قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن عودة الأمير هاري وميغان إلى بريطانيا في أواخر أغسطس 2026، بعد ست سنوات في كاليفورنيا، ومن دون استئناف مهام رسمية، تمثل اختبارًا لكيفية تسعير ما وصفه بـ«الأصل غير الملموس» المرتبط بالأسرة المالكة.
وأوضح شقير أن إقامة الثنائي الخاصة خارج لندن ودخول طفليهما المدرسة البريطانية لا تمثل حدثًا بروتوكوليًّا فقط، بل تفتح سؤالًا استثماريًّا حول قدرة العلامة الملكية على دعم ثلاثة قطاعات مترابطة: السياحة، والإعلام الترفيهي، والعقارات والضيافة الفاخرة.
وأضاف شقير أن المستثمر المؤسسي لا يراهن على حضور الشخصيات بحد ذاته، وإنما على قدرة الاهتمام الإعلامي على التحول إلى إشغال فنادق، وإنفاق سياحي، وأسعار عقارية، ومبيعات تجزئة، وعقود رعاية قابلة للقياس.
السياحة البريطانية أمام اختبار جديد
أشار سامر شقير، إلى أن عودة هاري وميغان جاءت في توقيت حساس للسياحة الوافدة، إذ تتوقع «فيزيت بريتين» نحو 44.2 مليون زيارة في 2026، بإنفاق اسمي يقارب 33.9 مليار جنيه إسترليني، مع نمو محدود مقارنة بـ2025 وتراجع بالقيمة الحقيقية بعد التضخم.
ولفت شقير إلى ضعف بعض الأسواق بعيدة المدى، مقابل تماسك نسبي للسياحة الأوروبية، موضحًا أن مساهمة السياحة المرتبطة بالأسرة المالكة لم تعد بالقوة التي رُوّج لها خلال ذروة دورة 2012، قائلًا: إن المستثمر الذكي يبحث عن الأصول التي تبقى بعد انتهاء الدورة الإعلامية، مثل القصور المفتوحة للجمهور، والبلدات الريفية، وسلاسل الضيافة، والتجزئة الفاخرة.
«اقتصاد الهيبة» بين الإعلام والعقار
أكد سامر شقير أن الأثر الأقرب قد يظهر في الضيافة الريفية، خصوصًا في كوتسوولدز، حيث العرض محدود والحواجز أمام التوسع مرتفعة بسبب التخطيط العمراني.
وأضاف شقير أن ارتفاع الطلب من الأسر عالية الثروة يمكن أن يدعم الإيجارات قصيرة الأجل الفاخرة والمطاعم والمدارس الخاصة وخدمات الأمن والنقل، أكثر من تأثيره على السياحة الجماهيرية في لندن، قائلًا: «رأس المال المؤسسي لا يشتري العناوين، بل يشتري القدرة على تحويل الانتباه إلى إشغال غرف ومبيعات تجزئة وعقود رعاية قابلة للقياس».
وأوضح شقير أن الإعلام قد يستفيد مؤقتًا من ارتفاع التفاعل والاشتراكات والإعلانات، لكن التأثير طويل الأجل على تقييمات المنصات يحتاج إلى تحويل القصة إلى محتوى مستدام أو حقوق إنتاج.
بريطانيا بين الملاذ والعبء التشغيلي
أشار سامر شقير، إلى أن المستثمرين الذين يملكون عقارات وفنادق وسندات بريطانية يحتاجون إلى إعادة تصنيف المخاطر، لأن العقار لم يعد مجرد ملاذ للعملة، بل أصبح أصلًا تشغيليًّا يتأثر بالضرائب والتخطيط والسمعة والأمن.
وقال شقير: إن عودة شخصيات عالية الظهور قد تزيد التدقيق العام في ملفات الأمن والخصوصية، بما قد يترجم إلى تكلفة تشغيلية أعلى، وليس بالضرورة إلى علاوة تقييم.
وأضاف أن سندات الحكومة البريطانية ستظل أكثر ارتباطًا بالتضخم وقرارات بنك إنجلترا، بينما تتأثر أسهم شركات الطيران والفنادق الكبرى بأسعار الوقود والطلب الدولي، ما يجعل المستفيد الأقرب صناديق الضيافة البوتيكية ومشغلي الإيجار الفاخر ومنصات الإعلام ذات الحقوق القوية.
السعودية تقدم نموذجًا مختلفًا
قال سامر شقير: إن المقارنة مع السعودية مفيدة من زاوية تخصيص رأس المال، مشيرًا إلى أن رؤية 2030 تبني قطاعًا سياحيًّا جديدًا حول أصول قابلة للقياس مثل نيوم والبحر الأحمر والعلا ومواسم الرياض، مدعومة بإنفاق رأسمالي حكومي ومستهدفات للزيارات ودور لصندوق الاستثمارات العامة.
وأوضح شقير أن بريطانيا تعتمد بدرجة أكبر على مخزون تراثي قائم، بينما تخلق السعودية عرضًا سياحيًّا جديدًا، قائلًا: «مَن يبحث عن نمو هيكلي في السياحة يذهب حيث يُخلق العرض، ومن يبحث عن تحوط هيبة وعلامة تاريخية يبقى في الأصول البريطانية القائمة، بشرط ألا يدفع ثمن السرد مرتين».
المخاطر والفرص
حذر سامر شقير من أن تجدد التوتر داخل المؤسسة الملكية قد يحول الاهتمام من السياحة إلى الجدل السياسي والإعلامي، بينما يحد استمرار ضعف الزائرين من الأسواق بعيدة المدى من استفادة شركات الطيران والفنادق الكبرى.
في المقابل، رأى فرصًا في الضيافة الريفية محدودة المعروض، وإدارة الثروات العابرة للأطلسي، والمحتوى الإعلامي، والعلامات الفاخرة المرتبطة بتجربة بريطانيا الريفية.
وأضاف شقير أن التكنولوجيا تضخم دورة الأخبار خلال أيام عبر خوارزميات المنصات، قبل أن تدفنها بقصة جديدة، ولذلك فإن المستثمر الذي يشتري عند ذروة التفاعل قد يدفع ثمنًا مرتفعًا لتقلب الانتباه.
النظرة الاستثمارية
وأوضح سامر شقير أن عودة هاري وميغان يجب أن تُقرأ في 2026–2027 باعتبارها صدمة معلومات قصيرة الأجل داخل سوق سياحية بريطانية ناضجة ومنخفضة النمو، وليس إشارة إلى إعادة تقييم بريطانيا بالكامل، قائلًا: إن التخصيص الأكثر انضباطًا يفضل التعرض الانتقائي للضيافة والعقار الريفي عالي الجودة، مع الحذر من أسهم الإعلام الدورية، ومقارنة العائد المعدل بالمخاطر مع مشاريع السياحة والبنية التحتية في السعودية والإمارات.
واختتم شقير قائلًا: «الهيبة أصل حقيقي إذا تحولت إلى إشغال وأسعار وإيرادات تشغيل، إذا بقيت هيبة فقط، فهي قصة جيدة للغلاف لا لمحفظة مؤسساتية».