثل الاستثمار في الصكوك.
-
الاستفادة من الطفرة السعودية: الاستفادة من نمو السجلات التجارية الذي وصل إلى 1.86 مليون سجل، والتحول الرقمي الهائل في المملكة، ما يعزز من فرص الربحية للمستثمرين.
-
التحوط بالمعادن الثمينة والأدوات المالية الآمنة: الحفاظ على نسبة من المحفظة في الذهب والصكوك لمواجهة التضخم والمخاطر السياسية.
وأكد شقير أن “الثروة تُبنى في صمت”، مشددًا على أن فترات الانكماش الائتماني الحالية تمثل نقطة البداية لإعادة توازن استثماري ذكي، وأن استخدام أدوات مثل الاستثمار في الصكوك يمنح المستثمرين قدرة على الاستفادة من الفرص المستقبلية مع تقليل المخاطر.
الصكوك كأداة حماية واستقرار مالي
أشار شقير إلى أن الاستثمار في الصكوك أصبح من أبرز الخيارات للمستثمرين في الأسواق المتقلبة، حيث توفر هذه الأدوات عوائد مستقرة، وتعتبر حماية فعّالة ضد التضخم والتقلبات الجيوسياسية، خاصة في الأسواق التي تشهد ارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة والمعادن.
وأوضح شقير أن الصكوك تمثل إضافة استراتيجية للمحفظة الاستثمارية، بجانب الذهب والعقارات والأسهم، مما يجعلها أداة أساسية لإدارة المخاطر والحفاظ على رأس المال على المدى الطويل.
وأضاف شقير أن المستثمر الذكي لا يعتمد على ربح سريع، بل على أدوات مستقرة، وأن الاستثمار في الصكوك هو جزء أساسي من أي استراتيجية مالية متوازنة تحقق النمو مع الحفاظ على الأمان المالي.