Contact Us
newsletter

سامر شقير: تصحيح أسعار أسهم الرقائق طبيعي ولا يعني نهاية دورة النمو

سامر شقير: تصحيح أسعار أسهم الرقائق طبيعي ولا يعني نهاية دورة النمو

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ أسهم شركات أشباه الموصلات تدخل خلال عام 2026 مرحلة مفصلية تفرض على المستثمرين المؤسسيين إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية، في ظل الارتفاعات القياسية التي شهدها القطاع مدفوعة بالطلب العالمي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتوسع المستمر في البنية التحتية الرقمية.

وأوضح سامر شقير، أن القرار الاستثماري في المرحلة الحالية لم يعد يقتصر على مواصلة الرهان على أسهم الرقائق أو إعادة تخصيص رأس المال، وإنما يعتمد على قراءة دقيقة لمواقع الشركات داخل سلسلة القيمة العالمية، ومستويات التقييم، والتدفقات المؤسسية، والقدرة على تحقيق نمو مستدام خلال السنوات المقبلة.

وأشار سامر شقير، إلى أن قطاع أشباه الموصلات واصل قيادة أداء الأسواق العالمية خلال عام 2026، مستفيدًا من النمو المتسارع في الاستثمارات الموجهة إلى مراكز البيانات والحوسبة عالية الأداء، إلى جانب توسع الطاقة التصنيعية في الولايات المتحدة وآسيا، وهو ما دفع صناديق الاستثمار السيادية ومديري الأصول العالميين إلى زيادة انكشافهم على القطاع.

وأضاف سامر شقير، أن شركات كبرى مثل ميكرون وإنتل وإيه إم دي سجلت زيادات كبيرة في قيمها السوقية خلال الربع الثاني من العام، بينما حافظت إنفيديا على مكانتها كأحد أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي، إلا أن الارتفاعات المتسارعة في التقييمات دفعت المستثمرين إلى التساؤل حول مدى استدامة الدورة الحالية وإمكانية إعادة التوازن داخل المحافظ الاستثمارية.

وأوضح سامر شقير، أن أداء شركات أشباه الموصلات يرتبط بشكل مباشر بدورة الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات، ومعدات تصنيع الرقائق، والحوسبة المتقدمة، حيث أدى الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة عالية النطاق ووحدات المعالجة الرسومية إلى تعزيز أداء عدد من الشركات الكبرى، فيما بدأ المستثمرون في توجيه اهتمام أكبر نحو الموردين وشركات المعدات الصناعية التي تستفيد من توسع الطاقة الإنتاجية عالميًّا.

وأشار شقير، إلى أن البيئة الاقتصادية الحالية، التي تتسم بسياسات نقدية أكثر حذرًا في الولايات المتحدة وأوروبا، ما زالت توفر ظروفًا داعمة نسبيا لأسهم التكنولوجيا عالية النمو، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف شقير، أن هذا الاتجاه يتقاطع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث تعمل المملكة على تعزيز استثماراتها في التقنيات المتقدمة، بما في ذلك أشباه الموصلات، ضمن جهود تنويع الاقتصاد وتعزيز منظومة الاقتصاد الرقمي، من خلال المبادرات التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة وشركاؤه.

وأوضح سامر شقير، أن غالبية شركات أشباه الموصلات القيادية تتداول في الأسواق الأمريكية، وعلى رأسها بورصة ناسداك التي تضم شركات إنفيديا، وأدفانسد مايكرو ديفايسز، وبرودكوم، وميكرون تكنولوجي، وإنتل، وآرم هولدينغز، إلى جانب شركات معدات تصنيع الرقائق مثل تطبيقات ماتيريالز وكلا كوربوريشن.

وأشار شقير، إلى أن شركة تايوان سيميكونداكتور مانوفاكتورينغ تتداول أسهمها الأساسية في بورصة تايوان، بينما يتم تداول إيصالات الإيداع الأمريكية الخاصة بها في بورصة نيويورك، بما يتيح للمستثمرين الدوليين الوصول إليها بسهولة دون الحاجة إلى الاستثمار المباشر في السوق التايوانية.

