قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن اعتزام أليكو دانغوتي، أغنى رجل في أفريقيا، إنشاء مصفاة نفط في لامو بكينيا بطاقة تصل إلى 600 ألف برميل يوميًا، وباستثمارات تقدر بنحو 16 مليار دولار وقد تصل مع البنية التحتية إلى 20 مليار دولار، يمثل تحولًا هيكليًّا في أمن الطاقة وتدفقات رأس المال بالقارة.
وأوضح شقير، أن المشروع المتوقع، بدء إنشائه في سبتمبر أو أكتوبر 2026، سيتيح حصة تبلغ 30% لدول شرق أفريقيا، بينها 10% لكينيا بقيمة تقارب 500 مليون دولار، مع اهتمام من إثيوبيا ورواندا، مشيرًا إلى أن مشاركة الحكومات قد تصل إجمالًا إلى نحو 1.5 مليار دولار.
تقليل الاعتماد على الواردات
وأشار سامر شقير، إلى أن المصفاة ستعالج نحو 600 ألف برميل يوميًا من الخام المستخرج محليًّا وإقليميًّا، خصوصًا من أوغندا وكينيا وجنوب السودان، ما يعزز القيمة المضافة داخل القارة ويقلل تسرب العملات الأجنبية المرتبط باستيراد الوقود المكرر.
وأضاف شقير، أن الطاقة الإنتاجية البالغة نحو 600 ألف برميل يوميًا ستتجاوز الطلب الإقليمي الحالي المقدر بـ450 ألف برميل يوميًا، بما يسمح بتصدير الفائض إلى الأسواق المجاورة.
وقال شقير: إن «القدرة على تحويل النفط الخام الإقليمي إلى منتجات مكررة محليًا تغير معادلة المخاطر في المحافظ الاستثمارية الأفريقية»، إذ ينتقل المستثمر من التعرض لتقلبات أسعار الواردات إلى السيطرة على أجزاء أكبر من سلسلة القيمة.
دروس التجربة النيجيرية
وأوضح سامر شقير، أن المشروع يستفيد من تجربة مصفاة دانغوتي في لاغوس، التي تبلغ طاقتها نحو 650 ألف برميل يومياً، مع خطط للتوسع إلى 1.4 مليون برميل، مشيراً إلى أن الخبرة المكتسبة ساهمت في خفض التكلفة التقديرية للمشروع الكيني من 17 مليار دولار إلى نحو 16 مليار دولار، مع توقع إنجاز البناء خلال أقل من أربع سنوات.
وأضاف شقير، أن هيكل التمويل المقترح يعتمد على 70% دين و30% حقوق ملكية، فيما يسهم طرح حصة إقليمية بنسبة 30% في توزيع المخاطر وتعزيز القبول السياسي.
رأس المال يتجه إلى الأصول الحقيقية
وقال سامر شقير: إن المشاريع التكريرية الكبرى في الأسواق الناشئة «تعيد تشكيل تدفقات رأس المال نحو الأصول الحقيقية المرتبطة بالطاقة»، بعيدًا عن الاعتماد الحصري على الأدوات المالية التقليدية، موضحًا أن المستثمرين الذين يستوعبون هذا التحول قد يزيدون مخصصاتهم للبنية التحتية طويلة الأجل.
وأشار شقير، إلى أن زيادة إنتاج المنتجات المكررة في شرق أفريقيا قد تخفف الضغوط على أسعار الوقود محليًا وتؤثر في هوامش التكرير العالمية، بالتزامن مع زيادة الطلب على الخام الإقليمي، خاصة من الحقول غير المستغلة بالكامل في أوغندا وجنوب السودان.
جاذبية للصناديق السيادية
وأوضح سامر شقير، أن المشروع يوفر لصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول نموذجًا استثماريًّا يجمع بين الحجم والحوكمة الإقليمية والدعم الحكومي، فيما تقلل مشاركة عدة دول من المخاطر السياسية وتوفر الطاقة الإنتاجية الكبيرة اقتصاديات الحجم.
وأضاف شقير، أن المشروع قد يجذب تمويلًا من بنوك التنمية الأفريقية والمؤسسات الدولية، إلى جانب مستثمرين خليجيين يبحثون عن تنويع جغرافي في قطاع الطاقة، كما قد يفتح فرصًا في اللوجستيات والبتروكيماويات والموانئ.
وأكد شقير، أن «رأس المال المؤسسي يتجه بشكل متزايد نحو المشاريع التي تحقق تأثيرًا هيكليًا على الاقتصادات المحلية، وليس مجرد عوائد مالية قصيرة الأجل»، مشيرًا إلى أن وضوح الحوكمة والشراكات الإقليمية سيكونان حاسمين لجذب التدفقات الكبرى.
فرص ومخاطر التنفيذ
ولفت سامر شقير، إلى أن أبرز المخاطر تتمثل في تأخر التنفيذ وتقلب أسعار النفط والحاجة إلى حماية السوق المحلية من الواردات الرخيصة، فضلًا عن ضرورة تنفيذ استثمارات موازية في الموانئ والبنية التحتية.
في المقابل، تشمل الفرص خلق عشرات الآلاف من الوظائف، وتعزيز أمن الطاقة، وتطوير مجمع بتروكيماوي يرفع القيمة الاقتصادية للمشروع، إلى جانب دعم النمو الصناعي وتقليص عجز الحساب الجاري في كينيا والمنطقة.
رهان استراتيجي طويل الأجل
واختتم سامر شقير، بأن مصفاة دانغوتي في كينيا تمثل نقطة تحول من الاعتماد على التكرير الخارجي إلى بناء قدرة إقليمية، مؤكدًا أن «المشاريع الكبرى في الطاقة الأفريقية ستظل محورًا لتدفقات الاستثمار طويل الأجل في 2026»، مع تزايد أهمية أمن الإمدادات.
وأضاف شقير، أن نجاح التنفيذ سيحدد مدى جاذبية المنطقة لصناديق الاستثمار المؤسسي خلال السنوات المقبلة، فيما ستراقب الأسواق تفاصيل التمويل والشراكات الحكومية باعتبار المشروع نموذجًا محتملًا لتمويل مشاريع الطاقة الكبرى وإعادة رسم خريطة تخصيص رأس المال في قطاع النفط والغاز الأفريقي.