Contact Us
newsletter

سامر شقير: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة يتحول فيها الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية أساسية

سامر شقير: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة يتحول فيها الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية أساسية

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن توجه شركة هيوماين، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، نحو تطوير حاسوب ونظام تشغيل مبنيين على وكلاء الذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا هيكليًّا في مستقبل الحوسبة والاقتصاد الرقمي السعودي، مشيرا إلى أن هذا التوجه يتجاوز إطلاق منتج تقني جديد ليعكس إعادة تصميم أعمق لطريقة تفاعل الإنسان مع الآلة، ويفتح في الوقت نفسه مسارات جديدة أمام رأس المال المؤسسي في قطاعات البنية التحتية الرقمية والبرمجيات والتصنيع التقني والطاقة.

وقال سامر شقير: إن “الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة يتحول فيها الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى بنية تحتية أساسية، تمامًا كما كانت الكهرباء في القرن الماضي، تخصيص رأس المال يجب أن يركز على الشركات القادرة على بناء هذه البنية بعمق سيادي وتكامل عالمي”.

وأوضح سامر شقير، أن استعداد هيوماين لإطلاق نظام تشغيل يعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي يعكس اتجاهًا متسارعًا نحو إعادة تعريف مفهوم نظام التشغيل نفسه، بحيث لا يعتمد المستخدم بصورة أساسية على التطبيقات والأيقونات التقليدية، وإنما يعبر عن نيته من خلال أوامر لغوية طبيعية، بينما يتولى النظام تنسيق مجموعة من الوكلاء القادرين على تنفيذ المهام عبر أنظمة متعددة.

وأشار سامر شقير، إلى أن هذا التحول يأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي انتقالًا تدريجيًّا من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى أنظمة وكيلية قادرة على تنفيذ سلاسل من المهام المعقدة بصورة أكثر استقلالية، وهو ما يجعل التطور في هيوماين ذا أهمية اقتصادية واستثمارية تتجاوز حدود المنتج ذاته.

وأشار سامر شقير، إلى أن النظام الجديد، المعروف داخليًا باسم “هيوماين ون”، يعتمد على محرك لتنسيق الوكلاء يضم أكثر من 150 وكيلًا متخصصًا في وظائف مؤسسية متعددة، من بينها الموارد البشرية والمالية والمشتريات.

وأكد شقير، أن هذا النموذج يختلف بصورة جوهرية عن أنظمة التشغيل التقليدية مثل ويندوز وماك أو إس، التي هيمنت على الحوسبة الشخصية منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث تنتقل تجربة المستخدم من التعامل المباشر مع التطبيقات إلى التعبير عن الهدف أو النية، ثم ترك النظام يتولى عملية التنسيق والتنفيذ من خلال مجموعة من الوكلاء المتخصصين.

وأوضح شقير، أن تشغيل النماذج محليًا يمكن أن يعزز قدرات الحوسبة الطرفية ويقلل الاعتماد على السحابة في المهام الحساسة، وهو ما يحمل أهمية خاصة للمؤسسات والقطاعات التي تتعامل مع بيانات حساسة أو تحتاج إلى مستوى مرتفع من التحكم في بيئة الحوسبة.

وأكد شقير، أن الجمع بين نظام تشغيل وكيل وحوسبة محلية ومراكز بيانات واسعة النطاق يمكن أن يساهم في بناء منظومة تقنية متكاملة، تبدأ من العتاد وتمتد إلى البرمجيات والبيانات والبنية التحتية السحابية والسيادية.

ويرى سامر شقير، أن بناء هذه المنظومة يمنح المملكة فرصة لتطوير قدرات سيادية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يقلل الاعتماد على التقنيات الخارجية في القطاعات الحساسة، ويدعم في الوقت نفسه تطوير شركات محلية يمكنها العمل في الأسواق الإقليمية والعالمية.

وأكد شقير، أن أهمية هذه الاستراتيجية لا ترتبط فقط بامتلاك نماذج أو منصات ذكاء اصطناعي، وإنما بقدرة المملكة على بناء سلسلة قيمة متكاملة تشمل البنية التحتية والحوسبة والطاقة والبرمجيات والبيانات والأمن السيبراني والكوادر البشرية.

وأضاف شقير، أن هذه المنظومة قد تخلق فرصًا استثمارية جديدة لصناديق الثروة السيادية وصناديق الاستثمار الخاصة ومديري الأصول، خصوصًا مع تزايد الطلب العالمي على البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتقديم خدمات الاستدلال والحوسبة.

