Contact Us
newsletter

سامر شقير: فتح إدارة المطارات أمام القطاع الخاص يُغيِّر معادلة تخصيص رأس المال في مصر

سامر شقير: فتح إدارة المطارات أمام القطاع الخاص يُغيِّر معادلة تخصيص رأس المال في مصر

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن اتجاه مصر لإشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل شبكة من المطارات السياحية، مع الإبقاء على الملكية السيادية للأصول، يمثل تحولًا في طريقة إدارة البنية التحتية السياحية وتوليد العائد منها.

وأوضح شقير، أن البرنامج، الذي تشرف عليه مؤسسة التمويل الدولية ضمن إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لا يقتصر على تحسين خدمات السفر، بل يفتح المجال أمام تدفقات رأسمالية طويلة الأجل من صناديق الاستثمار المؤسسي والتحالفات التشغيلية العالمية، مضيفًا أن القيمة الحقيقية لا تكمن في امتلاك المدرج، وإنما في السيطرة على نقطة الدخول إلى اقتصاد السياحة والخدمات المساندة.

الغردقة بوابة النموذج الجديد

وأشار سامر شقير، إلى أن النموذج بدأ تجريبيًّا في مطار الغردقة، مع استهداف امتداده إلى محفظة أوسع من المطارات السياحية والإقليمية، في إطار برنامج لتسييل الأصول العامة وتحسين إنتاجيتها دون التخلي عن الملكية.

وقال شقير: إن مؤسسة التمويل الدولية أُنيط بها دور مستشار المعاملات في برنامج يغطي 11 مطارًا، فيما تمثل الغردقة نقطة اختبار مهمة باعتبارها ثاني أكثر المطارات حركة في مصر وبوابة رئيسية لسياحة البحر الأحمر من أوروبا.

وأضاف أن الدولة ستحتفظ بالملكية، بينما يتولى الشريك الخاص التطوير والصيانة والتشغيل وفق مؤشرات أداء قابلة للقياس، وهو فصل رأى فيه شقير عاملًا مهمًا لجذب صناديق البنية التحتية الباحثة عن عوائد تعاقدية دون الدخول في جدل بيع الأصول السيادية.

30 مليون سائح واختبار البنية التحتية

لفت سامر شقير إلى أن مصر تستهدف رفع أعداد الزائرين إلى نحو 30 مليون سائح على المدى المتوسط، بعد تسجيل نحو 15.7 مليون سائح في 2024.

وقال شقير: إن المطارات أصبحت عنق الزجاجة أمام هذا الهدف، موضحًا أن زيادة الطاقة الفندقية لن تكون كافية إذا بقيت تجربة الوصول والجوازات والأمتعة والنقل البري دون مستوى الأسواق المنافسة في المتوسط والخليج.

وأضاف أن البرنامج يخدم ثلاثة أهداف متزامنة: تخفيف عبء الاستثمار الرأسمالي عن الموازنة، ورفع جودة الخدمة بما يدعم إيرادات السياحة بالعملة الأجنبية، وإظهار التزام إصلاحي أمام أسواق الدين والمستثمرين الأجانب.

تحالفات عالمية تعيد تشكيل المنافسة

وأوضح سامر شقير أن أوراسكوم للاستثمار القابضة، بقيادة نجيب ساويرس، أبدت اهتمامًا بالمنافسة على إدارة مطارات سياحية عبر تحالف عالمي، مع تركيز سابق على الغردقة وانفتاح على الأقصر وسوهاج.

وأشار شقير، إلى أن اهتمام المجموعة يرتبط بإعادة توجيه جزء من رأس المال نحو السياحة والخدمات الثقافية والترفيهية، من تجربة منطقة الأهرامات إلى الأصول الفندقية والمطاعم، بما يجعل أصول التشغيل السياحي مكملًا للتطوير العقاري التقليدي.

