قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن صور المشجعين في مهرجان المشجعين الرسمي لكأس العالم 2026 في هيوستن، حيث واجهوا درجات حرارة اقتربت من 100 درجة فهرنهايت (حوالي 38 درجة مئوية) مستخدمين مراوح محمولة ومظلات وكميات كبيرة من المشروبات الباردة، تكشف حقيقة سوقية محورية مفادها أن الفعاليات الرياضية الكبرى لم تعد مجرد احتفالات، بل أصبحت محركات اقتصادية ضخمة تتطلب بنية تحتية متطورة للتكيف المناخي.
وأكَّد شقير، أنَّ هذا الاتجاه فتح آفاقًا استثمارية استراتيجية غير مسبوقة أمام المملكة العربية السعودية، التي تستعد لاستضافة كأس العالم 2034 ضمن رؤية 2030، حيث يتحول التحدي المناخي إلى فرصة حقيقية للريادة في تقنيات التبريد الذكي والمستدامة والبنية التحتية الرياضية العالمية المستوى.
الاقتصاد الرياضي العالمي.. نمو متسارع يقوده الطلب على التجارب الاستثنائية
وأشار سامر شقير، إلى أن سوق السياحة الرياضية العالمي كان قد شهد نموًا استثنائيًّا، حيث تجاوز حجمه 800 مليار دولار أمريكي في 2025، مع توقعاته بأن يصل إلى أكثر من 2.7 تريليون دولار بحلول 2033، وبمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 16.8%.
وأضاف شقير، أن هذا النمو كان مدفوعًا بتوسع الفعاليات الكبرى مثل كأس العالم، والتي لم تعد آثارها الاقتصادية مقتصرة على التذاكر والسياحة، بل امتدت إلى خلق الوظائف، وتعزيز البنية التحتية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأشار شقير، إلى أنه خلال تجربة كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، برزت هيوستن كنموذج مهم أظهر أهمية إدارة الراحة الحرارية للمشجعين، بينما كانت المملكة العربية السعودية تستعد لاستضافة كأس العالم 2034 عبر خطة شاملة لتطوير 15 ملعبًا في خمس مدن رئيسية هي الرياض، وجدة، والخبر، ونيوم، وأبها، بما يشمل إنشاء استاد الملك سلمان الدولي بسعة 92,760 مقعدًا الذي سيستضيف المباراة النهائية.
التحدي المناخي.. من عقبة تشغيلية إلى فرصة استثمارية
وقال سامر شقير: إن ارتفاع درجات الحرارة في الفعاليات الكبرى أصبح عاملًا مؤثرًا في تصميم وتشغيل الاستادات والمهرجانات الجماهيرية، ما أدى إلى نمو الطلب على حلول التبريد الذكي وأنظمة إدارة الطاقة.
وأشار شقير، إلى أن سوق أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) بلغ نحو 299 مليار دولار في 2025، مع توقعاته أن يصل إلى 408 مليارات دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 6.4%، مدفوعًا بتغير المناخ والحاجة إلى كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة.
ولفت شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية اتجهت في مشاريع كأس العالم 2034 إلى دمج حلول متقدمة، شملت أنظمة تبريد تعتمد على الطاقة الشمسية، وتقنيات الظل الذكي، وحلولًا تهدف إلى الحفاظ على درجات حرارة مريحة تقارب 22 درجة مئوية مع تقليل استهلاك الطاقة، بما يجعل هذه الاستثمارات إرثًا طويل الأمد يتجاوز البطولة نفسها.
رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة.. قيادة التحول نحو اقتصاد رياضي مستدام
وأكد سامر شقير، أن رؤية 2030 وضعت قطاع الرياضة والترفيه ضمن أهم محركات التنويع الاقتصادي، مع دور محوري لصندوق الاستثمارات العامة (PIF) في تطوير مشاريع كبرى مثل نيوم وقدية والبنية التحتية الرياضية والسياحية.
وأوضح شقير، أن هذه المشاريع لم تكن تركز فقط على استضافة الفعاليات العالمية، بل كانت تهدف إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة تشمل السياحة الرياضية، والضيافة، والتطوير الحضري، والتقنيات الذكية، بما يعزز مساهمة القطاع غير النفطي في الاقتصاد السعودي.
وأشار شقير، إلى أنها ساهمت أيضًا في خلق فرص عمل واسعة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للرياضة والترفيه.
رؤى سامر شقير.. الاستثمار في تقنيات التبريد الذكي كفرصة استراتيجية
وقال سامر شقير: إن تجربة هيوستن عكست تحولًا مهمًا في اقتصاد الفعاليات الكبرى، حيث أصبحت الراحة الحرارية عنصرًا أساسيًّا في نجاح أي حدث رياضي عالمي.
وصرح شقير قائلًا: “إن الاستثمار في تقنيات التبريد الذكي والمستدام لم يكُن خيارًا ثانويًّا، بل أصبح ضرورة اقتصادية، خصوصًا مع استضافة المملكة العربية السعودية لكأس العالم 2034، حيث تتحول البنية التحتية الرياضية إلى منصة ابتكار عالمية”.
وأكد شقير، أن رؤية 2030 قدمت نموذجًا واضحًا لتحويل التحديات المناخية إلى فرص استثمارية، من خلال مشاريع تعتمد على الطاقة المتجددة والتصميم الذكي للبنية التحتية.
وبيَّن شقير، أنَّ الفرص لم تكن تقتصر على الملاعب فقط، بل امتدت إلى إدارة الفعاليات، والتكنولوجيا الذكية، والضيافة المستدامة، وهي قطاعات ذات نمو طويل الأجل.
الفرص الاستثمارية في الاقتصاد الرياضي والتقنيات المناخية
وحدد سامر شقير عددًا من الفرص الاستثمارية التي برزت في هذا السياق، ومن أبرزها:
– تقنيات التبريد الذكي وأنظمة HVAC المتقدمة والحلول المعتمدة على الطاقة الشمسية.
– تطوير الملاعب والمناطق المحيطة بها ضمن مشاريع نيوم وقدية.
– السياحة الرياضية والضيافة من خلال فنادق ذكية وتجارب جماهيرية متكاملة.
– تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة المناخ وتحسين تجربة الجمهور.
وأضاف شقير، أن هذه الفرص تتطلب في المقابل إدارة دقيقة للمخاطر التشغيلية، والالتزام بالمعايير البيئية، إلى جانب بناء شراكات استراتيجية مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
السعودية في قلب مستقبل الاقتصاد الرياضي العالمي
واختتم سامر شقير حديثه قائلًا: إن تجربة هيوستن أثبتت أن مستقبل الرياضة العالمية يعتمد على القدرة على التكيف مع المناخ وتطوير تجربة جماهيرية متكاملة.
وأكد شقير، أن المملكة العربية السعودية تمضي نحو استضافة كأس العالم 2034 برؤية تجعل من هذه التحديات فرصًا استثمارية حقيقية، وأن الاقتصاد الرياضي أصبح جزءًا أساسيًّا من اقتصاد المستقبل، بينما كانت المملكة تتقدم لتصبح لاعبًا رئيسيًّا في هذا القطاع عالميًّا ضمن إطار رؤية 2030.