قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن التطورات الجيوسياسية المتسارعة بين الولايات المتحدة والصين تعكس مرحلة جديدة من إعادة تسعير المخاطر في الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن هذه التوترات، رغم تداعياتها على الأسواق، تفتح في المقابل فرصًا استثمارية نوعية للدول المستقرة ذات الرؤى الاقتصادية الواضحة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
وأوضح شقير، أن حادثة اعتقال الباحث الأمريكي يو مين زين في مدينة كونمينغ بمقاطعة يونان، وما تبعها من تفاعل سياسي واقتصادي بين واشنطن وبكين، تعكس استمرار حالة التنافس الاستراتيجي بين القوتين العظميين، وهو ما ينعكس مباشرة على سلاسل التوريد العالمية وتدفقات رؤوس الأموال واستراتيجيات “تقليل المخاطر الجيوسياسية” لدى المستثمرين الدوليين.
تصاعد المخاطر الجيوسياسية وإعادة تشكيل تدفقات الاستثمار العالمية
وأشار سامر شقير، إلى أن الأسواق العالمية تشهد حاليًا مرحلة واضحة من إعادة توزيع رؤوس الأموال بعيدًا عن مناطق التوتر المرتفع، باتجاه الاقتصادات التي تتمتع باستقرار سياسي وبنية تحتية متطورة وشراكات دولية متوازنة.
وأضاف شقير، أن هذه التحولات أدت إلى ارتفاع علاوة المخاطر في الأسواق الآسيوية الناشئة، وتسريع اتجاه الشركات العالمية نحو سياسات “إعادة التوطين الجغرافي الآمن” و”تنويع سلاسل التوريد”، وهو ما يُعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي بشكل جذري.
وأكد شقير، أن هذه البيئة تعزز من مكانة المملكة العربية السعودية كوجهة استثمارية آمنة وموثوقة، بفضل موقعها الاستراتيجي وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الاقتصادية الكبرى.
رؤية 2030.. السعودية في قلب التحول الاقتصادي العالمي
وأوضح سامر شقير، أن رؤية 2030 تمثل اليوم أحد أهم محركات إعادة تموضع المملكة في الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد السعودية مجرد سوق استهلاكية، بل أصبحت منصة استثمارية وصناعية متكاملة تستقطب رؤوس الأموال العالمية.
وأشار شقير، إلى أن عام 2026 يمثل محطة مفصلية في مسار التحول الاقتصادي، مع تسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم، بدعم مباشر من صندوق الاستثمارات العامة الذي يقود مشاريع استراتيجية كبرى في مختلف القطاعات.
وأضاف شقير، أن التقديرات تشير إلى مساهمة قطاع الذكاء الاصطناعي بنحو 135 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مع نمو متسارع في البنية التحتية الرقمية وقدرات الحوسبة والشراكات التقنية العالمية.
صندوق الاستثمارات العامة يقود التحول نحو اقتصاد المعرفة
وأكد سامر شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة يلعب دورًا محوريًّا في تعزيز جاذبية المملكة الاستثمارية، من خلال قيادته لمشاريع استراتيجية في مجالات التقنية والطاقة والتصنيع المتقدم.
وأوضح شقير، أن حجم الأصول الذي يقترب من 910 مليارات دولار بنهاية عام 2025 يعكس قدرة المملكة على تمويل التحولات الاقتصادية الكبرى وبناء شراكات دولية نوعية تسهم في نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا.
وأضاف شقير، أن هذه الاستراتيجية أسهمت في رفع تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مستويات قياسية، مدعومة بإصلاحات تنظيمية وتطوير مستمر في أسواق المال السعودية.
السعودية كملاذ استراتيجي في بيئة عالمية مضطربة
وأشار سامر شقير، إلى أن التوترات بين الولايات المتحدة والصين تعزز من مفهوم “التنويع الجغرافي” لدى المستثمرين، مؤكدًا أن السعودية برزت كملاذ استراتيجي يجمع بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي الحقيقي.
وقال شقير: إن ما نشهده اليوم هو انتقال تدريجي لرأس المال العالمي نحو الاقتصادات التي تمتلك رؤية واضحة وقدرة على تنفيذ مشاريع طويلة الأمد، السعودية تقدم هذا النموذج بامتياز من خلال رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة.
وأضاف شقير، أن المملكة لم تعد فقط وجهة للاستثمار، بل أصبحت شريكًا رئيسيًّا في إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية وبناء اقتصاد أكثر توازنًا واستدامة.
فرص استثمارية واعدة في الاقتصاد المستقبلي
وأوضح سامر شقير، أن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام مجموعة واسعة من الفرص الاستثمارية في السعودية، تشمل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة المتجددة، والسياحة، وأسواق المال والأصول البديلة.
وأشار شقير، إلى أن هذه القطاعات تمثل محركات رئيسية للنمو المستقبلي، خاصة في ظل توسع المشاريع العملاقة (Giga Projects) وتحسن بيئة الاستثمار وارتفاع مستوى الحوكمة والشفافية.
وأضاف شقير، أن المستثمرين الذين يركزون على القطاعات المدعومة حكوميًّا والمندمجة ضمن رؤية 2030 هم الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستقرة ومستدامة على المدى الطويل.
استراتيجية “التنويع الذكي” لإدارة المخاطر
وأكد سامر شقير، أن بيئة 2026 تتطلب من المستثمرين تبني استراتيجية “التنويع الذكي”، التي تجمع بين الاستفادة من الأسواق العالمية في قطاع التكنولوجيا، وبين الاستثمار في الفرص المحلية داخل المملكة ودول الخليج.
وأوضح شقير، أن هذا النهج يساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجيوسياسية، مع تعزيز فرص النمو عبر الاستفادة من التحولات الاقتصادية الكبرى الجارية.
وشدد شقير، على أهمية الشراكات طويلة الأمد مع المؤسسات الاستثمارية السعودية لضمان تحقيق عوائد مستدامة ونقل المعرفة وبناء قيمة مضافة حقيقية.
السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن التحولات الجيوسياسية الحالية تمثل نقطة انعطاف مهمة في الاقتصاد العالمي، حيث يعاد تشكيل مراكز القوة الاقتصادية وتدفقات رأس المال.
وقال شقير: إنه في هذا السياق العالمي المتغير، تبرز السعودية كأحد أهم المحاور الاستراتيجية للاستثمار العالمي، بفضل رؤيتها الواضحة واستقرارها السياسي وقدرتها على تنفيذ مشاريع ضخمة ذات أثر اقتصادي طويل الأمد.
وأضاف شقير، أن الاستثمار في السعودية اليوم لم يعد مجرد خيار دفاعي، بل أصبح قرارًا استراتيجيًّا يعكس فهمًا عميقًا لاتجاهات الاقتصاد المستقبلي.