وأشار شقير، إلى أن قدرة المملكة على تشغيل النماذج محليًّا مع الحفاظ على السيادة على البيانات يمكن أن تكون عاملًا جاذبًا لرؤوس الأموال التي تبحث عن تعرض طويل الأجل للاقتصاد الرقمي الخليجي.

وقال شقير: “القدرة على تشغيل النماذج محليا مع الحفاظ على السيادة البيانية تفتح الباب أمام تدفقات رأسمالية من صناديق سيادية وصناديق استثمار خاصة تبحث عن تعرض طويل الأجل للاقتصاد الرقمي الخليجي”.

وأشار سامر شقير، إلى أن اتساع سلسلة القيمة يزيد من قدرة الاقتصاد السعودي على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي ليس فقط باعتباره قطاعًا تقنيًا، وإنما باعتباره محركًا لاستثمارات جديدة في قطاعات متعددة.

وأكد شقير، أن تطوير قدرات الحوسبة المحلية ومراكز البيانات يمكن أن يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للحوسبة السيادية، كما يمكن أن يساهم في توفير خدمات الذكاء الاصطناعي للمؤسسات في المملكة والأسواق الإقليمية.

وأضاف شقير، أن جاذبية هذه الاستثمارات ترتبط بقدرتها على إنتاج إيرادات متكررة، سواء من تراخيص المؤسسات والحكومات أو خدمات الحوسبة أو البنية التحتية الرقمية أو الحلول المتخصصة في قطاعات الأعمال.

وأشار شقير، إلى أن الاتجاه العالمي نحو أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلية يمكن أن يدعم الطلب على هذه الخدمات، إلا أن المستثمرين يحتاجون إلى التمييز بين المشاريع التي تمتلك نماذج أعمال قابلة للاستمرار وتلك التي تعتمد بصورة أساسية على التوقعات المستقبلية دون مؤشرات تشغيلية واضحة.

وأشار شقير، إلى أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والطاقة أصبحت أكثر مباشرة، حيث إن توسع قدرات الحوسبة يرفع الطلب على الكهرباء، وبالتالي فإن الدول القادرة على الجمع بين الطاقة والبنية التحتية الرقمية يمكن أن تمتلك ميزة تنافسية إضافية في الاقتصاد العالمي للذكاء الاصطناعي.

وحذر سامر شقير، من المبالغة في التوقعات قصيرة الأجل، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية يجب أن تقاس بالنتائج التشغيلية والإنتاجية وليس بحجم الإعلانات أو الاهتمام الإعلامي.

وقال سامر شقير: “القيمة الحقيقية ستظهر في قدرة هذه المنصات على تحسين الإنتاجية المؤسسية بشكل قابل للقياس، وليس في الإعلانات وحدها، المستثمرون الأذكياء سيرصدون معدلات التبني داخل القطاع العام والخاص كمؤشر أساسي على استدامة العائد”.

وأكد شقير، أن المستثمرين يحتاجون في هذه المرحلة إلى النظر إلى منظومة الذكاء الاصطناعي باعتبارها سلسلة متكاملة تبدأ من الطاقة والرقائق ومراكز البيانات، وتمتد إلى النماذج وأنظمة التشغيل والوكلاء والتطبيقات والخدمات المؤسسية.

وأشار شقير، إلى أن نجاح هذه العناصر يمكن أن يحول الذكاء الاصطناعي من قطاع تقني سريع النمو إلى طبقة أساسية في الاقتصاد السعودي، بما يخلق دورة جديدة من الاستثمار في البنية التحتية والبرمجيات والتصنيع التقني والطاقة والخدمات.

وأشار شقير، إلى أن المستثمرين الذين يقرأون هذه التحولات مبكرًا يمكن أن يكونوا في موقع أفضل للاستفادة من دورة نمو جديدة في الاقتصاد الرقمي الخليجي، شرط أن يقترن الاستثمار بدراسة دقيقة للتنفيذ ومعدلات التبني والقدرة على تحقيق عوائد مستدامة.

واختتم سامر شقير، بالتأكيد على أن التحول إلى اقتصاد تقوده أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلية سيعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، وسيخلق في الوقت نفسه طبقات جديدة من الأصول الرقمية والبنية التحتية، موضحًا أن المملكة تمتلك فرصة استراتيجية لبناء موقع متقدم في هذه المرحلة من خلال الجمع بين رأس المال طويل الأجل والبنية التحتية السيادية والتكامل مع المنظومة التقنية العالمية.