يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن انتقال منصات المعلومات المالية من مجرد نقل الأخبار والبيانات إلى بناء أدوات متكاملة للتحليل وذكاء القرار يمثل تحولًا مهمًا في بنية السوق السعودية، خصوصًا مع تزايد اعتماد المستثمرين المؤسسيين على البيانات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتقييم الفرص وإدارة المخاطر وتخصيص رأس المال.
وقال شقير: إن قيمة المعلومة لم تعد في سرعة الوصول إليها فقط، بعدما أصبحت البيانات الأساسية متاحة على نطاق واسع، وإنما في القدرة على ربط الرقم بسياقه التاريخي والقطاعي وتحويله إلى رؤية قابلة للتنفيذ. ويزداد هذا الاتجاه أهمية مع توسع الاقتصاد السعودي غير النفطي؛ إذ نما النشاط غير النفطي بنسبة 4.9% خلال 2025، بينما سجل الاقتصاد السعودي ككل نمًوا حقيقيًّا قدره 4.5%.
وأضاف شقير، أن تطور البنية التحتية الرقمية يوفر قاعدة قوية لهذا التحول، إذ تجاوزت القدرة التشغيلية لمراكز البيانات في المملكة 440 ميجاواط خلال 2025، مقارنة بـ68 ميجاواط في 2021، فيما تجاوز عدد مراكز البيانات العاملة 60 مركزًا باستثمارات تزيد على 16 مليار ريال.
ويؤكد سامر شقير، أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تعريف العلاقة بين البيانات وصناعة القرار، خصوصًا بعد اعتماد 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي في السعودية، كما بلغ إجمالي التمويل الذي جمعته شركات الذكاء الاصطناعي السعودية خلال 2025 نحو 9.1 مليار ريال عبر قرابة 70 صفقة استثمارية، وهو ما يعكس توسع قاعدة رأس المال الموجه إلى اقتصاد البيانات والتقنيات المتقدمة.
ومن منظور تخصيص رأس المال، يرى شقير أن الفرص لا تقتصر على شركات التكنولوجيا، وإنما تمتد إلى البنية التحتية للبيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني ومنصات التحليلات المتقدمة، إلى جانب الحلول المتخصصة في قطاعات الطاقة والسياحة والرعاية الصحية واللوجستيات والتصنيع.
ويحذر شقير، في الوقت نفسه من التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره بديلًا كاملًا للحكم الاستثماري، موضحًا أن جودة القرار تتطلب الجمع بين البيانات الكمية وفهم السياق الاقتصادي والتنظيمي والسلوكي. فالأدوات الذكية تستطيع تسريع التحليل واكتشاف الأنماط، لكنها لا تلغي الحاجة إلى الخبرة البشرية في تقييم المخاطر والفرص.
ويخلص سامر شقير، إلى أن المنافسة المقبلة في السوق المالية السعودية لن تكون فقط على امتلاك البيانات، وإنما على القدرة على تحويلها إلى معرفة استثمارية قابلة للتنفيذ، ومع تعمق الاقتصاد الرقمي وتزايد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ستصبح منصات «ذكاء القرار» جزءًا متزايد الأهمية من البنية التحتية التي يعتمد عليها المستثمرون المؤسسيون في بناء المحافظ وتخصيص رأس المال على المدى الطويل.