Contact Us
newsletter

من سويسرا إلى السعودية.. سامر شقير يشرح كيف تصنع الديموغرافيا فرصًا استثمارية ضخمة

من سويسرا إلى السعودية.. سامر شقير يشرح كيف تصنع الديموغرافيا فرصًا استثمارية ضخمة

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن رفض الناخبين السويسريين مقترح تقييد عدد سكان البلاد عند 10 ملايين نسمة بحلول عام 2050، رغم أن عدد السكان الحالي يبلغ نحو 9.1 مليون نسمة، عكس بوضوح حجم التحديات التي تواجه الاقتصادات المتقدمة في تحقيق التوازن بين الاستدامة البيئية والحفاظ على النمو الاقتصادي.

وأوضح شقير، أن المبادرة التي طرحها حزب الشعب السويسري اليميني تحت شعار “الاستدامة” فتحت نقاشًا عالميًّا مهمًا حول مدى جدوى سياسات تقييد النمو السكاني، خاصة في الدول التي تعتمد على العمالة الماهرة والهجرة لدعم قطاعاتها الاقتصادية الحيوية.

الدروس المستفادة من تجارب تقييد السكان حول العالم

وأشار سامر شقير، إلى أن سياسات تقييد السكان ليست شائعة بصورتها المباشرة التي تفرض سقفًا صارمًا لعدد السكان، إذ تعتمد معظم الدول على أدوات غير مباشرة مثل تنظيم الهجرة أو تشجيع معدلات الإنجاب.

وأضاف شقير، أن التجربة الأبرز تاريخيًّا تمثلت في سياسة الطفل الواحد التي طبقتها الصين بين عامي 1979 و2015، والتي نجحت مؤقتًا في الحد من النمو السكاني، لكنها أدت لاحقًا إلى شيخوخة سكانية متسارعة، ونقص في القوى العاملة، واختلالات ديموغرافية دفعت السلطات الصينية إلى التراجع عن تلك القيود.

وأكد شقير، أن من أبرز المزايا المحتملة لسياسات التقييد السكاني:

– تخفيف الضغط على البنية التحتية والإسكان والخدمات العامة.

– الحفاظ على جودة الحياة وتقليل البصمة البيئية في المناطق عالية الكثافة السكانية.

– استقرار أسعار العقارات وتقليل الازدحام.

في المقابل، رأى أن لهذه السياسات آثارًا سلبية واضحة تشمل:

– نقص العمالة الماهرة، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والتمويل والرعاية الصحية.

– تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع مستويات الابتكار.

– ارتفاع معدلات الإعالة الناتجة عن شيخوخة السكان وزيادة تكاليف المعاشات والرعاية الصحية.

– تراجع القدرة التنافسية للاقتصادات على المستوى العالمي.

لماذا رفضت سويسرا المقترح؟

وأوضح سامر شقير، أن الحالة السويسرية كانت نموذجًا واضحًا لهذه المخاوف، خاصة أن الأجانب يمثلون نحو 32% من إجمالي السكان المقيمين في البلاد.

وأشار شقير، إلى أن الحكومة السويسرية والخبراء وقادة الأعمال حذروا من أن فرض سقف سكاني قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد وتراجع النشاط الاقتصادي، وهو ما انعكس في نتيجة التصويت التي انتهت برفض المبادرة بنسبة تقارب 55% مقابل 45%.

وأضاف شقير، أن دولًا مثل اليابان وإيطاليا تواجه بالفعل تراجعًا سكانيًّا طبيعيًّا دون وجود سياسات تقييد رسمية، وهو ما ساهم في تباطؤ النمو الاقتصادي وفرض تحديات كبيرة على أسواق العمل.

تأثير السياسات السكانية على الأسواق المالية والاستثمارات

وأكد سامر شقير، أن السياسات الديموغرافية تؤثر بصورة مباشرة في أداء الأسواق المالية والقطاعات الاستثمارية المختلفة.

وأوضح شقير، أن قطاع العقارات قد يستفيد على المدى القصير من استقرار الأسعار الناتج عن تباطؤ النمو السكاني، لكنه يواجه في المقابل تراجعًا في الطلب طويل الأجل وانخفاضًا في وتيرة التطوير العقاري.

وأضاف شقير، أن نقص العمالة يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وضغوط متزايدة على هوامش أرباح الشركات، في حين تتمتع الاقتصادات التي تعتمد النمو المدروس بجاذبية أكبر للاستثمار الأجنبي المباشر ومعدلات نمو اقتصادي أعلى.

وأشار شقير، إلى أن التجربة الخليجية أثبتت أن النمو السكاني المنظم ساهم في دعم قطاعات العقارات والتجزئة والضيافة والخدمات الاستهلاكية، ما عزز النشاط الاقتصادي والاستثماري على نطاق واسع.

السعودية تقدم نموذج النمو الذكي ضمن رؤية 2030

وقال سامر شقير: إن المملكة العربية السعودية تقدم نموذجًا مختلفًا تمامًا عن نهج تقييد النمو، حيث بلغ عدد السكان وفق تعداد عام 2022 نحو 32.2 مليون نسمة، منهم 18.8 مليون سعودي و13.4 مليون غير سعودي.

