أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن مراجعة هيئة السوق المالية السعودية لآليات تسعير وتوزيع أسهم الطروحات الأولية لعام 2025 تمثل خطوة مهمة نحو إعادة ضبط العلاقة بين التسعير عند الإدراج والأداء الفعلي للأسهم في السوق الثانوية، مشيرًا إلى أن استدامة سوق الأسهم السعودية كقناة رئيسية لتمويل الشركات وتنويع الاقتصاد تتطلب انتقالًا تدريجيًّا من التركيز على الطلب الأولي إلى بناء قيمة استثمارية طويلة الأجل.
وقال سامر شقير: “عندما تتحول الطروحات من أداة لتوزيع الثروة قصيرة الأجل إلى آلية لتخصيص رأس المال طويل الأجل، يصبح الانضباط في التسعير شرطًا أساسيًّا لاستقطاب رأس المال المؤسسي العالمي، المستثمرون الكبار يبحثون عن أسواق تتمتع بشفافية في آليات التخصيص وقدرة على الحفاظ على القيمة بعد الإدراج”.
وأوضح سامر شقير، أن تحرك هيئة السوق المالية يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية المرحلة التي تلي الاكتتاب والإدراج، باعتبارها الاختبار الحقيقي لجودة التسعير وكفاءة عملية تخصيص الأسهم، وليس فقط مدى نجاح الطرح في جذب الطلب والسيولة في أيامه الأولى.
وأشار سامر شقير، إلى أن توجه هيئة السوق المالية إلى بنوك استثمار محلية وأجنبية للاستفسار عن آليات تسعير وتوزيع أسهم الطروحات الأولية يمثل مؤشرًا على رغبة تنظيمية في فهم العوامل التي أدت إلى الفجوة بين مستويات الطلب المرتفعة التي ظهرت خلال بعض الاكتتابات وبين أداء الأسهم بعد إدراجها.
وأوضح سامر شقير، أن السنوات الماضية شهدت طلبًا قويًّا على الاكتتابات الأولية في السوق السعودية، ما جعل بعض الطروحات تبدو للمستثمرين وكأنها فرص استثمارية شبه مضمونة بسبب ارتفاع مستويات التغطية والطلب على الأسهم الجديدة.
وأشار سامر شقير، إلى أن مراجعة آليات الطروحات تأتي في بيئة سوقية أكثر تحديا، بعدما تراجع مؤشر تاسي بنحو 12.8 بالمئة خلال عام 2025، بالتزامن مع انخفاض قيم التداولات بنحو 30 بالمئة إلى حوالي 1.3 تريليون ريال.
وأكد شقير، أن المستثمر المؤسسي يهتم بدرجة أكبر بالتدفقات النقدية المستقبلية، ونمو الإيرادات، وهوامش الربحية، ومستوى المديونية، وجودة الإدارة والحوكمة، وقدرة الشركة على تحقيق عائد مستدام على رأس المال.
وقال شقير: إن السوق الناضجة تحتاج إلى فصل واضح بين نجاح عملية الاكتتاب وبين جودة الاستثمار، بحيث لا تتحول المنافسة على الأسهم في المرحلة الأولية إلى عامل يدفع التقييمات بعيدًا عن الأساسيات.
وأشار شقير، إلى أن وضوح آليات التخصيص يمكن أن يساعد المؤسسات على بناء استراتيجيات استثمار طويلة الأجل، بدلا من التعامل مع الاكتتابات باعتبارها فرصا قصيرة الأجل للاستفادة من تحركات السعر في الأيام الأولى من التداول.
ويرى شقير، أن أي إصلاحات يجب أن تحافظ في الوقت نفسه على قدرة الشركات على جذب رأس المال، وألا تتحول إلى قيود تؤدي إلى ارتفاع غير ضروري في تكاليف الإدراج أو تقلل من جاذبية السوق أمام الشركات المحلية والدولية.
وأكد شقير، أن الهدف الأساسي ينبغي أن يكون الوصول إلى تسعير أكثر واقعية يعكس قيمة الشركة وقدرتها على النمو، وليس مجرد تقليل حجم التذبذب في الأيام الأولى من التداول.
وأوضح شقير، أن انتقال المستثمرين من التركيز على المكاسب السريعة إلى تحليل القيمة الأساسية للشركات يمكن أن يدفع الشركات المصدرة نفسها إلى تحسين الحوكمة والإفصاح والكفاءة التشغيلية، لأن التقييم السوقي سيصبح أكثر ارتباطا بالأداء الفعلي.
وأضاف شقير، أن هذا التحول يمكن أن يساعد أيضًا في رفع جودة الشركات التي تختار الإدراج، لأن الشركات التي تتمتع بأساسيات قوية ستكون أكثر قدرة على جذب رأس المال المؤسسي والحفاظ على تقييماتها.
وأوضح شقير، أن وجود قاعدة قوية من المستثمرين المؤسسيين يمكن أن يوفر دعمًا طويل الأجل للسوق، لكنه يتطلب إطارًا تنظيميًّا يحافظ على الثقة ويضمن عدالة التخصيص وجودة اكتشاف الأسعار.
وأشار شقير، إلى أن استمرار الإصلاحات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي ورفع سقف الملكية المحتمل وتطوير أدوات الدين والأسواق الموازية يمكن أن يعزز موقع السوق السعودية في المنافسة الإقليمية على رأس المال العالمي.
وأكد شقير، أن المستثمر الدولي يهتم بالمنظومة كاملة، من سهولة الدخول والخروج إلى الشفافية والتسعير والحوكمة وحماية حقوق المساهمين.
ويرى سامر شقير، أن نجاح الإصلاحات يمكن أن يخلق دورة إيجابية تبدأ بتحسين التسعير، ثم زيادة ثقة المستثمرين، ثم ارتفاع جودة الشركات الراغبة في الإدراج، وصولًا إلى تعزيز قدرة السوق على تمويل الاقتصاد.
وأكد شقير، أن المطلوب هو تحسين جودة التسعير والتخصيص دون إضعاف جاذبية السوق، مشيرًا إلى أن المنافسة بين الأسواق الإقليمية تجعل الحفاظ على بيئة تنظيمية فعالة ومرنة أمرًا ضروريًّا.
وأضاف شقير، أن تحقيق التوازن بين مصالح الشركات المصدرة والمستثمرين والمؤسسات المالية يمثل عنصرًا أساسيًّا لبناء سوق أكثر نضجًا.
ويرى سامر شقير، أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في إدخال تحسينات تدريجية على ممارسات التسعير والتخصيص، بما يعزز استقرار السوق الثانوية دون إيقاف مسار الإدراجات.
وأكد سامر شقير، أن المستثمرين سيراقبون خلال المرحلة المقبلة نتائج مراجعة الهيئة والتغييرات المحتملة في آليات بناء سجل الأوامر والتخصيص، باعتبارها مؤشرات على اتجاه السوق السعودية نحو مرحلة جديدة من النضج المؤسسي.
واختتم سامر شقير، بالتأكيد على أن ثقة المستثمرين في الإطار التنظيمي لا تقل أهمية عن ثقتهم في أساسيات الشركات عند اتخاذ قرارات تخصيص رأس المال.