يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن وصول عدد موظفي صندوق الاستثمارات العامة إلى 3,321 موظفًا بنهاية 2025 يعكس تحولًا مؤسسيًّا مهمًا في نموذج عمل الصناديق السيادية، مع انتقال الصندوق من الاعتماد على التوسع الاستثماري إلى بناء قدرات داخلية قادرة على إدارة محفظة عالمية متزايدة التعقيد.
وبحسب بيانات 2025، ارتفع عدد موظفي الصندوق مقارنة بـ2,962 موظفًا في نهاية 2024، فيما انضم 549 موظفًا جديدًا خلال العام. وبلغت نسبة السعوديين 85.9% مقابل 14.1% لغير السعوديين، بينما شكلت النساء 34.93% من إجمالي القوى العاملة، مع تمثيل 62 جنسية.
وقال سامر شقير: إن هذه الأرقام يجب قراءتها باعتبارها استثمارًا في البنية المؤسسية للصندوق، وليس مجرد توسع في عدد الموظفين، خصوصًا أن حجم الأصول المدارة اقترب من 3.4 تريليون ريال في نهاية 2025. وفي بيئة استثمارية تتطلب إدارة أصول محلية ودولية وشراكات مع مؤسسات مالية عالمية، تصبح الخبرات المتخصصة في الاستثمار والتمويل وإدارة المخاطر والتقنية عاملاً أساسياً في كفاءة تخصيص رأس المال.
وأشار شقير إلى أن ارتفاع نسبة التوطين إلى 85.9% يعكس قدرة الصندوق على بناء قاعدة وطنية من الكفاءات الاستثمارية، في الوقت الذي يتيح فيه التنوع الدولي الاستفادة من خبرات متعددة في الأسواق العالمية. كما أن وصول نسبة مشاركة المرأة إلى نحو 35% يمثل تطوراً مهماً في توسيع قاعدة المواهب داخل مؤسسة استثمارية بهذا الحجم.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع أداء مالي قوي؛ إذ ارتفعت إيرادات الصندوق في 2025 بنسبة 9% إلى 450 مليار ريال، بينما تضاعف صافي الربح إلى أكثر من 65 مليار ريال، ووصلت مساهمته التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي إلى أكثر من 1.286 تريليون ريال خلال الفترة من 2021 إلى 2025، كما ارتفعت الاستثمارات الدولية للصندوق بنسبة 12% خلال 2025.
ويرى شقير، أن التحدي المقبل لا يتعلق بعدد الموظفين بقدر ما يتعلق بقدرة الصندوق على تحويل هذا الاستثمار في رأس المال البشري إلى إنتاجية وعوائد مستدامة. فمع دخول استراتيجية 2026-2030 مرحلة جديدة تركز على ست منظومات اقتصادية محلية مترابطة، إلى جانب الاستثمارات الدولية، ستزداد الحاجة إلى كوادر تجمع بين الخبرة الاستثمارية والقدرات التقنية وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي وإدارة المخاطر.
ويخلص سامر شقير إلى أن تطور رأس المال البشري في صندوق الاستثمارات العامة يمثل أحد المؤشرات المهمة على نضج المؤسسات الاستثمارية السعودية، مؤكدًا أن المعيار الحقيقي خلال المرحلة المقبلة سيكون قدرة هذه الكفاءات على تنفيذ صفقات أكثر تعقيدًا، ورفع كفاءة المحافظ، وتحقيق التوازن بين العائد المالي والأثر الاقتصادي بما يدعم مستهدفات رؤية 2030.