وأكد شقير، أن المنافسة لن تقتصر على لاعب محلي، إذ ظهرت أسماء تحالفات تضم مشغلي مطارات أوروبيين ومستثمرين إقليميين وشركات إنشاء وتمويل، من بينها مجموعة مطارات باريس وTAV. وقال إن كثافة المنافسة نفسها قد تخفض تكلفة رأس المال على الدولة وترفع سقف مؤشرات الأداء المطلوبة من المشغل.

رأس المال الخليجي يبحث عن التدفق النقدي

قال سامر شقير: إن صناديق الاستثمار الخليجية أصبحت أكثر انتقائية بعد دورة أسعار الفائدة الأخيرة، ولم تعد تبحث عن قصة نمو عامة في مصر، بل عن عقود تشغيل واضحة وحوكمة وآليات خروج تحمي التدفقات النقدية.

وأضاف شقير أن التحالف الذي يجمع مشغلًا عالميًّا ومستثمرًا محليًّا يمتلك معرفة بالسوق السياحية المصرية أصبح أقرب إلى متطلبات هذه الصناديق من مشروع عقاري تقليدي.

وأوضح أن ذلك قد يدفع رأس المال نحو مشغلي الخدمات الأرضية وأنظمة الأمتعة الذكية والحلول الرقمية للتأشيرات والجوازات وشركات الضيافة المرتبطة بالمطارات، بدلًا من التوسع في الأصول السكنية على السواحل المزدحمة.

ساويرس بين التشغيل والإنشاءات

أشار سامر شقير إلى ضرورة التمييز بين أوراسكوم للاستثمار القابضة وأوراسكوم كونستراكشون، موضحًا أن الأخيرة تتجه إلى منصة بنية تحتية واستثمار مقرها أبوظبي عبر مسار اندماج مع OCI Global، بينما تعمل أوراسكوم للاستثمار القابضة المدرجة في البورصة المصرية على التحول من كيان اتصالات تاريخي إلى محفظة متعددة القطاعات.

وقال شقير: إن عقد إدارة المطار يُسعّر باعتباره امتيازًا تشغيليًّا، بينما تُسعِّر منصة الإنشاءات وفق دفتر الطلبات والهوامش، وإن الخلط بين النموذجين قد يؤدي إلى قرارات تخصيص رأس مال غير دقيقة.

المخاطر أمام نموذج الامتياز

حذر سامر شقير من أن الفرصة لا تخلو من مخاطر، أبرزها سعر الصرف وتأثيره على تكاليف الاستيراد والصيانة والعائد الدولاري، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة التطوير الرأسمالي.

وأضاف شقير أن استقرار الإطار التنظيمي يمثل عاملًا حاسمًا، لأن تغيير مؤشرات الأداء أو شروط التجديد بعد سنوات قليلة قد يضرب قيمة الامتياز، كما أشار إلى مخاطر التنفيذ، خصوصًا الفجوة بين المعايير العالمية وقدرة المنظومة الإدارية والجمركية على مواكبة الرقمنة، فضلًا عن تأثر السياحة بالجيوسياسة الإقليمية وتكلفة السفر الأوروبية.

المطارات كمنصات استثمارية متكاملة

قال سامر شقير: إن رفع كفاءة المطارات يمكن أن ينعكس على مدة الانتظار ومعدلات فقدان الأمتعة وقدرة شركات الطيران منخفضة التكلفة على زيادة الرحلات، بينما يسمح تحويل الحركة إلى إنفاق تجاري داخل الصالات برفع ربحية الأصل دون توسعات مكلفة وفورية.

وأضاف شقير، أن القيمة الأكبر تظهر عندما يرتبط المطار بالضيافة والنقل والمطاعم والترفيه الثقافي، مشيرًا إلى أن التكامل الذي يمكن أن تستفيد منه أوراسكوم للاستثمار قد يخلق تعرضًا عموديًّا يصعب على المطور العقاري الخالص منافسته، لكنه في الوقت نفسه يركز المخاطر داخل دورة سياحية واحدة.

