قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن أغسطس 2026 شهد تطورين متزامنين يعكسان تحولًا مهمًا في تخصيص رأس المال، أولهما مصري، مع تحرك الهيئة العامة للرقابة المالية لتوسيع اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، ورفع سقف الإقراض عبر النظام المركزي إلى 40% من الأسهم حرة التداول مقابل 25% سابقًا، تمهيدًا لتفعيل الآلية خلال أسابيع، بالتوازي مع المشتقات وصناديق التحوط.
وأضاف شقير، أن التطور الثاني عالمي، إذ سجلت صناديق بتكوين الفورية الأمريكية الـ13 صافي تخارجات بنحو 389.7 مليون دولار في الأسبوع الذي بدأ في 10 أغسطس، بعد تدفقات داخلة بلغت 853.5 مليون دولار في الأسبوع السابق، في أكبر نزوح أسبوعي منذ نهاية يونيو، بينما تداولت بتكوين قرب 63 ألف دولار، أي نحو نصف قمتها التي تجاوزت 125 ألف دولار في أكتوبر السابق.
مصر تنتقل إلى تسعير السوق في الاتجاهين
وأوضح سامر شقير، أن القرار رقم 155 لسنة 2026 وضع إطارًا مركزيًّا تديره مصر للمقاصة والإيداع والقيد، مع توثيق الكميات والمدد والأسعار وربط البورصة والسمسرة وأمناء الحفظ.
وأشار شقير، إلى أن سقف الإقراض الإجمالي أصبح 40% من الأسهم الحرة، واقتراض العميل والأطراف المرتبطة به 2%، والعقود المباشرة عبر شركة السمسرة 5%، مع ضمان نقدي لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المقترضة، بما يرفع الغطاء الابتدائي إلى 150%، وإعادة تقييم يومية ونداء هامش عند هبوطه إلى 140%، كما اشترطت القواعد البيع بسعر يساوي آخر تداول أو أعلى منه إذا كان آخر تغير سعري بالزيادة.
ولفت إلى أن البورصة أدرجت 31 ورقة مؤهلة، تشمل البنوك والخدمات المالية والعقارات والأسمدة والبتروكيماويات والاتصالات والرعاية الصحية وصناديق المؤشرات، ومنها التجاري الدولي، والمصرية للاتصالات، وإي إف جي هولدنج، وبلتون، وبالم هيلز، وإعمار مصر، وموبكو، وأبو قير للأسمدة، وحديد عز.
وقال شقير: إن أهمية الإصلاح زادت مع إبقاء إس آند بي داو جونز مصر ضمن الأسواق الناشئة، بالتزامن مع ارتفاع رأس المال السوقي إلى نحو 4.23–4.28 تريليون جنيه وإغلاق EGX30 قرب 55 ألف نقطة.
المشتقات وصناديق التحوط تضيف طبقة جديدة
وأكد سامر شقير، أن الرقابة المالية أصدرت أول إطار لصناديق التحوط، بما يسمح بالتحوط والاقتراض بغرض البيع والاستثمار في العقود المستقبلية والخيارات، بينما حصلت 3 شركات سمسرة على تراخيص وساطة في العقود المستقبلية، بينها سي آي كابيتال ومباشر إي إف جي هيرميس، وتعمل البورصة على نظام تداول جديد بالتعاون مع ناسداك.
وقال شقير: إن صافي أصول صناديق الاستثمار المصرية بلغ نحو 470.9 مليار جنيه في يونيو، بزيادة 14.7% خلال ربع واحد، ما يخلق طلبًا داخليًّا على أدوات التحوط، وقد يحول حيازات البنوك والتأمين والمؤسسات الاستثمارية طويلة الأجل إلى مصدر دخل عبر إقراض الأسهم.
بتكوين.. الأداة المؤسسية لا تلغي المخاطر
وأشار سامر شقير، إلى أن تخارج 389.7 مليون دولار من صناديق بتكوين بعد دخول 853.5 مليون دولار أكد أن المنتج المؤسسي لم يلغِ حساسية الأصل للسيولة.
وأضاف شقير أن الفيدرالي أبقى الفائدة عند 3.50%–3.75%، مع استمرار التضخم الأساسي فوق المستهدف وارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، ما جعل بتكوين أكثر ارتباطًا بتكلفة الفرصة البديلة للنقد والدولار، مؤكدًا أن صناديق بتكوين أصبحت مقياسًا للسيولة أكثر من كونها دليلًا على الإيمان بالأصل، بينما يمثل إصلاح السوق المصرية رهانًا بنيويًّا طويل الأجل.
الخلاصة الاستثمارية
قال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي يجب أن يفصل بين «شراء البنية» و«شراء البيتا»، فنجاح الإصلاح المصري سيقاس بحجم الإقراض الفعلي، والأوراق النشطة، وتكلفة الاقتراض، ومشاركة الأجانب، بينما ستظل بتكوين مرتبطة بالفائدة والتضخم والدولار والتنظيم الأمريكي.
واختتم سامر شقير بأن الأسواق التي تبني أدوات التحوط تشتري عمقًا مؤسسيًّا، وأن عام 2026 سيكافئ المستثمر الذي يميز بين الإصلاح البنيوي وتقلبات الأصول عالية المخاطر، بدلًا من الخلط بينهما.