وأضاف سامر شقير، أن الأسواق الآسيوية تضم أيضًا شركات بارزة مثل سامسونج إلكترونيكس وإس كيه هاينكس المدرجتين في بورصة كوريا، في حين توسع إس كيه هاينكس قاعدة مستثمريها عبر إدراج إيصالات إيداع أمريكية في ناسداك، كما تتداول شركة إيه إس إم إل في بورصة أمستردام مع وجود إيصالات إيداع أمريكية في ناسداك، الأمر الذي يمنح المستثمرين مرونة أكبر في اختيار السوق والعملة ومستوى السيولة المناسب، مع ضرورة مراقبة فروقات الأسعار بين الأسواق المختلفة وتأثير تقلبات أسعار الصرف.

وقال سامر شقير: “القرار الاستثماري الحالي لا يقتصر على اختيار السهم، بل على تحديد موقع الشركة ضمن سلسلة القيمة، الشركات التي تسيطر على التصنيع المتقدم أو المعدات الحرجة تحتفظ بميزة هيكلية أطول أمدًا من تلك التي تعتمد فقط على تصميم الرقائق في بيئة تنافسية شديدة”.

وأوضح شقير، أن العديد من صناديق الاستثمار المؤسسي بدأت تتجه إلى بناء مزيج يجمع بين الاستثمار المباشر في الأسهم القيادية والاستثمار غير المباشر عبر مؤشرات قطاع أشباه الموصلات أو الصناديق المتداولة المتخصصة، بهدف تحقيق توازن أفضل بين النمو وإدارة المخاطر.

وأضاف شقير: “التقلبات الأخيرة تعكس في جانب كبير منها إعادة تموضع صناديق التحوط أكثر مما تعكس تغيرًا جوهريًّا في أساسيات الطلب، عندما يرتفع قطاع بنسبة ثلاثية الأرقام في أشهر قليلة، يصبح تصحيح الأسعار أمرًا طبيعيًّا ضمن دورة استثمارية صحية، شرط ألا يتحول إلى هروب جماعي من الأصول الأساسية”.

وأكد سامر شقير، أن المستثمرين طويلي الأجل، وخاصة في منطقة الخليج، يمكنهم الاستفادة من هذه التقلبات من خلال بناء مراكز استثمارية تدريجية تتوافق مع التحول نحو الاقتصاد الرقمي والتصنيع المتقدم الذي تستهدفه رؤية السعودية 2030.

وأشار شقير، إلى أن أبرز المخاطر التي تواجه القطاع تتمثل في احتمال تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إذا تأخرت العوائد التجارية للتطبيقات الجديدة، إضافة إلى احتمالات تصاعد التوترات التجارية وتأثيرها على سلاسل الإمداد بين الولايات المتحدة والصين وتايوان، فضلًا عن الضغوط التي قد تفرضها أسعار الفائدة المرتفعة نسبيًّا على تقييمات الشركات مرتفعة النمو.

وأوضح شقير، أن الفرص لا تزال قوية مع استمرار بناء مصانع أشباه الموصلات الجديدة في الولايات المتحدة وأوروبا، وزيادة الطلب على رقائق الذاكرة، ورقائق الذكاء الاصطناعي الطرفي، إلى جانب تنامي فرص الاندماج والاستحواذ داخل القطاع مع استمرار إعادة تشكيل سلسلة القيمة العالمية.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلًا: “النجاح لا يكمن في مطاردة أعلى العوائد قصيرة الأجل، بل في بناء تعرض متوازن يعكس التحول نحو اقتصاد يعتمد على الحوسبة المتقدمة، القرار الاستثماري في أسهم الرقائق خلال 2026 سيكون أقل ارتباطًا بالتوقيت وأكثر ارتباطًا بفهم موقع كل شركة في سلسلة القيمة وقدرتها على تحويل الطلب المتزايد إلى تدفقات نقدية مستدامة وعوائد طويلة الأجل”.