القاهرة تراهن على توسعة أكبر

أوضح سامر شقير أن أثر البرنامج يتجاوز المطارات السياحية، مشيرًا إلى الخطط المعلنة لرفع طاقة مطار القاهرة عبر محطة رابعة بتكلفة لا تقل عن 3.5 مليار دولار، بهدف دفع الطاقة الاستيعابية نحو 70 مليون راكب.

وقال شقير: إن هذا المسار سيزيد الطلب على التكنولوجيا التشغيلية، من أنظمة الأمتعة ومراكز التحكم إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي لإدارة التدفقات، كما يعيد تسعير المساحات التجارية داخل المطارات ويفتح المجال أمام هياكل تمويل إسلامية وتقليدية مرتبطة بالتدفقات النقدية.

مصر والسعودية في سوق سياحي واحدة

أكد سامر شقير، أن القصة مصرية في ظاهرها، لكنها خليجية في مصادر رأس المال المحتملة، إذ راكمت صناديق المنطقة خبرة في تشغيل المطارات والمدن السياحية والمواني.

وأضاف شقير، أن رؤية 2030 تعيد تقديم السعودية كوجهة سياحية كبرى، ما يخلق منافسة على السائح الأوروبي والآسيوي، لكنه يفتح أيضًا فرصًا للتكامل الإقليمي في الناقلات والجداول والاستثمارات العابرة للحدود في الضيافة والخدمات.

وأشار إلى أن مشروع رأس الحكمة الإماراتي-المصري أكد استعداد رأس المال الخليجي لتمويل منصات سياحية طويلة الأجل عندما تتوافر الحوكمة والشريك التشغيلي.

3 سيناريوهات أمام المستثمر

رجح سامر شقير أن يتمثل السيناريو الأساسي في إتمام أول امتياز تشغيلي بمعايير شفافة ثم تعميم النموذج على حزمة المطارات السياحية، بما يخفض المخاطر التشغيلية تدريجيًّا ويرفع قابلية تمويل الأصول.

أما سيناريو التأخير، بحسب شقير، فيظهر إذا تعثرت التأهيلات أو اختلفت الأطراف حول تقاسم الإيرادات ومؤشرات الأداء، بينما يتمثل سيناريو التسارع في اقتران التشغيل الخاص برقمنة التأشيرات والجوازات وربط المطارات الإقليمية بشبكة ناقلات أوسع، بما يرفع إنفاق الزائر وليس عدد الركاب فقط.

اختبار لحوكمة الدولة

وأوضح سامر شقير أن المستثمر المؤسسي يحتاج إلى الفصل بين ثلاثة رهانات: رهان سيادي على الإصلاح وقدرة مصر على جذب العملة الصعبة من السياحة، ورهان تشغيلي على المشغل القادر على تحويل الحركة إلى هامش، ورهان محفظة على الشركات التي تربط المطار بالوجهة السياحية، قائلًا: «إن الامتياز الجيد في المطار ليس غنيمة تشغيل، بل اختبار لحوكمة الدولة وقدرتها على مشاركة القطاع الخاص من دون التفريط في الأصل»، مضيفًا أن المؤسسات الرابحة ستكون تلك التي تدخل عبر تحالف يجمع الكفاءة العالمية والمعرفة المحلية ويسعّر الدورة السياحية كاملة، لا لحظة الذروة فقط.

واختتم سامر شقير بأن إدارة المطارات المصرية مرشحة للتحول من ملف فني إلى أداة لإعادة تسعير الاقتصاد السياحي ومؤشر على جاهزية السوق لاستيعاب الاستثمار المؤسسي في أصول كانت تُدار بمنطق سيادي خالص، مؤكدًا أن الرابح لن يكون بالضرورة صاحب أعلى عرض مالي، بل من يحول البوابة الجوية إلى منصة مستدامة للعائد والانضباط التشغيلي.