يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن إضراب مضيفي شركة ويست جيت الكندية يمثل مؤشرًا مهمًا على التحولات الجارية في هيكل تكاليف صناعة الطيران، خصوصًا مع تصاعد المطالب بإعادة تعريف ساعات العمل وآليات احتساب الأجور، فقد أدى الإضراب الذي بدأ في 2 أغسطس إلى إلغاء نحو 922 رحلة من أصل 2,365 رحلة مجدولة، بما يعادل قرابة 39% من الجدول، وتأثر به نحو 250 ألف مسافر خلال عطلة صيفية مزدحمة، قبل التوصل إلى اتفاق مبدئي في 3 أغسطس وبدء استعادة العمليات تدريجيًّا.
وأشار شقير، إلى أن جوهر النزاع لم يكن الأجور فقط، بل أيضًا مطالبة نحو 4,400 مضيف ومضيفة، يمثلهم الاتحاد الكندي للموظفين العموميين، بالحصول على تعويض عن ساعات العمل الأرضية التي تشمل مهام ما قبل الرحلة وبعدها، بدلًا من التركيز على وقت الطيران فقط، وأشار الاتحاد إلى أن أفراد الطواقم يعملون في المتوسط نحو 35 ساعة شهريًّا دون أجر كامل وفق النظام السابق.
وأكد شقير، أن هذه التطورات تعكس اتجاهًا أوسع في قطاع الطيران، حيث أصبحت تكاليف العمالة والمخاطر المرتبطة بالإضرابات عاملًا أساسيًّا في تقييم شركات الطيران، فالشركات ذات الرافعة التشغيلية المرتفعة قد تواجه تأثيرًا سريعًا على التدفقات النقدية عندما تتزامن الاضطرابات العمالية مع مواسم السفر المرتفعة، بينما تتمتع الشركات ذات الميزانيات الأقوى والقدرة على تحسين الإنتاجية بمرونة أكبر في استيعاب الصدمات.
وأضاف شقير، أن الاتفاق المبدئي خفف مخاطر استمرار التعطل، لكنه لا يلغي الحاجة إلى إعادة تقييم هيكل التكاليف على المدى الطويل، وبالنسبة للمستثمرين، تصبح قدرة شركات الطيران على تحويل ارتفاع الأجور إلى أسعار تذاكر دون الإضرار بالطلب والحصة السوقية عاملًا مهمًا في تقييم هوامش الربحية المستقبلية.
ولفت شقير، إلى البعد الاستثماري لهيكل ملكية ويست جيت؛ إذ تواصل مجموعة Onex السيطرة على الشركة بعد بيع حصص أقلية بلغ مجموعها 25% إلى Delta وKorean Air وAir France-KLM في 2025، ويعكس ذلك أهمية إدارة المخاطر التشغيلية والعلاقات العمالية بالنسبة للمستثمرين الماليين والاستراتيجيين في قطاع الطيران.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن تخصيص رأس المال في قطاع الطيران خلال المرحلة المقبلة سيتجه بصورة أكبر نحو الشركات القادرة على ضبط تكاليف العمالة، وتحسين الإنتاجية، وتنويع الإيرادات، والاستثمار في التكنولوجيا دون الإضرار بجودة الخدمة، ومن ثم، فإن أزمة ويست جيت لا ينبغي النظر إليها كحادث عمالي عابر، بل كإشارة إلى أن مرونة التشغيل أصبحت عنصرًا أساسيًّا في تقييم شركات الطيران وقدرتها على حماية رأس المال في بيئة تتسم بارتفاع التكاليف وتقلب الطلب.