قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن صناعة الرياضة العالمية دخلت مرحلة جديدة من إعادة تقييم المخاطر، بعدما أصبحت قضايا الشفافية والحوكمة وهيكل الملكية ومصادر التمويل عوامل مؤثرة بشكل مباشر في قرارات المستثمرين المؤسسيين وتقييمات الأصول الرياضية.
وأوضح شقير، أن ارتفاع مستوى التدقيق على الأندية والكيانات الرياضية لم يعد مرتبطًا فقط بالأداء الرياضي أو نمو الإيرادات من الحقوق الإعلامية والرعايات، بل أصبح يرتبط بقدرة الإدارات على بناء هياكل حوكمة واضحة، وإدارة المخاطر التشغيلية والتنظيمية، وضمان استدامة التدفقات النقدية.
وأضاف شقير، أن هذه التحولات تأتي في بيئة عالمية تتسم بارتفاع نسبي في أسعار الفائدة وتباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي، مما يدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير الأصول الرياضية وفق معايير أكثر صرامة، والتركيز على الكيانات التي تمتلك قدرة أكبر على تحقيق عوائد مستقرة.
وأشار شقير، إلى أن هذه الديناميكية تفتح فرصًا أمام الصناديق التي تدمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في قراراتها الاستثمارية، خصوصًا في الأسواق الخليجية المرتبطة ببرامج التنويع الاقتصادي ورؤية 2030.
تحول في تقييم الأصول الرياضية العالمية
وقال سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين لم يعودوا ينظرون إلى الأصول الرياضية باعتبارها مجرد منصات تحقق إيرادات من البث والرعاية، بل أصبحوا يركزون على جودة الإدارة وقدرتها على التعامل مع المخاطر طويلة الأجل.
وأوضح شقير، أن التقييمات المرتفعة للأندية والكيانات الرياضية أصبحت بحاجة إلى دعم من خلال نماذج تشغيلية أكثر كفاءة، وتدفقات نقدية قابلة للتنبؤ، وهياكل ملكية أكثر وضوحًا.
وأضاف شقير، أن هذا التحول يعكس نضجًا في أسواق رأس المال، حيث أصبح المستثمرون يطالبون بمستويات أعلى من الإفصاح والمساءلة قبل ضخ رؤوس أموال كبيرة في القطاع.
وأكد شقير، أن رأس المال المؤسسي يتجه بصورة متزايدة نحو الأصول التي تثبت قدرتها على خلق قيمة مستدامة، بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الصفقات قصيرة الأجل أو مصادر الإيرادات المركزة.
تدقيق متزايد على الملكية والتمويل
وأشار سامر شقير، إلى أن موجات الاستحواذ الجزئي من قبل الصناديق السيادية وشركات الاستثمار الخاصة رفعت مستوى التدقيق على هياكل ملكية الأندية الرياضية حول العالم.
وأوضح شقير، أن الأندية الأوروبية الكبرى تواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الديون وتشديد القواعد المالية التنظيمية، وهو ما يضغط على هوامش الربحية ويجعل كفاءة الإدارة عاملًا أكثر أهمية في تحديد القيمة.
وأضاف شقير، أن هذه البيئة، رغم أنها تفرض ضغوطًا على التقييمات الحالية، فإنها توفر فرصًا للمستثمرين القادرين على تحسين الحوكمة ورفع الكفاءة التشغيلية بعد الدخول في هذه الأصول.
الخليج والرياضة كأداة استثمار استراتيجي
وقال سامر شقير: إن التحولات العالمية في قطاع الرياضة تتقاطع بشكل مباشر مع استراتيجية الاستثمار الخليجية، خصوصًا مع توسع الصناديق السيادية في بناء محافظ أصول رياضية عالمية.
وأوضح شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة يواصل تطوير محفظة رياضية ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز القوة الناعمة، وجذب الفعاليات العالمية، ودعم قطاعات السياحة والترفيه.
وأضاف شقير، أن هذه الاستثمارات تمثل جزءًا من أهداف رؤية 2030، لكنها تتطلب في الوقت نفسه أنظمة قوية لإدارة مخاطر السمعة والحوكمة والتنظيم.
وأشار شقير، إلى أن الاقتصاد السعودي يستفيد من هذه الديناميكية عبر تعزيز قدرته على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في البنية التحتية الرياضية والقطاعات اللوجستية والخدمات المرتبطة بها.
التكنولوجيا تعيد تشكيل اقتصاد الرياضة
وأوضح سامر شقير، أن أسواق المال بدأت تميز بشكل متزايد بين الكيانات الرياضية التي تعتمد على نماذج تقليدية، وتلك التي تستفيد من التكنولوجيا والبيانات والتحليلات المتقدمة.
وأشار شقير، إلى أن الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي أصبحا عنصرين رئيسيين في تحسين كفاءة التسويق الرياضي، وتحليل سلوك المستهلك، وزيادة القدرة على تعظيم الإيرادات.
وأضاف شقير، أن الشركات التي تنجح في دمج التكنولوجيا داخل عملياتها التشغيلية تمتلك فرصًا أكبر لتحسين هوامش الربحية، بينما تواجه النماذج التقليدية ضغوطًا أكبر في ظل ارتفاع تكلفة رأس المال.