يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن دخول شركة «مراكز» التابعة لمجموعة فواز الحكير السعودية إلى سوما باي يمثل إشارة جديدة إلى إعادة توجيه جزء من رأس المال الخليجي نحو الأصول السياحية والعقارية المصرية القادرة على الجمع بين التطوير والتشغيل، وليس مجرد الاستثمار في الأراضي.
وتعاقدت «مراكز» على تطوير مشروع سياحي متكامل داخل سوما باي على ساحل البحر الأحمر، بنظام المشاركة مع شركة «سوما باي للتنمية السياحية»، مقابل حصة من الإيرادات المستهدفة التي تصل إلى نحو 40 مليار جنيه، مع خطة لبدء طرح الوحدات للبيع قبل نهاية 2026، وتظهر البيانات المعلنة لاحقًا أن مشروع «شمس سوما» يمتد وفق مخططه إلى نحو 340 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 600 وحدة سكنية وفندقًا ومرافق متعددة، مع واجهة بحرية تصل إلى 700 متر.
وقال سامر شقير: «أهمية الصفقة لا تكمن في رقم الإيرادات المستهدف فقط، وإنما في نموذج الشراكة نفسه؛ فهذا النموذج يسمح بتوظيف رأس المال في التطوير والتسويق بدل تجميده بالكامل في شراء الأرض، ويعكس انتقال المستثمر الخليجي من الرهان على ارتفاع أسعار الأراضي إلى الرهان على تدفقات نقدية ناتجة عن البيع والضيافة والخدمات».
وأضاف شقير، أن قوة الرهان على البحر الأحمر تستند إلى تحسن مؤشرات السياحة المصرية، فقد استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح خلال 2025، بزيادة تقارب 21% عن 2024، بينما ارتفعت إيرادات السياحة خلال السنة المالية 2025/2026 إلى نحو 16.7 مليار دولار، وفق بيانات رسمية.
ويرى شقير أن سوما باي تتمتع بميزة مختلفة عن مشروعات الأراضي الخام، لأنها وجهة قائمة تمتلك بنية سياحية وفندقية وخدمات ومطارًا قريبًا، وهو ما يقلل جزءًا من مخاطر تأسيس وجهة جديدة من الصفر، محذرًا في الوقت نفسه من أن زيادة المعروض الفاخر على ساحل البحر الأحمر تجعل سرعة المبيعات وجودة التشغيل والانضباط في التكلفة عوامل حاسمة في تحقيق العائد المستهدف.
وأشار شقير، إلى أن المنافسة الإقليمية لا تعني بالضرورة خروج رأس المال من مصر، إذ يمكن للمستثمر الخليجي توزيع مخاطره بين مشروعات البحر الأحمر السعودية والسوق المصرية، التي تتمتع بقاعدة سياحية قائمة وتكاليف تطوير تنافسية نسبيًّا.
وقال سامر شقير: «الرهان الحقيقي ليس على أكبر مشروع أو أعلى رقم معلن، وإنما على الأصل الذي يستطيع تحويل الموقع والطلب السياحي إلى تدفقات مالية قابلة للقياس، وإذا نجحت مراكز في تحقيق مبيعات مبكرة مع الحفاظ على المكون الفندقي والتشغيلي، فقد تصبح سوما باي نموذجًا قابلًا للتكرار في استثمارات خليجية أخرى داخل مصر».
واختتم سامر شقير بأن الصفقة تؤكد تحولًا تدريجيًّا في خريطة رأس المال الخليجي داخل مصر، من صفقات ضخمة محدودة العدد إلى شراكات تطويرية تستفيد من أصول سياحية قائمة، وهو ما قد يجعل البحر الأحمر إحدى أهم ساحات إعادة تخصيص رأس المال العقاري والسياحي خلال السنوات المقبلة.