Contact Us
newsletter

سامر شقير: الأسواق تُسعِّر الرواية الجيوسياسية أسرع من منحنى الإنتاج

سامر شقير: الأسواق تُسعِّر الرواية الجيوسياسية أسرع من منحنى الإنتاج

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الإعلان الأمريكي بشأن السيطرة على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات الفنزويلية المؤكدة يعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية في سوق النفط، لكنه لا يعني بالضرورة زيادة فورية في المعروض، مشيرًا إلى أن المستثمر المؤسسي لا يشتري الاحتياطيات على الورق، وإنما يشتري مسارًا زمنيًّا واضحًا للإنتاج، وملكية قانونية مستقرة، وقدرة تشغيلية على تحويل الخام الثقيل إلى براميل قابلة للشحن.

وأوضح سامر شقير، أن فنزويلا تمتلك نحو 303 مليارات برميل من الاحتياطيات المؤكدة وفقًا لتقديرات أوبك، بينما يدور إنتاجها قرب 1.2 مليون برميل يوميًّا، وهو جزء محدود من طاقة تاريخية تجاوزت ثلاثة ملايين برميل يوميًّا.

وأرجع الفجوة إلى تآكل البنية التحتية، وضعف رأس المال العامل في شركة النفط الوطنية، والعقوبات وسوء الإدارة.

وقال سامر شقير: إن أي مشروع لاستثمار نحو 100 مليار دولار وإعادة تأهيل 17 حقلًا استراتيجيًّا يحتاج إلى سنوات قبل أن يتحول إلى تدفقات نقدية قابلة للتوزيع، مضيفًا: “الأسواق تسعّر الرواية الجيوسياسية أسرع مما تسعّر منحنى الإنتاج”.

وأشار سامر شقير، إلى أن الخام الفنزويلي ثقيل وحامض، ما يجعل تأثير الصفقة يظهر أولًا في فروق جودة الخام وهوامش المصافي، خصوصًا في ساحل الخليج الأمريكي، وليس بالضرورة في انخفاض فوري لأسعار برنت وغرب تكساس.

وأكد سامر شقير، أن التأثير الأكبر قد يظهر خلال سنتين إلى أربع سنوات إذا نجحت الاستثمارات في إضافة مئات الآلاف من البراميل يوميًّا، بما قد يضغط على هامش الأمان الذي تعتمد عليه أوبك بلس لإدارة الفائض.

ويرى أن عودة الإنتاج الفنزويلي إلى مستويات أعلى قد تؤثر في تماسك المنظمة أكثر مما تضيف براميل فورية إلى السوق.

وأوضح سامر شقير أن المستثمر المؤسسي يواجه ثلاث طبقات من المخاطر: قانونية تتعلق باستقرار الامتيازات طويلة الأجل، وتشغيلية مرتبطة بإعادة تأهيل الحقول وشبكات الكهرباء والأنابيب والمواني، وتمويلية تتعلق بحجم رأس المال المطلوب وتسوية الديون والمطالبات القديمة.

وأشار إلى أن “شيفرون” تمثل الحالة الأكثر قابلية للتسعير، مع إنتاج يقارب 280 ألف برميل يوميًّا من مشروعاتها المشتركة، وإمكانات نمو إضافية، لأن تدفقاتها قائمة بالفعل وليست مجرد وعد استثماري.

وقال سامر شقير: إن الفرصة الحقيقية لا تكمن في امتلاك 65 مليار برميل على الورق، وإنما في إعادة بناء سلسلة القيمة النفطية، من خدمات الآبار والكهرباء الصناعية والأنابيب إلى النقل والتكرير والتأمين والتمويل التجاري.

وأضاف أن الخليج يراقب الصفقة عبر ثلاث قنوات رئيسية: تأثيرها المحتمل على توازن سوق النفط، وتماسك أوبك، وإعادة تعريف مفهوم السيادة على الموارد، مؤكدًا أن هذه التطورات تعزز أهمية تنويع اقتصادات الخليج، وزيادة القيمة المضافة من البرميل عبر الصناعات الوسيطة واللوجستيات والطاقة والتقنية.

وحذر سامر شقير من خطأ شائع في دورات السلع، قائلًا: “الاحتياطي الجيولوجي ليس مخزونًا جاهزًا للبيع”، مؤكدًا أن الحوكمة والاستقرار القانوني والتشغيلي أصبحت جزءًا من علاوة الخصم التي يجب أن يضعها المستثمر في نماذج التقييم.

وأوضح أن السيناريو الأساسي يفترض نموًا تدريجيًّا في الإنتاج خلال 2027 و2028، مع تأثير أكبر على فروق الخام الثقيل من تأثيره على سعر برنت.

أما السيناريو المتفائل فيفترض تدفقًا رأسماليًّا كبيرًا وعودة شركات الخدمات، بما قد يضيف إمدادات مؤثرة خلال سنوات.

وفي السيناريو المعاكس، قد يؤدي التعثر القانوني أو السياسي إلى بقاء الأصول في منطقة رمادية، لتصبح العناوين أكبر من البراميل.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الصفقة يجب أن تقرأ كاختبار لمنهج تخصيص رأس المال، قائلًا: “رأس المال المؤسسي يكسب حين يشتري القدرة على التنفيذ بسعر يخزّن فيه خطر السياسة، لا حين يشتري الرواية السيادية بسعر يفترض أن الإنتاج مضمون”، مضيفًا أن القرار الاستثماري الصحيح حاليًّا هو تسعير زمن الانتظار، لا الاحتياطي الموجود على الخريطة.