وأضاف شقير، أن ما يميز المملكة أيضًا هو التركيبة السكانية الشابة، حيث تمثل الفئة العمرية دون 30 عامًا نحو 63% من السعوديين، إلى جانب انخفاض متوسط العمر مقارنة بالعديد من الاقتصادات المتقدمة.

وأوضح شقير، أن رؤية السعودية 2030 لا تستهدف الحد من النمو السكاني، بل تسعى إلى تحويله إلى محرك رئيسي للتنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط.

المشاريع العملاقة تخلق فرصًا استثمارية غير مسبوقة

وأشار سامر شقير، إلى أن المملكة تضخ استثمارات ضخمة في عدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، من بينها نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، والدرعية.

وأكد شقير، أن هذه المشاريع تساهم في خلق مئات الآلاف من الوظائف واستقطاب الكفاءات العالمية، بالتوازي مع برامج السعودة واستمرار الانفتاح الانتقائي أمام الخبرات الأجنبية في القطاعات الاستراتيجية، لافتًا إلى أن المملكة تواصل تعزيز الاستدامة من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة والمدن الذكية، بما ينسجم مع أهداف رؤية 2030.

القطاعات الأكثر استفادة من النمو السكاني والاستثماري

وأوضح سامر شقير، أن هذا النموذج يخلق فرصًا واسعة في مجموعة من القطاعات الحيوية، أبرزها:

العقارات والإنشاءات

مع استمرار التوسع العمراني في الرياض وجدة والمدن الجديدة.

السياحة والترفيه

في ظل الأهداف الطموحة لاستقطاب عشرات الملايين من الزوار سنويًّا.

الرعاية الصحية والتعليم

لتلبية احتياجات قاعدة سكانية شابة ومتنامية.

التقنية الخضراء والخدمات اللوجستية

بدعم مباشر من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة.

سامر شقير: المملكة حوَّلت الديموغرافيا إلى ميزة تنافسية

وقال سامر شقير: “بينما تناقش بعض الدول المتقدمة فرض قيود على النمو السكاني، أثبتت المملكة العربية السعودية أن النمو الذكي والمستدام يمثل الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق الازدهار الاقتصادي، لقد نجحت رؤية 2030 في تحويل التركيبة السكانية الشابة إلى ميزة تنافسية حقيقية”.

وأضاف شقير: “أظهر الرفض السويسري للمقترح أن الاقتصادات الناجحة تحتاج إلى توازن دقيق بين متطلبات الاستدامة البيئية والحفاظ على قوى عاملة ديناميكية، وفي السعودية نرى بوضوح كيف نجحت استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في تحويل هذا التوازن إلى فرص استثمارية ملموسة”.

وتابع شقير: “بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن استثمارات استراتيجية تتماشى مع اتجاهات اقتصادية 2026، فإن المملكة توفر بيئة مستقرة ومتنامية، فيما تبدو قطاعات السياحة والترفيه والمدن الذكية والطاقة المتجددة من بين أكثر القطاعات المرشحة لتحقيق نمو استثنائي خلال السنوات المقبلة”.

وأكد شقير، أن دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تقدم نموذجًا متقدمًا لإدارة النمو السكاني من خلال الجمع بين استقطاب المواهب العالمية والاستثمار في تنمية الكفاءات الوطنية، وهو ما يجعل المنطقة وجهة مفضلة للصناديق السيادية والمؤسسات الاستثمارية الباحثة عن عوائد طويلة الأجل ومستدامة.

السعودية تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية عالمية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المملكة العربية السعودية أصبحت نموذجًا عالميًّا في تحقيق التوازن بين الاستدامة والتوسع الاقتصادي، في وقت تتردد فيه بعض الدول في تبني سياسات داعمة للنمو.

وأشار شقير، إلى أن رؤية 2030، المدعومة باستثمارات ضخمة من صندوق الاستثمارات العامة، تواصل خلق فرص استثمارية حقيقية في مختلف القطاعات الاستراتيجية، ما يعزز مكانة المملكة كواحدة من أكثر الأسواق جاذبية للاستثمار في الخليج والعالم خلال عام 2026 وما بعده.

كما أوصى المستثمرين بالتركيز على:

– القطاعات المرتبطة بالنمو السكاني مثل العقارات والسياحة والرعاية الصحية والتقنية.

– بناء شراكات استراتيجية مع الكيانات المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة.

– متابعة تطورات سوق تداول والفرص المرتبطة بالاكتتابات والمشاريع المشتركة.

– تبني استراتيجيات استثمارية طويلة الأجل تراعي الاستدامة البيئية والاجتماعية.

وأكد شقير، أن المملكة ستظل من أبرز الوجهات العالمية الجاذبة لرؤوس الأموال الباحثة عن النمو والاستقرار والعوائد المستدامة خلال السنوات المقبلة، هذه الصياغة تجعل المقال بالكامل على لسان سامر شقير، مع الحفاظ على جميع الأرقام والمعلومات والرسائل الاستثمارية الواردة في النص الأصلي.