يرى رائد الاستثمار سامر، شقير أن نتائج صندوق الاستثمارات العامة لعام 2025 تقدم مؤشرًا واضحًا على التحول في خريطة تخصيص رأس المال داخل الاقتصاد السعودي، بعدما وصلت الأصول المدارة إلى نحو 3.4 تريليون ريال، مقابل قرابة 2 تريليون ريال في 2021 و500 مليار ريال في 2015. ويعكس هذا النمو توسعًا كبيرًا في قدرة الصندوق على تمويل القطاعات الاستراتيجية ودعم تنويع الاقتصاد بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030.
وأشار شقير، إلى أن التوزيع القطاعي للمحفظة يعكس مزيجاً بين القطاعات التي توفر تدفقات مالية قوية والقطاعات المرشحة لقيادة النمو المستقبلي. وتصدرت الطاقة التوزيع بنسبة 28%، تلتها العقارات بنسبة 15%، ثم خدمات الاتصالات 10% وتقنية المعلومات 9%، بينما بلغت حصة الخدمات المالية 6% والمواد الأساسية 5% والمرافق والصناعات 4% لكل منهما، كما شكلت الاستثمارات غير المصنفة 15%، وتشمل صناديق متعددة القطاعات والنقد والودائع وأدوات أسواق النقد.
وقال سامر شقير: إن استمرار الوزن المرتفع للطاقة لا يتعارض مع استراتيجية التنويع، بل يعكس أهمية وجود قاعدة من الأصول القادرة على توليد التدفقات النقدية بالتوازي مع ضخ رأس المال في قطاعات جديدة، وفي المقابل، فإن الوزن المجمع لخدمات الاتصالات وتقنية المعلومات، البالغ 19%، يعكس اتجاهًا واضحًا نحو الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا كمحركات للنمو طويل الأجل.
ويضيف شقير، أن الأداء المالي للصندوق يعزز قدرته على مواصلة هذا النهج؛ إذ ارتفعت الإيرادات خلال 2025 بنسبة 9% إلى 450 مليار ريال، بينما تجاوز صافي الربح 65 مليار ريال، في حين وصلت الاستثمارات المحلية التراكمية منذ 2021 إلى نحو 750 مليار ريال، كما ساهم الصندوق بما يعادل 11% من الناتج المحلي غير النفطي في 2025، وبلغت مساهمته التراكمية في الناتج المحلي غير النفطي الحقيقي منذ 2021 نحو 1.286 تريليون ريال.
ويرى شقير، أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة عن مرحلة التوسع السابقة، مع انتقال استراتيجية الصندوق إلى 2026-2030 والتركيز على تطوير ست منظومات اقتصادية محلية مترابطة، وتعظيم قيمة الأصول الاستراتيجية وتحقيق عوائد طويلة الأجل، بالتوازي مع الاستثمار الدولي في اتجاهات مثل الذكاء الاصطناعي والتحول في الطاقة والتصنيع المتقدم والرياضة والترفيه.
ويخلص سامر شقير، إلى أن قراءة توزيع استثمارات الصندوق لا ينبغي أن تقتصر على نسب القطاعات، بل يجب النظر إليها باعتبارها خريطة لاتجاهات الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة، فكلما زاد التكامل بين الطاقة والتقنية والعقارات والخدمات المالية والبنية التحتية، ازدادت قدرة رأس المال المؤسسي على تحقيق عوائد مالية بالتوازي مع دعم التحول الاقتصادي، وهو ما يجعل استراتيجية الصندوق مؤشرًا مهمًّا للمستثمرين الراغبين في فهم الفرص المستقبلية في السوق السعودية.